تأمل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، خلال عظته، في إنجيل القداس، اليوم، عن «الراعي الصالح»، متوقفًا عند المعنى الروحي العميق لكلمة «أبونا» التي يطلقها أبناء الكنيسة على الكاهن، مؤكدًا أن الكاهن ليس مجرد مسؤول عن رعيته، بل هو راعٍ يحمل أبناءه بالمحبة والصلاة والاهتمام.

وأوضح قداسة البابا أن الراعي الصالح يعرف خرافه ويحافظ عليها ويمشي أمامها، وحتى أصغر خروف يحمله على كتفه، لأنه لا يتعامل مع رعيته باعتبارها مسؤولية فقط، وإنما يحب أبناءها ويسندهم ويذكرهم باستمرار في صلواته.

الشعب يختار راعيه

وأشار إلى أن من جمال الكنيسة الأرثوذكسية أن الشعب يختار راعيه، بينما تكون أولى وأهم مسؤوليات الراعي هي الصلاة من أجل شعبه، لافتًا إلى أن كلمة «قس» تعني «مصلي»، في حين أن «قمص» تعني «مدبر».

وأكد قداسة البابا أن للرعية أيضًا دورًا مهمًا، يتمثل في الاستماع إلى صوت الراعي الحقيقي، وهو السيد المسيح، والتمييز بين صوته وأصوات العالم الكثيرة.

واستشهد قداسة البابا بحياة القديس الأنبا أنطونيوس، الذي استجاب لصوت المسيح عندما سمع الآية: «إن أردت أن تكون كاملًا.. فتعال اتبعني»، فغيّر حياته بالكامل وسلك في طريق التكريس.

وشدد على أن الكنيسة تظل دائمًا مثل الأم التي تربي أبناءها وتوجههم وتعلمهم كيف يسمعون صوت الله ويستجيبون له، مؤكدًا أن الإنسان يحتاج إلى أن تظل أذنه حساسة لصوت الراعي وقلبه مستعدًا للاستجابة.

واختتم التأمل بالتأكيد على وعد السيد المسيح للإنسان، قائلًا: «وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل»، في رسالة تؤكد أن الراعي الصالح لا يكتفي بإرشاد رعيته، بل يمنحها الطمأنينة والرجاء والحياة الأفضل.

واختتم قداسته: ويظل أجمل ما في علاقة الراعي برعيته أن تقوم على المحبة والرعاية والصلاة، وأن تقابلها رعية تعرف صوت راعيها الحقيقي، وتتبعه وتسير في طريق المسيح.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version