غالباً ما يتم اكتشاف سرطان الرأس والرقبة – بما في ذلك سرطان الفم – في مراحل متأخرة، نظراً لأن الكثير من الأشخاص يتجاهلون العلامات التحذيرية المبكرة للمرض.
ويشير الدكتور ديبانشو غورناني، استشاري أول في طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة في مستشفى “نارايانا” بمدينة جايبور، إلى أن إجراء فحص ذاتي بسيط أمام المرآة لمدة 30 ثانية قد يساعد في رصد التغيرات المثيرة للريبة في مرحلة مبكرة؛ وهي المرحلة التي يكون فيها العلاج أكثر فعالية وتكون معدلات البقاء على قيد الحياة أعلى بكثير.
ويقول الدكتور غورناني: “قد تقف أمام المرآة لتصفيف شعرك أو تعديل ملابسك أو ملاحظة بقعة جلدية جديدة، لكن هذه المرآة نفسها يمكن أن تساعدك أيضاً في اكتشاف العلامات التحذيرية المبكرة للسرطانات التي تصيب الفم ومناطق أخرى من الرأس والرقبة؛ فهذه التغيرات قد يسهل إغفالها، إلا أن التعامل معها ومعالجتها أمر بالغ الأهمية”.
لماذا يُعد الفحص البسيط باستخدام المرآة أمراً مهماً؟
يلقي معظم الأشخاص نظرة سريعة في المرآة يومياً للعناية بمظهرهم، لكنهم نادراً ما يفحصون الفم أو اللسان أو الرقبة. ومع ذلك، فإن العديد من سرطانات الرأس والرقبة تبدأ بتغيرات مرئية يمكن رصدها قبل وقت طويل من تسببها في الألم أو تحولها إلى خطر يهدد الحياة.
يقول الدكتور غورناني: “على الرغم من أن هذا الفحص الذاتي لا يمكنه تشخيص السرطان، إلا أنه يساعدك في رصد التغيرات التي تستدعي عناية طبية فورية”.
غالباً ما تكون الأعراض المبكرة غير مصحوبة بألم
من أكبر المفاهيم الخاطئة حول أعراض سرطان الرأس والرقبة الاعتقاد بأنها تسبب دائماً ألماً شديداً؛ ففي الواقع، قد لا تسبب السرطانات في مراحلها المبكرة سوى القليل من الانزعاج أو لا تسبب أي انزعاج على الإطلاق. وتشمل العلامات التحذيرية التي لا ينبغي تجاهلها ما يلي:
قرحة في الفم لا تلتئم في غضون أسبوعين
بقع حمراء أو بيضاء مستمرة داخل الفم
صعوبة في البلع
بحّة في الصوت لا تتحسن
الشعور بوجود شيء عالق في الحلق
ألم مستمر في الأذن رغم سلامة فحص الأذن
كتلة غير مؤلمة في الرقبة
ونظراً لأن الأعصاب التي تربط الحلق بالأذن تشترك في مسارات عصبية واحدة، فقد تظهر بعض حالات سرطان الحلق أو اللوزتين في البداية على شكل ألم غير مبرر في الأذن.
كيف تُجري اختبار المرآة الذي يستغرق 30 ثانية؟
يوصي الدكتور “غورناني” بإجراء هذا الفحص الذاتي السريع في غرفة جيدة الإضاءة:
تأمل وجهك بحثاً عن أي تورم جديد أو عدم تماثل لم يكن موجوداً من قبل.
افتح فمك وافحص شفتيك ولثتك ووجنتيك ولسانك بعناية.
ارفع لسانك لفحص جانبيه وسطحه السفلي، وهي المناطق التي غالباً ما تنشأ فيها سرطانات الفم.
راقب وجود قرح في الفم تستمر لأكثر من أسبوعين، أو بقع حمراء أو بيضاء، أو نزيف غير مبرر، أو كتل غير معتادة.
انطق بصوت ممدود (مثل قول “آه”) أثناء النظر نحو مؤخرة الفم للبحث عن أي تورم مرئي أو نمو غير طبيعي.
وأخيراً، تحسس جانبي رقبتك بحثاً عن كتل صلبة وغير مؤلمة تستمر لمدة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع.
سرطان الرأس والرقبة لا يصيب المدخنين فقط
على الرغم من أن تعاطي التبغ واستهلاك الكحول لا يزالان يمثلان أكبر عوامل الخطر للإصابة بسرطانات الفم والرأس والرقبة، إلا أن المتخصصين يشخصون بشكل متزايد حالات إصابة بالسرطان مرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV). وغالباً ما تصيب هذه السرطانات المرتبطة بالفيروس اللوزتين وقاعدة اللسان، حتى لدى الأشخاص الذين لم يسبق لهم التدخين.
ومن المؤشرات الأخرى غير الواضحة للوهلة الأولى: عدم ملاءمة طقم الأسنان أو الجهاز التقويمي للأسنان بشكل مفاجئ نتيجة لتغيرات في الأنسجة الموجودة تحته. ويضيف الدكتور غورناني: “إن الكشف المبكر عن سرطان الرأس والرقبة يتيح غالباً تطبيق علاج أكثر فعالية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على وظائف حيوية مهمة مثل النطق والبلع والمظهر الخارجي”.
لا تتجاهل التغيرات التي تستمر لأكثر من أسبوعين
إن اختبار المرآة الذي يستغرق 30 ثانية لا يغني عن الفحص الطبي، كما أن معظم قرح الفم أو أعراض الحلق ليست سرطانية. ومع ذلك، ينبغي عرض أي تغير غير معتاد يستمر لأكثر من أسبوعين على أخصائي الأنف والأذن والحنجرة أو طبيب الأسنان لتقييم الحالة.
إن قضاء 30 ثانية فقط أمام المرآة قد يساعدك في ملاحظة العلامات التحذيرية المبكرة لسرطان الرأس والرقبة. فالكشف المبكر يعني غالباً علاجاً أبسط، وفرصاً أفضل للتعافي، واحتمالية أكبر للحفاظ على القدرة على النطق والبلع وجودة الحياة. وعندما يتعلق الأمر بالسرطان، فإن المبادرة المبكرة قد تحدث فرقاً جوهرياً.
كثيراً ما يستقبل الأطباء مرضى لاحظوا وجود قرحة أو كتلة في الفم قبل أشهر، لكنهم ظنوا أنها ستشفى من تلقاء نفسها. وللأسف، فإن تأخير الفحص الطبي غالباً ما يؤدي إلى تشخيص السرطان في مرحلة متقدمة. وفي المقابل، يساهم الكشف المبكر في الحفاظ على وظائف حيوية – مثل الكلام والبلع والمظهر العام – فضلاً عن تحسين نتائج العلاج.


