قال الدكتور محمد كمال، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، إن التطورات الدولية الأخيرة كشفت حدود القوة العسكرية الأمريكية، وأظهرت أن امتلاك القدرات العسكرية الضخمة لا يعني بالضرورة القدرة على حسم النزاعات أو تحقيق انتصار سياسي.

وأوضح “كمال” خلال برنامج يحدث في مصر، أن الولايات المتحدة، التي لعبت دورًا محوريًا في دعم الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية بفضل قدراتها الصناعية والعسكرية، تواجه حاليًا تحديات تتعلق بقدرتها على توفير الذخائر واستمرار الانخراط العسكري في مناطق مختلفة من العالم.

الحرب الروسية الأوكرانية تكشف حدود القوة العسكرية

وأشار رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ إلى أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا تمثل نموذجًا واضحًا لحدود استخدام القوة العسكرية في حسم الصراعات.

وقال إن روسيا، باعتبارها إحدى أكبر القوى العسكرية والنووية في العالم، لم تتمكن حتى الآن من تحقيق انتصار حاسم في مواجهة أوكرانيا، رغم مرور سنوات على اندلاع الحرب.

وأضاف أن بداية الحرب شهدت توقعات بتحقيق روسيا أهدافًا سريعة، إلا أن استمرار الصراع أظهر أن التفوق العسكري وحده لا يضمن الوصول إلى النتائج السياسية المستهدفة.

الصراع مع إيران وحدود النفوذ الأمريكي

ولفت كمال إلى أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تعكس بدورها حدود القوة العسكرية، موضحًا أن إيران تخضع لعقوبات منذ عقود، بينما تمتلك الولايات المتحدة قدرات عسكرية واقتصادية هائلة.

وأكد أن هذه التطورات تطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة القوة العسكرية، مهما بلغ حجمها، على حسم النزاعات وتحقيق الأهداف السياسية بصورة كاملة.

نظام دولي جديد ومكانة أمريكية متراجعة

توقع رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ أن تسهم التحولات الحالية في تسريع تشكيل نظام دولي جديد، تتراجع فيه مكانة الولايات المتحدة مقارنة بالدور العالمي الذي لعبته خلال العقود الماضية.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تتجه إلى مزيد من التركيز على الشؤون الداخلية ومحيطها الجغرافي المباشر، خاصة أمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية، مع تقليص مستوى انخراطها في بعض الملفات الدولية.

وأضاف أن تراجع الدور الأمريكي أصبح واضحًا حتى لدى بعض الحلفاء والشركاء، ما يفتح المجال أمام إعادة تشكيل موازين القوى على المستوى الدولي.

الإقليمية تحل محل العولمة

وأوضح كمال أن أحد أبرز ملامح النظام الدولي الجديد يتمثل في صعود مفهوم الإقليمية على حساب العولمة، بحيث تصبح القوى الإقليمية الأكثر تأثيرًا في إدارة قضايا مناطقها بدلًا من الاعتماد الكامل على القوى الكبرى.

وأشار إلى أن الصين لا تبدو قادرة أو راغبة، في الوقت الحالي، في ملء الفراغ الذي قد ينتج عن تراجع الدور الأمريكي، بينما ستظل روسيا منشغلة بجوارها الجغرافي وتداعيات الحرب في أوكرانيا لفترة طويلة.

وأكد أن هذا الفراغ قد يدفع القوى الإقليمية إلى لعب أدوار أكثر فاعلية في إدارة الأزمات وتحقيق الاستقرار داخل مناطقها.

مشروعان متطرفان وقوى تسعى للاستقرار

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ إن منطقة الشرق الأوسط تشهد وجود مشروعين إقليميين متعارضين، يتمثلان في المشروعين الإسرائيلي والإيراني، معتبرًا أن كلًا منهما يسعى إلى تعزيز نفوذه وفرض رؤيته داخل المنطقة.

وأشار إلى أن هناك في المقابل مجموعة من الدول التي تتبنى سياسات تستهدف الاستقرار والتعاون الإقليمي، وتعمل على تقديم رؤية مختلفة لإدارة أزمات المنطقة.

الرباعية نموذج لقوى الاعتدال والاستقرار

وأوضح كمال أن مصر والسعودية وتركيا وباكستان تمثل قوى إقليمية مؤثرة تسعى إلى تعزيز الاستقرار، مشيرًا إلى أن اجتماع هذه الدول في إطار رباعي يعكس أهمية التعاون بين القوى الإقليمية الكبرى.

وأكد أن الدول الأربع تمتلك مقومات اقتصادية وعسكرية وسياسية مؤثرة، إلى جانب علاقات واسعة مع القوى الدولية الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وأضاف أن هذه الدول تجمع بين البعدين العربي والإسلامي، وتمثل جزءًا مهمًا من منطقة الشرق الأوسط بمفهومها الواسع، كما تتبنى خطابًا وسياسات تختلف عن التوجهات الإقليمية القائمة على الصراع والتوسع.

 

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version