أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن منتدى “العلمين إفريقيا” للأعمال الذي انطلقت أعماله اليوم يأتي في وقت يشهد العالم فيها أزمات متلاحقة وتحولات متسارعة، تتشابك فيها التوترات الجيوسياسية مع التحديات التنموية والاقتصادية، ويعاد فيها رسم خرائط الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا.
وأوضح الرئيس السيسي، خلال كلمته في المنتدى المقام اليوم “السبت” في مدينة العلمين الجديدة، أنه في مثل هذه اللحظات، تحتاج الدول إلى دعم قدراتها، لتعزيز الصمود وبناء مستقبلها ومستقبل شعوبها بأيديها.
وقال “في البداية.. أرحب بكم جميعا، على أرض مصر، وفي مدينة العلمين الجديدة، التي كانت دوما شاهدة على التاريخ، وأصبحت الآن مثالا يحتذى به فى التنمية والازدهار، بعدما كانت موقعاً لإحدى أكبر المعارك فى الحرب العالمية الثانية”.
وأضاف الرئيس “اسمحوا لي أن أؤكد على قاعدة نؤمن بها، إيمانا راسخا، وهى أن التنمية الاقتصادية لا تبنى في دول غير مستقرة، وأن الاستقرار ليس ترفا، بل ركيزة أساسية، يبحث عنها المستثمر والصانع والمزارع، ليعمل في بيئة آمنة، تحقق مستهدفاته”.
وتابع قائلا : “وفي قارتنا الإفريقية ندرك جيدا أن الأمن يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، واحترام وحدتها وسيادتها، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات، وصون مبدأ حسن الجوار، بما يسمح بتفعيل آليات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادى، لتلبية التطلعات المشروعة لشعوبنا في التنمية والرخاء”.
وأوضح الرئيس السيسي أن مصر كانت دوما في طليعة الدول الداعمة لهذه الرؤية، انطلاقا من اعتزازها بانتمائها الإفريقي الراسخ، ولم تدخر جهداً، في إطلاق ودعم المبادرات التنموية والاقتصادية في إفريقيا، مؤمنة بأن نهضة القارة واستقلالها وازدهار شعوبها حق مشروع ينبغي التمسك به والحفاظ عليه.
وأشار إلى أن مصر اليوم تستضيف النسخة الأولى من منتدى “العلمين – إفريقيا للأعمال”، الذي تم اعتماد عقده بموجب قرار الاتحاد الإفريقى، في قمته الأخيرة في فبراير 2026، وبالتعاون مع وكالة الاتحاد الإفريقى للتنمية “النيباد”، وبنك التصدير والاستيراد الإفريقى والاتحاد الإفريقى.
وأوضح أن هذا المنتدى يوفر منصة قارية إستراتيجية، لحشد الجهود لتحقيق أهداف أجندة إفريقيا 2063، والعمل على ترجمة طموحات العمل الإفريقى المشترك إلى واقع ملموس، وتوفير مساحة متفردة لقطاع الأعمال الإفريقى، للتفاعل مع قادة الدول، ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع الخاص، وكذلك بناء الشراكات العابرة للحدود، لدفع عجلة التكامل الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية القارية.
وقال الرئيس السيسي “إن الإحصاءات تشير إلى أن القطاع الخاص الإفريقى، يعد المحرك الأهم والأكبر لاقتصادات القارة، حيث يساهم بنسبة تزيد على 70% من الناتج المحلي الإجمالي لإفريقيا، ومن اللافت أن نحو 85% من تعاملات القطاع الخاص الإفريقي تتم مع شركات من خارج القارة، كما أن أكثر من 50% من الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تتوافر لديها معلومات كافية، عن الفرص المتاحة في الأسواق الإفريقية المجاورة، مما يدفعها للبحث عن فرص لتعاملاتها التجارية في أسواق دولية بعيدة عوضا عن أسواق الدول الإفريقية القريبة منها.. ورغم ما يربط دول القارة من اتفاقيات وترتيبات تجارية تفضيلية، لم تتعد نسبة التجارة البينية الإفريقية إلا حوالي 18% من إجمالي تجارة القارة في السنوات الأخيرة”.
وأضاف الرئيس” ومن هنا.. جاءت فكرة تنظيم هذا المنتدى؛ ليكون بمثابة الجسر المؤسسي، لكسر حاجز العزلة وسد فجوة المعلومات، لأن التفاعل بين ممثلي القطاع الخاص والمستثمرين بدول القارة، يستلزم التواصل المباشر وبناء منصات فاعلة للتقارب ولتمكين القطاع الخاص الإفريقي من استكشاف فرصه الكامنة، والمشاركة في تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية للقارة ضمن أجندة 2063″.
وأوضح أن تنظيم النسخة الأولى من هذا المنتدى يأتي بالتزامن مع استضافة مدينة العلمين، للدورة الثامنة لقمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الإفريقي، ليعكس الترابط العضوي بين العمل السياسي والعمل الاقتصادي، في إطار العمل الإفريقي المشترك.
وتابع قائلا: “إن إفريقيا قارة شابة ونابضة بالحيوية، حيث تبلغ نسبة الشباب بها حوالي 65% وتزخر بموارد طبيعية وبشرية ضخمة، وتضم دولاً تنخرط بفاعلية وتأثير متنام مع العالم وهى اليوم تسعى حثيثا، لتكون شريكاً أساسياً فى صياغة النظام الدولي.. وتتطلع القارة لعالم يسوده السلام والاستقرار عوضا عن تحميلها نتائج أزمات عالمية لم تكن طرفا فيها وتعاني من تبعاتها السلبية”.
ولفت إلى أن أزمة الطاقة الحالية التي يشهدها العالم دليل على ذلك، حيث تؤثر وتضغط على دول القارة، بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وتأثر سلاسل الإمداد والشحن، وغير ذلك من التداعيات.
وأكد الرئيس السيسي أن هدفنا واضح، وهو بناء دول عصرية؛ قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة.. وقال “دعونا نتحرك معا جميعا نحو تحقيق هذا الهدف، وإنني على يقين أن القرن الحادى والعشرين، سيكون قرناً إفريقياً بامتياز، إن أحسنا العمل المشترك”.
وفي ختام كلمته.. دعا الرئيس الحضور للمشاركة بفاعلية في مختلف مسارات هذا المنتدى، وتحويله إلى فرصة حقيقية، لاستكشاف آفاق جديدة للتعاون، ونأمل في أن تشهد الجلسات النقاشية، تبادلاً فعالاً للرؤى والحلول وأن تنجح لقاءات العمل الثنائية، وما يضمه المعرض من إمكانات في خلق المزيد من الشراكات التجارية العابرة للحدود، مع إيلاء اهتمام خاص، بمنصة الشركات الناشئة التي تمثل المستقبل الواعد لاقتصاداتنا الإفريقية.


