أبحرت مراكب الصيد في جنوب سيناء، أمس الجمعة، إيذانًا بعودة موسم صيد «الشانشولا» وبدء مرحلة جديدة من النشاط البحري بعد فترة التوقف، وسط حالة من الترقب بين الصيادين وأسرهم، الذين يعلقون آمالًا كبيرة على الموسم الجديد في استعادة مصدر رزقهم وتنشيط حركة أسواق الأسماك.

وتأتي عودة المراكب إلى مياه خليج السويس بعد فترة من وقف بعض حرف الصيد، وهي فترة ترتبط بضوابط إدارة المصايد ومنح البيئة البحرية فرصة للراحة البيولوجية، بما يدعم تكاثر الأسماك ونموها ويحافظ على المخزون السمكي واستدامة الموارد البحرية. وقد شهد خليج السويس بالفعل انطلاق موسم الصيد الجديد 2026/2027 في الثاني من سبتمبر، عقب فترة توقف استمرت عدة أشهر.

«الشانشولا».. عودة الحرفة التي تنتظرها مراكب الصيادين

وتُعد حرفة «الشانشولا» من الحرف المعروفة بصيد الأسماك السطحية والعائمة، وعلى رأسها «الباغة» والسردين والكسكمري وشك الزور والبلاميطة، وغيرها من الأنواع التي ترتبط بموسمها وتظهر بكميات كبيرة في مناطق الصيد المناسبة.

وتعتمد مراكب الشانشولا على أسلوب صيد يرتبط بتجمع الأسماك حول مصادر الإضاءة ليلًا، قبل إحاطتها بالشباك ورفعها إلى المركب، وهو ما يجعل هذه الحرفة مرتبطة بطبيعة الأسماك السطحية وسلوكها في المياه.

ومع عودة «الشانشولا»، تترقب الأسواق وصول كميات جديدة من الأسماك، خاصة «الباغة» والسردين والأنواع الأخرى التي تمثل جانبًا مهمًا من إنتاج هذه الحرفة، بينما تظل حركة الأسعار مرتبطة بحجم الإنتاج وتكاليف الصيد والنقل والعرض والطلب.

«الباغة».. صيد ينتظره الصيادون والمستهلكون

وتحظى أسماك «الباغة» بأهمية خاصة خلال موسم الشانشولا، باعتبارها من أبرز الأنواع التي تستهدفها هذه الحرفة، إلى جانب عدد من الأسماك السطحية الأخرى. ومع عودة المراكب إلى البحر، تبدأ دورة جديدة من العمل تمتد من الصيادين إلى عمال الإنزال والفرز والنقل والتداول، وصولًا إلى الأسواق ومنافذ البيع.

ولا يقتصر أثر عودة الصيد على أصحاب المراكب وأطقمها، وإنما يمتد إلى قطاعات وخدمات مرتبطة بالمهنة، تشمل صيانة المراكب، وتجهيز الشباك ومعدات الصيد، وتوفير مستلزمات الرحلات، إضافة إلى أعمال تداول الأسماك ونقلها وتسويقها.

أشهر من الانتظار.. الصيادون يستعدون للعودة إلى البحر

وخلال فترة التوقف، انشغل الصيادون بأعمال الصيانة والتجهيز، ومراجعة المراكب والمعدات والشباك، استعدادًا للحظة العودة إلى البحر، وهي الفترة التي تمثل بالنسبة للكثير من الأسر مرحلة انتظار لموسم جديد من العمل والدخل.

وكانت فترات وقف الصيد في خليج السويس ترتبط بجدول زمني تنظيمي يختلف باختلاف حرفة الصيد والمنطقة، بهدف تحقيق التوازن بين النشاط الاقتصادي وحماية المخزون السمكي؛ ففي عام 2026، توقفت حرفة الشانشولا بخليج السويس مع آخر «ضلمة» في أواخر أبريل، قبل عودتها مع الموسم الجديد، بينما عادت بعض حرف الصيد الأخرى وفق مواعيد مختلفة.

من البحر إلى السوق.. موسم جديد لدورة اقتصادية كاملة

ومع عودة المراكب، لا يعود الصيد وحده إلى الحركة؛ فالموسم الجديد يعيد تشغيل سلسلة متكاملة تبدأ من تجهيز المركب والإبحار، ثم إنزال الأسماك وفرزها وتعبئتها ونقلها، وصولًا إلى حلقات البيع والتوزيع.

ومن هنا تكتسب عودة «الشانشولا» أهمية تتجاوز حدود مهنة الصيد، إذ تمثل دفعة لنشاط اقتصادي يرتبط به عدد كبير من العاملين بصورة مباشرة وغير مباشرة، فضلًا عن تأثير زيادة المعروض من الأسماك على حركة الأسواق.

ضوابط الصيد.. «راحة البحر» طريق لاستمرار الرزق

وتظل الضوابط المنظمة لمواسم الصيد واستخدام أدوات ومعدات الصيد المسموح بها جزءًا أساسيًا من إدارة الثروة السمكية؛ ففترة المنع لا تعني توقف العمل فحسب، وإنما تستهدف منح البيئة البحرية فرصة للتجدد والتكاثر، والحفاظ على المخزون السمكي بما يضمن استمرار المهنة مستقبلًا.

وبعودة «الشانشولا» وموسم «الباغة»، يترقب صيادو جنوب سيناء موسمًا جديدًا يحمل معه آمالًا بوفرة الإنتاج، وتحسن حركة الأسواق، وعودة الدخل إلى البيوت، في مشهد يتجدد كل عام مع عودة المراكب إلى البحر، لتبدأ من جديد رحلة البحث عن الرزق في مياه خليج .

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version