خفق قلبي بشدة وأنا أشاهد الاستقبال الأسطوري للنجم المصري محمد صلاح في تركيا. آلاف الجماهير احتشدت ، وارتفعت الأعلام، وأضاءت المشاعل المدرجات، وظل اسمه يتردد بقوة وحب. الجميع ينتظر رؤيته، ومن اللحظة الاولي اطلقوا عليه السلطان.

كيف استطاع ابن قرية نجريج أن يدخل كل هذه القلوب؟ كيف صنع لنفسه هذا المكان في أوروبا والشرق الأوسط والعالم؟ كيف أصبح اسمه قادرًا على جمع كل هذه الجماهير حوله بمحبة صادقة؟.

محمد صلاح بطل رياضي كبير في أوروبا والشرق الأوسط، وسفير لمصر، وللأخلاق، وللإسلام السمح، الإسلام السمح وامتداد الحضارة الفرعونيّة العظيمة يحمل كل هذه المعاني في خطواته، وفي ابتسامته، وفي احترامه للناس، وفي سجدته التي شاهدها الملايين عقب أهدافه.

سجدة محمد صلاح وصلت إلى العالم في هدوء. عرّفت ملايين الشباب والأطفال بصورة جميلة عن المسلم الذي يشكر الله على نجاحه، ويحترم عمله، ويعامل الناس بأخلاق طيبة. قدَّم صورة للإسلام قائمة على السماحة والرحمة والاجتهاد والامتنان، وصنع ذلك بطبيعته وبساطته.

كل هذه الجماهير اجتمعت من قلوبها لاستقباله استقبال الأبطال. وعندما وقف صلاح أمام مشجعي طرابزون قال لهم إن الأيام الأخيرة منحته تجربة لم يعشها من قبل، وإنه شعر بقدر من الحب لم يتوقعه. كانت كلماته بسيطة وصادقة. ظهر التأثر في صوته وملامحه، وشعرنا أن هذا الاستقبال وصل إلى قلبه كما وصل إلى قلوبنا.

محمد صلاح كان “وش الخير ” على ناديه الجديد ومدينة طرابزون كلها. الأنظار اتجهت إلى المدينة التركية، ووسائل الإعلام العالمية تابعت كل خطوة، وصفحات التواصل امتلأت بصور الاستقبال ومقاطع الفيديو وكلمات الجماهير. انتقل الاهتمام من أنفيلد إلى طرابزون خلال ساعات، وأصبح اسم النادي التركي حاضرًا أمام ملايين المتابعين في مصر والعالم العربي وأفريقيا وأوروبا.

انتشرت أرقام كثيرة عن العائدات التي حققها النادي خلال الساعات الأولى، ووصل بعضها إلى عشرين أو خمسة وعشرين مليون دولار من بيع القمصان والتذاكر والمنتجات التي تحمل اسم صلاح. تعددت الروايات بين الحقيقة والتضخيم والخيال. ويبقى المؤكد أن وجود محمد صلاح منح النادي قيمة اقتصادية وإعلامية ضخمة، وأن اسمه أصبح واحدًا من أهم الأسماء التجارية في كرة القدم العالمية.

والمؤكد أيضًا أن صلاح اختار مواصلة رحلته في الكرة الأوروبية، حيث المنافسة القوية والحضور العالمي. احتفظ بمكانه في أوروبا، وحمل معه اسم مصر إلى تجربة جديدة، وبدأ فصلًا مختلفًا في مسيرة صنعتها الموهبة والثقافة والإرادة.. 

والسؤال يا صلاح.. بتعملها إزاي؟

كيف تجعل العالم كله يفرح بك؟ وكيف تدخل القلوب بهذه السرعة؟ وكيف يراك الناس فيشعرون أنهم يعرفونك منذ سنوات؟.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version