أكد حسين عبدالرحمن أبوصدام، الخبير الزراعي ونقيب عام الفلاحين ورئيس اتحاد الفلاحين الوفدي، أن الإبل تمثل أحد أهم البدائل الواعدة لتوفير اللحوم الحمراء مستقبلًا، رغم محدودية أعدادها في مصر، موضحًا أن إجمالي أعداد الإبل لا يتجاوز نحو 180 ألف رأس، بما يمثل قرابة 1% فقط من إجمالي الثروة الحيوانية في البلاد.
وقال أبوصدام إن الإبل تمتلك مجموعة من الخصائص الفريدة التي تجعلها من أهم الحيوانات القادرة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية، مشيرًا إلى أن التوسع في تربيتها يمكن أن يمثل أحد الحلول المستقبلية لتوفير اللحوم الحمراء والألبان، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وارتفاع درجات الحرارة وتزايد التحديات التي تواجه قطاع الإنتاج الحيواني.
الإبل تتحمل العطش
وأوضح نقيب الفلاحين أن الإبل تتميز بقدرتها الكبيرة على تحمل العطش لفترات طويلة، فضلًا عن قدرتها على شرب المياه المالحة والتغذي على النباتات الشوكية والخشنة، وهو ما يمنحها ميزة كبيرة مقارنة بالعديد من أنواع المواشي الأخرى.
وأضاف أن الإبل تستطيع النمو والإنتاج في البيئات الجافة، كما تتمتع بقدرة عالية على التكيف مع الحياة في المناطق الصحراوية، الأمر الذي يجعلها مناسبة للاستفادة من مساحات واسعة من الأراضي والمناطق التي يصعب الاعتماد عليها في تربية أنواع أخرى من الحيوانات.
وأشار إلى أن أهمية الإبل لا تقتصر على إنتاج اللحوم والألبان، حيث لعبت تاريخيًا دورًا مهمًا في توفير الغذاء والكساء، إلى جانب استخدامها كوسيلة للنقل والمواصلات في البيئات الصحراوية والمناطق الوعرة التي يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية.
أعداد الإبل في مصر محدودة
ولفت أبوصدام إلى أن أعداد الإبل في مصر ما زالت محدودة للغاية مقارنة بأهميتها الاقتصادية والغذائية، مشيرًا إلى أن أعدادها تقل عن أعداد بعض الحيوانات الأخرى الموجودة في البلاد، رغم ما تتمتع به من قيمة كبيرة وقدرة على تحمل الظروف البيئية الصعبة.
وأوضح أن تجارة الإبل تتركز في عدد محدود من الأسواق، يأتي في مقدمتها سوق دراو بمحافظة أسوان وسوق برقاش بمحافظة الجيزة، بينما تعتمد مصر أيضًا على استيراد جانب من احتياجاتها من الإبل من دول مثل السودان والصومال.
وأكد أن محدودية أعداد الإبل في مصر تستدعي إعادة النظر في التعامل مع هذا النوع من الثروة الحيوانية، والعمل على وضع برامج أكثر فاعلية لتشجيع المربين على التوسع في تربيتها والاستفادة من قدراتها الإنتاجية.
التوسع في تربية الإبل
وطالب نقيب عام الفلاحين بزيادة الاهتمام بتربية الإبل خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل وجود عجز في إنتاج اللحوم الحمراء، بالتزامن مع التغيرات المناخية وتقلبات الطقس التي أصبحت تمثل تحديًا متزايدًا أمام قطاع الإنتاج الحيواني.
وشدد على ضرورة توفير الإرشادات والتوعية اللازمة للمربين بشأن أساليب تربية الإبل والتعامل معها، إلى جانب تعريفهم بالطرق المناسبة لرعايتها والاستفادة من قدراتها الإنتاجية.
كما دعا إلى زيادة التوعية بالمخاطر المرتبطة بالتعامل مع بعض الإبل، خاصة الجمال الفحول خلال موسم التزاوج، نظرًا لما قد يصدر عنها من سلوك عدواني في بعض الحالات، بما يتطلب التعامل معها وفق إجراءات واحتياطات مناسبة للحفاظ على سلامة المربين والعاملين.
لحوم الإبل الأقل تكلفة
وأكد أبوصدام أن لحوم الإبل تعد من اللحوم الحمراء ذات القيمة الغذائية الجيدة، كما تتميز بانخفاض نسبة الدهون فيها مقارنة بالعديد من أنواع اللحوم الأخرى، وهو ما يمنحها أهمية غذائية واقتصادية في ظل ارتفاع أسعار مصادر البروتين الحيواني.
وأشار إلى أن حليب النوق يتمتع كذلك بخصائص غذائية مميزة، ويحظى باهتمام واسع لما يحتويه من عناصر غذائية، موضحًا أن منتجات الإبل يمكن أن تمثل موردًا إضافيًا مهمًا للغذاء في المناطق الصحراوية والجافة.
وأضاف أن كبدة الجمل تتميز باحتوائها على نسب جيدة من بعض العناصر المعدنية، من بينها الحديد والنحاس، كما تختلف تركيبتها عن أكباد بعض الحيوانات الأخرى، لافتًا إلى أن الإبل لا تمتلك مرارة.
وأوضح نقيب الفلاحين أن انخفاض تكاليف تربية الإبل يمثل عاملًا إضافيًا يمكن أن يشجع على التوسع في هذا النشاط، خاصة أنها تعتمد في غذائها بدرجة كبيرة على النباتات الصحراوية الخشنة التي تنمو في البيئات الجافة، ولا تتطلب نفس مستويات الأعلاف التي تحتاجها بعض أنواع المواشي الأخرى.
ثروة حيوانية تحتاج إلى استثمار
وأكد على أن الإبل تمثل ثروة حيوانية مهمة يمكن الاستفادة منها بصورة أكبر في مصر، سواء من خلال إنتاج اللحوم والألبان أو الاستفادة من قدرتها على التكيف مع البيئات الصحراوية.
وأشار إلى أن التوسع المنظم في تربية الإبل، إلى جانب توفير الدعم والإرشاد للمربين وفتح أسواق جديدة لمنتجاتها، يمكن أن يسهم في زيادة المعروض من اللحوم الحمراء، وتقليل تكاليف الإنتاج، وتعزيز قدرة قطاع الثروة الحيوانية على مواجهة التغيرات المناخية خلال السنوات المقبلة.


