اختتم قداسة البابا لاون الرابع عشر زيارته الرسولية إلى إسبانيا، بعد أيام حافلة باللقاءات الرعوية، والاحتفالات الليتورجية، والمبادرات الإنسانية التي حملت رسائل قوية حول “المحبة والوحدة والكرامة الإنسانية”، مؤكدًا أن الكنيسة مدعوة إلى أن تكون علامة رجاء في عالم يواجه تحديات متزايدة من الانقسام، والحروب، والهجرة، والفقر.

وشهدت الزيارة محطات بارزة في مدريد، وبرشلونة، وجزر الكناري، حيث التقى الأب الأقدس مختلف فئات الشعب من الأساقفة، والكهنة، والرهبان، والشباب، والمتطوعين، والعائلات، والمهاجرين، ونزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، مجددًا دعوته إلى بناء حضارة المحبة، القائمة على الأخوّة، والتضامن، وخدمة الإنسان.

وفي برشلونة، شدد الحبر الأعظم أهمية الوحدة الكنسية، والمجتمعية، داعيًا المؤمنين إلى هدم جدران الانقسام، وبناء جسور المصالحة والسلام، كما التقى قداسته آلاف الشباب في أمسية روحية حاشدة، تناول خلالها قضايا الصحة النفسية، والاكتئاب، والغفران، ومعنى الحياة، مؤكدًا أن مع الله تولد الحياة دائمًا من جديد، وأن ليالي الألم والشك يمكن أن تتحول إلى بداية لمسيرة جديدة من الرجاء.

كذلك، ترأس بابا الكنيسة الكاثوليكية صلاة القداس الإلهي الاحتفالي، ببازيليك العائلة المقدسة، بارك خلالها برج يسوع المسيح، مؤكدًا أن الإيمان الحقيقي يقود إلى نصرة الضعفاء، والدفاع عن الحياة، والكرامة الإنسانية، وأن الكنيسة مدعوة إلى أن تكون منارة رجاء في عالم يرزح تحت وطأة الحروب، والانقسامات.

وفي جزر الكناري، طغى الملف الإنساني والهجرة على جانب مهم من الزيارة، حيث وجّه قداسة البابا نداءات متكررة، دفاعًا عن المهاجرين، واللاجئين، مؤكدًا أن البحر لا يجب أن يتحول إلى مقبرة بلا شواهد، وأن كرامة الإنسان لا تضيع بعبور الحدود، واضعًا باقة من الزهور في البحر، تكريمًا لضحايا الهجرة، مباركًا قوافل مساعدات إنسانية متجهة إلى أوكرانيا، تضامنًا مع المتضررين من الحرب.

وخلال لقاءاته في لاس بالماس وتينيريفي، دعا الحبر الأعظم إلى إزالة الأسوار الخفية المتمثلة في الخوف، واللامبالاة، والعمل على بناء مجتمعات منفتحة قادرة على استقبال الآخر، ودمجه باحترام وكرامة، موجّهًا تحذيرًا شديداً لشبكات الاتجار بالبشر، ومستغلي معاناة المهاجرين، مطالباً بفتح مسارات آمنة وقانونية للهجرة، ومعالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الشعوب إلى مغادرة أوطانها.

وفي احتفالات عيد قلب يسوع الأقدس، ركز الأب الأقدس على مركزية المحبة المسيحية، مؤكدًا أن محبة الله مجانية، وغير مشروطة، وأن أفضل استجابة لها تكون عبر خدمة الفقراء، والمحتاجين، والمهمشين، مشددًا أن العمل الخيري لا يقتصر على تقديم المساعدات الآنية، بل يمتد إلى مرافقة الأشخاص، وتمكينهم من استعادة الثقة، وبناء مستقبل أفضل.

واختتم قداسة البابا لاون الرابع عشر زيارته الرسولية بدعوة المؤمنين إلى الغوص في محيط الحب الإلهي، والعيش بروح التواضع والمصالحة والرجاء، مؤكدًا أن جوهر الإنجيل يتجلى في قلب المسيح الذي لا يعيش لنفسه، بل يبذل ذاته من أجل الآخرين، وأن مستقبل البشرية يُبنى حين تنتصر المحبة على الخوف، والتضامن على اللامبالاة، والسلام على الانقسام.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version