شهد شاطئ البيطاش غرب الإسكندرية في الساعات الأولى من صباح الأحد، واقعة مأساوية انتهت بمصرع شاب يبلغ من العمر 18 عامًا غرقًا، بعد ما نزل إلى مياه البحر لإنقاذ عدد من الأشخاص الذين تعرضوا للغرق داخل منطقة غير مخصصة للسباحة، في محاولة لمساعدتهم انتهت بفقدانه حياته.
الشاب، ويدعى زياد، كان يعمل بأحد الكافيهات الموجودة على الشاطئ، وعُرف بين زملائه ورواد المكان بحسن الخلق والاحترام، كما كان يجيد السباحة وسبق له التدخل لمساعدة وإنقاذ أشخاص من الغرق، وهو ما دفعه هذه المرة إلى النزول إلى البحر بمجرد سماعه استغاثات عدد من الأشخاص.
بداية الواقعة.. استغاثات في مياه البحر
بحسب رواية ولاء حميدو، إحدى رواد الكافيه الذي كان يعمل به زياد، بدأت الواقعة في نحو الساعة السابعة صباحًا، عندما سمع الشاب استغاثات أشخاص داخل مياه البحر.
وكان الأشخاص قد نزلوا إلى المياه في منطقة غير مخصصة للسباحة، رغم وجود الراية الحمراء التي تشير إلى ارتفاع خطورة السباحة في هذه المنطقة، الأمر الذي جعل وجودهم داخل المياه يمثل خطورة كبيرة عليهم.
وبمجرد أن شاهد زياد الأشخاص وهم يستغيثون، لم يتردد في النزول إلى البحر لمحاولة مساعدتهم، خاصة أنه كان يجيد السباحة وسبق له إنقاذ أشخاص من الغرق.
زياد ينزل البحر لإنقاذ 6 أشخاص
دخل زياد إلى المياه في محاولة للوصول إلى الأشخاص الذين كانوا يواجهون خطر الغرق، وبالفعل تمكن من مساعدة عدد منهم وإخراجهم من المياه، بالتزامن مع تدخل رجال الإنقاذ الموجودين في المنطقة.
واستمرت محاولات الإنقاذ حتى تمكن المتواجدون من إخراج الأشخاص الستة من المياه، لتنتهي عملية إنقاذهم بنجاح.
لكن في الوقت الذي خرج فيه الأشخاص الستة، لم يكن زياد بينهم.
فبعد نجاح عملية الإنقاذ، فوجئ أصدقاؤه والعاملون بالمنطقة باختفائه وعدم خروجه من البحر، ليبدأ البحث عنه في المياه وسط حالة من القلق والخوف.
اختفاء الشاب بعد إنقاذ الأشخاص
بدأ عدد من أصدقاء زياد، ومن بينهم رجال إنقاذ يعملون بالمنطقة، في البحث عنه داخل المياه.
وظل أصدقاؤه ينادون عليه ويغطسون في محاولة للوصول إليه، خاصة أنهم كانوا يعلمون أنه دخل البحر لمساعدة الأشخاص الستة، وأنه لم يظهر بعد خروجهم.
استمرت عمليات البحث داخل المياه، وسط حالة من التوتر بين الموجودين على الشاطئ، حتى تمكنوا في النهاية من العثور عليه وانتشاله.
لكن لحظة العثور عليه كانت صادمة لأصدقائه، إذ تبين أنه فارق الحياة، وبحسب الرواية، تم انتشال جثمان زياد في نحو الساعة السابعة والنصف صباحًا، أي بعد قرابة نصف ساعة من بداية الواقعة.
أصدقاؤه يغطون جثمانه أسفل إحدى الشماسي
بعد انتشال جثمان الشاب، حمله أصدقاؤه إلى منطقة أسفل إحدى الشماسي الموجودة على الشاطئ، وغطوا جسده، وظلوا إلى جواره في حالة من الحزن والانهيار.
كانت الصدمة كبيرة على زملائه وأصدقائه، خاصة أن زياد لم يكن داخل البحر بحثًا عن نزهة أو سباحة، وإنما نزل إليه لإنقاذ أشخاص تعرضوا للغرق، وتمكن بالفعل من مساعدتهم قبل أن يختفي هو في المياه.
وظل أصدقاؤه بجوار جثمانه حتى وصول الأجهزة الأمنية وسيارة الإسعاف إلى مكان الواقعة.
الأشخاص الذين أنقذهم زياد غادروا المكان
ومن التفاصيل اللافتة في الواقعة، أن الأشخاص الستة الذين حاول زياد إنقاذهم وتمكن بالفعل من مساعدتهم على الخروج من المياه، غادروا المكان بعد نجاتهم.
وبحسب الرواية، فوجئ أصدقاء زياد باختفائهم قبل وصول ضباط الشرطة، ولم يتمكنوا في ذلك الوقت من معرفة تفاصيلهم أو الوصول إلى معلومات عنهم.
في الوقت نفسه، وصلت سيارة الإسعاف إلى الشاطئ، وتم نقل جثمان الشاب، بينما رافق عدد من رجال الإنقاذ سيارة الإسعاف والأجهزة الأمنية لاستكمال الإجراءات الخاصة بالواقعة.
شاب عُرف بحسن الخلق ومساعدة الآخرين
ولم يكن زياد شخصًا غريبًا عن المنطقة، إذ كان يعمل بأحد الكافيهات الموجودة على شاطئ البيطاش، وكان يتعامل بصورة يومية مع العاملين ورواد المكان.
وقال محمد سعيد، الذي كان يعرفه من خلال ترددها على الكافيه، إن الشاب كان يتمتع بحسن الخلق والاحترام بين زملائه وأصحاب المكان ورواده، وكانت تراه بصورة يومية.
كما أشار إلى أنه كان يجيد السباحة، وسبق له مساعدة وإنقاذ أشخاص من الغرق، وهو ما يفسر سرعة تدخله عندما سمع استغاثات الأشخاص الستة في ذلك الصباح، لكن هذه المرة لم يعد زياد إلى الشاطئ مع من أنقذهم.
مصرع زياد أثناء محاولة إنقاذ الآخرين
تحولت واقعة شاطئ البيطاش من عملية إنقاذ إلى مأساة، بعدما تمكن الشاب من مساعدة الأشخاص الستة الذين تعرضوا للخطر، قبل أن يلقى مصرعه غرقًا.
وبينما غادر الناجون المكان، بقيت أسرة زياد وأصدقاؤه أمام خبر وفاته، بعد أن انتهت محاولته لإنقاذ الآخرين بفقدانه حياته.
وتعكس تفاصيل الواقعة خطورة النزول إلى البحر في المناطق غير المخصصة للسباحة، خاصة عندما تكون الراية الحمراء مرفوعة، وهي الحالة التي شهدتها المنطقة التي دخل إليها الأشخاص الستة قبل أن يتدخل زياد لإنقاذهم.
السياحة والمصايف تنعى الشاب
وفي أعقاب الواقعة، نعت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية الشاب الذي لقي مصرعه بعدما حاول إنقاذ 6 أشخاص من الغرق بشواطئ الإسكندرية.
وجاءت الواقعة في وقت تشهد فيه شواطئ الإسكندرية إقبالًا من المواطنين، بالتزامن مع موسم المصايف، لتعيد الحادثة التأكيد على خطورة مخالفة تعليمات الشواطئ والنزول إلى المناطق المحظورة أو غير المخصصة للسباحة.
النهاية الحزينة لشاب اختار إنقاذ الآخرين
في نحو نصف ساعة فقط، بدأت الواقعة باستغاثات في مياه البحر، ونزل زياد لإنقاذ أصحابها، ونجح مع رجال الإنقاذ في إخراج الأشخاص الستة، قبل أن يختفي هو داخل المياه.
بحث عنه أصدقاؤه، ونادوا باسمه، وغاصوا في البحر بحثًا عنه، حتى عثروا عليه وانتشلوه، لكن بعد فوات الأوان.
خرج الأشخاص الذين خاطر زياد بحياته من أجل إنقاذهم من البحر، بينما خرج هو جثمانًا، ليترك خلفه أصدقاء وزملاء لم يتخيلوا أن صباحهم سيبدأ باستغاثة وينتهي بوفاة شاب عرفوه بينهم بحسن الخلق ومساعدة الآخرين.
ويبقى اسم زياد مرتبطًا بتلك اللحظات التي اختار فيها أن يتحرك لإنقاذ 6 أشخاص كانوا يواجهون خطر الغرق، في واقعة انتهت بنجاتهم وفقدانه حياته.


