يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيناريو سياسيًا معقدًا إذا لم يتمكن من حسم الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر المقبل لصالح معسكره، وسط مخاوف من خسارة الحصانة السياسية التي قد تسرع مسار محاكمته في قضايا فساد.
وبحسب تقرير لصحيفة “معاريف” الإسرائيلية، بدأ حزب الليكود ومحيط نتنياهو دراسة عدد من السيناريوهات في حال فشل أي من المعسكرين في الحصول على 61 مقعدًا، بما يحول دون تشكيل حكومة مستقرة، ومن بين أبرز الخيارات المطروحة تشكيل حكومة موسعة بنظام التناوب بين نتنياهو وغادي آيزنكوت.
حكومة تناوب بين نتنياهو وآيزنكوت
ويبحث الليكود إمكانية إقناع آيزنكوت بالمشاركة في حكومة تناوب، بحيث يتولى نتنياهو رئاسة الحكومة أولًا، على أن تنتقل رئاسة الوزراء لاحقًا إلى آيزنكوت.
لكن هذا السيناريو يواجه عقبة رئيسية تتمثل في أزمة الثقة التي خلفتها تجربة حكومة التناوب بين نتنياهو وبيني جانتس عام 2020، بعدما اتهم غانتس نتنياهو بالتراجع عن الاتفاق الذي كان يقضي بتناوبهما على رئاسة الحكومة.
ولذلك، فإن أي اتفاق جديد لن يكون قائمًا فقط على التعهدات السياسية، وإنما قد يتضمن مجموعة من الضمانات القانونية والسياسية التي تجعل التراجع عن التناوب أكثر صعوبة.
ومن بين الآليات التي يجري بحثها التزامات مرتبطة بالموازنة والتصويت على حجب الثقة، فضلًا عن وضع ترتيبات قانونية تضمن تنفيذ الاتفاق، وحتى إمكانية إيداع خطاب استقالة لدى شخص مؤتمن على أن يتم تفعيله في حال عدم الالتزام ببنود الاتفاق.
نتنياهو إلى رئاسة إسرائيل؟
أما السيناريو الأكثر إثارة، فيتمثل في إمكانية انتقال نتنياهو مستقبلًا من رئاسة الحكومة إلى منصب رئيس دولة إسرائيل، ضمن صفقة سياسية أوسع تتيح انتقال رئاسة الحكومة إلى آيزنكوت.
ووفق التصور المطروح داخل الليكود، يمكن أن يتولى نتنياهو رئاسة الحكومة في البداية بموجب اتفاق التناوب، ثم ينتقل لاحقًا إلى منصب رئيس الدولة بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي إسحاق هرتسوغ في يوليو 2028.
وتختلف رئاسة الدولة في إسرائيل عن رئاسة الحكومة، إذ ينتخب رئيس الدولة من قبل الكنيست، وتستمر ولايته سبع سنوات غير قابلة للتجديد.
ويرى أصحاب هذا السيناريو أن طرح رئاسة الدولة قد يوفر لنتنياهو مخرجًا سياسيًا من منصب رئيس الوزراء، وفي الوقت نفسه يمنح آيزنكوت ضمانة أكبر بأن انتقال رئاسة الحكومة إليه سيتم بالفعل.
ومع ذلك، تؤكد “معاريف” أن هذا التصور لا يزال بعيدًا عن أن يكون خطة مكتملة، وأن بعض المسؤولين داخل الليكود يعتبرونه احتمالًا ضعيفًا، لكنه بدأ يظهر في النقاشات باعتباره أحد الحلول الممكنة لأزمة انعدام الثقة.
ماذا عن محاكمة نتنياهو؟
وتبقى قضية نتنياهو الجنائية واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا أمام أي سيناريو يتعلق بمستقبله السياسي.
وبحسب التقرير، فإن بعض التقديرات داخل الليكود ترى أنه إذا أصبح خيار رئاسة الدولة مطروحًا بصورة جدية، فسيكون من الضروري التعامل مع قضية محاكمته الجنائية.
وتشير المناقشات إلى عدم وجود مانع تلقائي، وفق الطرح القانوني المذكور في التقرير، يمنع شخصًا يخضع للمحاكمة من الترشح لمنصب رئيس الدولة، لكن العقبة الأكبر قد تكون سياسية وجماهيرية.
ومن هنا، فإن أي صفقة سياسية واسعة قد تتطلب التوصل إلى ترتيبات بشأن مستقبل نتنياهو القضائي، بالتوازي مع التوافق على انتقاله من رئاسة الحكومة.
نتيجة الانتخابات تحدد مصير الخطة
ويبدو أن عدد المقاعد التي سيحصل عليها الليكود في الانتخابات المقبلة سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد قدرة نتنياهو على فرض شروطه خلال مفاوضات تشكيل الحكومة.
وتقدر النقاشات داخل الحزب أن حصول الليكود على أكثر من 25 أو 26 مقعدًا قد يمنح نتنياهو مساحة سياسية للمطالبة بدور رئيسي في تشكيل الحكومة، باعتباره زعيم أحد أكبر المعسكرات السياسية.
أما إذا جاءت النتيجة أقل بكثير من هذه المستويات، فقد تتراجع قدرة نتنياهو على المطالبة بأن يكون الطرف الأول في اتفاق التناوب، كما قد تتغير موازين القوى خلال مفاوضات تشكيل الحكومة.
وفي الوقت نفسه، يفسر هذا السيناريو دفع نتنياهو خلال الفترة الأخيرة باتجاه فكرة تشكيل “حكومة موسعة”، إذ يدرك أن حصول معسكر اليمين على أغلبية 61 مقعدًا ليس أمرًا مضمونًا، ما يدفعه إلى الاستعداد لاحتمال الحاجة إلى شريك من المعسكر المنافس.
الخطة “ب” أمام نتنياهو
وبذلك، لا يبدو أن نتنياهو يستعد فقط لمعركة الفوز بالانتخابات، وإنما يدرس أيضًا ما يمكن فعله في حال جاءت النتائج دون أغلبية واضحة.
فبين حكومة تناوب مع آيزنكوت، وضمانات تمنع تكرار تجربة غانتس، واحتمال انتقال نتنياهو لاحقًا إلى منصب رئيس الدولة، تتشكل ملامح خطة سياسية بديلة هدفها الأساسي الحفاظ على نفوذه السياسي وتأمين مستقبل مختلف عن سيناريو خسارة السلطة بصورة مفاجئة.


