ترأس نيافة الحبر الجليل الأنبا ميخائيل، أسقف إيبارشية حلوان والمعصرة وتوابعهما، صلاة القداس الإلهي لعيد الغطاس المجيد (الثيئوفانيا)، وذلك بدير القديس العظيم الأنبا برسوم بالمعصرة، وسط أجواء روحية مميزة عكست عمق المناسبة وفرح العيد.
قداس عيد الغطاس
شارك في الصلاة الآباء الكهنة الخمسة الجدد، وعدد من الشمامسة، ومكرسات الدير، إلى جانب جمع غفير من أبناء الشعب، حيث قدم نيافته التهنئة للمصلين بعيد الغطاس، مؤكدًا أن العيد يحمل رسالة تجديد للحياة والرجاء والانطلاق في طريق الملكوت.
وخلال عظته، تناول نيافة الأنبا ميخائيل البعد الروحي العميق لـ«نهر الأردن»، موضحًا أنه ليس مجرد موقع جغرافي، بل نقطة التقاء تاريخية وروحية تربط بين العهدين القديم والجديد، وتحمل معاني الخلاص والعبور إلى حياة جديدة.
وأشار إلى أن عبور يشوع بن نون لنهر الأردن كان رمزًا للتحرر من العبودية والدخول إلى أرض الموعد، وهو ما يتحقق روحيًا في العهد الجديد بفتح باب الملكوت أمام المؤمنين، حيث لم تعد المياه تنشق أمام الإنسان، بل انفتحت السموات لتقوده إلى الحياة الأبدية.
وأوضح نيافته أن مفهوم المعجزة اختلف بين العهدين، ففي العهد القديم كانت المعجزة خارجية، تتمثل في شق المياه لتجنب الغرق، أما في العهد الجديد فإن المسيح يدعو الإنسان إلى النزول معه إلى العمق، مؤكدًا أن التجديد الحقيقي لا يتحقق بالهروب من المياه، بل بالاصطباغ فيها، حيث دُفنت الخطايا في أعماق الأردن ليقوم الإنسان بطبيعة جديدة نقية.
واختتم نيافته العظة بالحديث عن الثيئوفانيا، أي الظهور الإلهي، مشيرًا إلى إعلان الثالوث القدوس عند نهر الأردن، حيث شهد الآب بصوته من السماء، واعتمد الابن بتواضع ليتمم كل بر، وحلّ الروح القدس على الابن معلنًا المسحة المقدسة، ليصير عيد الغطاس عيد إعلان الله للإنسان ودعوته الدائمة للتجدد والقداسة.



