أعلنت السلطات الأيرلندية العثور على بقايا تعود إلى 99 رضيعًا خلال أعمال تنقيب جنائي في موقع مؤسسة سابقة للأمهات والأطفال بمدينة توام في مقاطعة غالواي، في واحدة من أبرز عمليات البحث المرتبطة بملف مؤسسات الرعاية التي أثارت جدلًا واسعًا في البلاد.
وبحسب المعلومات الصادرة عن مكتب مدير التدخل المعتمد في توام، عُثر على بقايا 77 رضيعًا في المنطقة الأولى من موقع التنقيب، بينما اكتُشفت بقايا 22 رضيعًا داخل توابيت في منطقة أخرى، فيما لم تكشف السلطات حتى الآن عن تفاصيل نهائية بشأن هويات الضحايا أو أسباب الوفاة.
وتأتي هذه النتائج في إطار عملية تنقيب واستعادة جنائية تجري في موقع مؤسسة «الأمهات والأطفال» السابقة في توام، ضمن إجراءات رسمية تهدف إلى استعادة الرفات البشرية والأدلة المرتبطة بها وفق معايير الطب الشرعي، وبموجب قانون الدفن المؤسسي الصادر في أيرلندا عام 2022.
ويعود الاهتمام بالقضية إلى عام 2014، عندما أثارت المؤرخة المحلية كاثرين كورليس تساؤلات بشأن مصير مئات الأطفال الذين توفوا في المؤسسة خلال فترة عملها. وأدت هذه القضية إلى فتح تحقيقات رسمية، قبل أن تعثر لجنة تحقيق لاحقًا على بقايا بشرية في منشآت تحت الأرض بالموقع.
وتسلط القضية الضوء على تاريخ ما يعرف بمؤسسات «الأمهات والأطفال» في أيرلندا، التي كانت تستقبل نساء حوامل، خصوصًا غير المتزوجات، وأطفالهن خلال عقود من القرن الماضي. وقد واجهت هذه المؤسسات انتقادات واسعة بسبب ظروف الإقامة والرعاية والمعاملة التي تعرضت لها النساء والأطفال، فيما أظهرت التحقيقات الرسمية السابقة حجم الوفيات التي سجلت في عدد من تلك المؤسسات.
وتواصل السلطات الأيرلندية أعمال التنقيب والفحص الجنائي في موقع توام، مع الاستعانة بمتخصصين في علم الآثار والطب الشرعي وتحليل الرفات البشرية، بهدف تحديد هوية الضحايا وجمع أكبر قدر ممكن من الأدلة المتعلقة بظروف وفاتهم ودفنهم. وتؤكد الوثائق الرسمية أن عمليات الاستعادة تخضع لإجراءات جنائية ومعايير متخصصة، في إطار قانون الدفن المؤسسي.
ويأتي الكشف الجديد في وقت تستمر فيه أيرلندا في التعامل مع إرث هذه المؤسسات، وسط مطالب من أسر الضحايا ومنظمات حقوقية بكشف الحقائق كاملة، وتحديد المسؤوليات، وضمان معاملة رفات الأطفال باحترام، إلى جانب مواصلة البحث عن الضحايا الذين لم يتم التعرف إلى مصيرهم بعد.
وتشير الإجراءات الرسمية إلى أن أعمال البحث في موقع توام لم تنتهِ بعد، إذ تستمر السلطات في تطوير برامج التنقيب والاستعادة والتحليل الجنائي للرفات، بما قد يوفر معلومات إضافية حول هوية الأطفال وظروف وفاتهم، ويشكل خطوة جديدة في مسار طويل لكشف ملابسات واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ الاجتماعي الحديث لأيرلندا.


