يقدِّم جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ 57، لزوَّاره كتاب “الانحراف في فهم السنة عند الجماعات المتشددة”، باللغة الإنجليزية: Deviation in Interpreting the Prophetic Sunnah by Radical Groups، يتناول قضية بالغة الأهمية في الفكر الإسلامي المعاصر وهي التأويل الخاطئ لبعض الأحاديث النبوية لدى الجماعات المتطرفة التي تستخدم ذلك وسيلة لتبرير أعمال العنف، إذ يركز هؤلاء على القراءة الحرفية للنصوص متجاهلين السياقات الأوسع والأهداف الحكيمة التي وردت فيها، فضلًا عن القواعد العلمية التي وضعها علماء الإسلام عبر التاريخ لفهم نصوص الشريعة، وعلى رأسها فهم مثل النصوص في ضوء القواعد الكلية للشريعة الغراء، وهو ما أفرز أيديولوجية مشوهة تغذي العنف وعدم التسامح وتفسد النسيج الاجتماعي للمجتمعات المعاصرة.
الأزهر يقدم كتابا بالإنجليزية عن الانحراف في فهم السنة
ويبيّن الكتاب، أن الشريعة الإسلامية قد تعرّضت لمحاولات من التشويه على أيدي هؤلاء المتطرفين نتيجة حصرهم النظر في المعاني الحرفية لهذه الأحاديث، وأنهم لم يتلقّوا دراساتٍ معمّقة ومتخصصة في علوم الشريعة على أيدي علماء راسخين في العلم، بل إن قدرًا كبيرًا من معارفهم مستمدّ من قراءات سطحية وانتقائية لنصوص شرعية يختارونها وفق أهوائهم، كما أنهم مع إعراضهم إعراضًا تامًا عن المقاصد الكلية للشريعة، يتجاهلون ما تنطوي عليه نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية من حكمٍ بالغة ومعانٍ سامية.
ويشير الكتاب إلى أن الجماعات المتطرفة لم تمتلك الأدوات العلمية المنهجية اللازمة لفهم النصوص فهمًا صحيحًا، إذ أقدمت على تفسير هذه النصوص وتأويلها من غير إلمامٍ راسخ بعلوم اللغة العربية بمختلف فروعها، ولا بأساليب البلاغة، ولا بعلم أصول الفقه، ولا بعلوم القرآن، ولا بعلوم الحديث، فضلًا عن غيرها من العلوم الخادمة للنصوص الشرعية.
وعليه، يأتي هذا الكتاب ليتناول بالشرح والبيان جملةً من الأحاديث النبوية التي أساءت تلك الجماعات فهمها وتأويلها.
ويسلط الكتاب الضوء على أن المسلمين قد عرفوا هذه الأحاديث وتدارسوها عبر قرون طويلة، وأن جمهور الأمة لم يقع في مثل هذا الفهم المنحرف والمشوَّه الذي وقعت فيه تلك الفئات، ومن هنا يأتي هذا الكتاب سعيًا إلى إبراز الفهم الصحيح لتلك الأحاديث، ودحض ما علق بها من تأويلات مغلوطة تُحرِّف دلالاتها، وذلك حمايةً للمسلمين من الانحراف، وصونًا لهم من الوقوع في شِراك الأفكار المتطرفة.
وبذلك، فالكتاب يهدف إلى تصحيح هذه المفاهيم الخاطئة من خلال تقديم التفسير الأصيل للأحاديث التي حُرِّفت، موضحًا أن التمسك بالسنة النبوية هو الدواء الأمثل لمواجهة التطرف وليس سببه، كما يرد الكتاب على من هاجموا السنة ودعوا للتخلي عنها.
في النهاية، يبرز الكتاب أن الرحمة والسلام والتعايش السلمي هي لب منظومة القيم في الإسلام، وأن الالتزام بالمنهج العلمي الشرعي يحمي الإسلام من التشويه ويصون المسلمين والمجتمع ككل.
يُذكر أن هذا الكتاب قائم بالأساس على كتاب “الانحراف في فهم السنة عند الجماعات المتشددة” لمؤلفه د. أيمن عيد عبد الحليم الحجار، مع إضافة عدد من العناصر لتوضيح النقاط الاصطلاحية التي يجهلها القارئ الأجنبي.
ويشتمل الكتاب على ٣ مباحث، الأول: “بيان أسباب الخلل في فهم نصوص الحديث الشريف”، ويناقش المبحث الثاني “الجذور التاريخية للتطرف الفكري وموقف العلماء من الفكر المتطرف”، بينما يفند المبحث الثالث بعض الروايات التي حصل فيها انحراف في الفهم، وتطرف في التطبيق، من أبرزها: حديث: “أمرت أن أقاتل الناس…”، حديث: “جُعل رزقي تحت ظل رمحي…” ، حديث: “لقد جئتكم بالذبح…”، حديث: “جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وأسنتكم”، حديث: “ثم تكون خلافة على منهاج النبوة…”.


