شارك الحقوقي الدولي أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان ونائب رئيس الإيكوسوك الأفريقي، في أعمال الدورة السابعة والعشرين للفريق العامل الحكومي الدولي المعني بالحق في التنمية، والتي عقدت في قصر الأمم المتحدة يوم 20 مايو 2026.

وخلال كلمته في الجلسة المعنونة بـ “التدابير القسرية الأحادية والحق في التنمية”، أعرب عقيل عن تقديره لاستمرار جلسات الحوار التي ينظمها الفريق العامل لمعالجة التباينات المتعلقة بمشروع العهد الدولي الخاص بالحق في التنمية، مشيرًا إلى أن العالم سيحتفل في الرابع من ديسمبر المقبل بالذكرى الأربعين لاعتماد إعلان الحق في التنمية، بالتزامن مع أول احتفال أممي بمناهضة التدابير القسرية الانفرادية.

وأكد عقيل، أن العالم يواجه تحديًا متزايدًا بسبب الآثار السلبية للتدابير القسرية الأحادية على الشعوب، خصوصًا في الدول النامية والأفريقية، موضحًا أن هذه التدابير تعرقل تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 وأجندة الاتحاد الأفريقي 2063، وتؤثر بصورة مباشرة على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

الآثار السلبية للتدابير القسرية الأحادية

وأشار إلى أن العقوبات والتدابير القسرية الأحادية باتت تلقي بظلالها على عدد من الدول في أفريقيا والشرق الأوسط، مستشهدًا بنماذج من السودان وزيمبابوي وإريتريا وكوبا وفنزويلا، إلى جانب الأراضي الفلسطينية المحتلة، لافتًا إلى أن التدابير التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة أسهمت في تفاقم أزمة المياه وانتشار الأمراض، فضلًا عن تقويض الخدمات الأساسية.

وأوضح عقيل أن ظاهرة “الامتثال المفرط” من جانب البنوك والمؤسسات المالية الدولية تفرض قيودًا إضافية على المواطنين والمنظمات الإنسانية، بما يعرقل التحويلات المالية ووصول المساعدات الإنسانية حتى في الحالات غير المشمولة بالعقوبات بشكل مباشر.

كما تناول الأبعاد القانونية والاقتصادية والاجتماعية للتدابير القسرية الأحادية، مؤكدًا أنها تؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة، وتراجع الاستثمارات، وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي للدول المستهدفة، إلى جانب تأثيرها السلبي على قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية.

وشدد عقيل على أهمية التعاون الدولي باعتباره التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا لضمان إعمال الحق في التنمية، داعيًا المجتمع الدولي إلى تطوير آليات فعالة لمعالجة الآثار المدمرة لهذه التدابير، وإدانة الدول التي تفرضها بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وفي ختام كلمته، دعا إلى إنشاء تحالف عالمي لمناهضة التدابير القسرية الأحادية، والعمل على تضمين آليات تعويض فعالة للمتضررين ضمن مشروع العهد الدولي الخاص بالحق في التنمية، بما يضمن وصول الضحايا إلى العدالة والإنصاف.

كما أوصى بالضغط من أجل وقف إصدار وتنفيذ التدابير القسرية الأحادية التي تعيق الحق في التنمية، ودعم المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني للتدخل القانوني لصالح المتضررين، إلى جانب دعوة البنوك والمؤسسات المالية لمراجعة سياسات “صفر مخاطر”، وتعزيز دور المفوضية السامية لحقوق الإنسان في دعم الدول المتضررة.

وشهدت الجلسة مشاركة عدد من الدبلوماسيين والخبراء الدوليين، من بينهم رضا دهقاني، وريبيكا ياميل هرنانديز توليدانو، ورن ييشينغ، وغريغوار مالارد، ومنى الشوربجي، وفلوريانا بوليتو، حيث تناولت مداخلاتهم التأثيرات المتزايدة للتدابير القسرية الأحادية على حقوق الإنسان والتنمية المستدامة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version