في ظل تنامي تأثير منصات التواصل الاجتماعي على سلوكيات المجتمع، لم تعد بعض صانعات المحتوى يكتفين بتقديم المحتوى الترفيهي أو اليومي، بل اتجهت بعضهن إلى الترويج لأفكار ومبادرات مثيرة للجدل، كان آخرها الدعوة إلى “الزواج الجماعي”، وهو ما أثار موجة واسعة من الجدل بين مؤيد يرى فيه وسيلة لتخفيف أعباء الزواج، ومعارض يعتبره مخالفًا للعادات والتقاليد وقد يفتح الباب أمام ممارسات غير منضبطة. 

مواقع التواصل الاجتماعي الأكثر استخداما حول العالم لسنة 2023 - Mahinor

هل يعد الترويج للزواج الجماعي جريمة؟

ومجرد الحديث عن الزواج الجماعي أو الدعوة إليه لا يشكل جريمة في حد ذاته، طالما كان المقصود تنظيم حفلات زفاف جماعية تتم وفق الضوابط القانونية والشرعية، وهو أمر شهدته مصر في مناسبات عديدة برعاية جهات أهلية أو مؤسسات رسمية.

لكن الوضع يختلف إذا كان المحتوى يتضمن دعوات أو إعلانات تهدف إلى إبرام زيجات خارج الإطار القانوني، أو يتضمن التحريض على أفعال تخالف النظام العام والآداب العامة، أو استغلال المنصات الإلكترونية لتحقيق مكاسب مالية من خلال ممارسات غير مشروعة.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض عليها على خلفية نشر مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي تضمنت دعوات إلى تعدد الأزواج والزوجات والإنجاب غير المنسوب، وهي أفكار اعتبرتها الوزارة مخالفة للآداب العامة والقيم المجتمعية، وأثارت موجة واسعة من الجدل والغضب.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أن المتهمة تقيم بدائرة قسم شرطة المطرية بمحافظة القاهرة، وأنه تم ضبط هاتف محمول بحوزتها يحتوي على أدلة تؤكد نشاطها محل الاتهام، فيما أقرت خلال التحقيقات بأنها نشرت تلك المقاطع بقصد زيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية، قبل أن تتخذ الجهات المختصة الإجراءات القانونية اللازمة بحقها.

متى تتحول الدعوة إلى جريمة؟

إذا ثبت أن صانعة المحتوى استخدمت حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لزيجات غير موثقة، أو لتسهيل التعارف بغرض الزواج بالمخالفة للقانون، أو تضمنت المنشورات عبارات تحرض على ارتكاب أفعال مجرمة، فقد تخضع للمساءلة وفقا لعدة تشريعات، أبرزها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون العقوبات، بحسب طبيعة الواقعة والنتائج المترتبة عليها.

كما قد تتدخل جهات التحقيق إذا تبين أن المحتوى ينطوي على خداع الجمهور، أو استغلال الأشخاص ماديا، أو الدعوة إلى ممارسات تمس قيم الأسرة المصرية أو النظام العام.

ماذا قال القانون المصري؟ 

ومن جانبه، قال ربيع سالم، محامي بالنقض، إن القانون لا يعاقب على فكرة “الزواج الجماعي” في حد ذاتها إذا كانت تتم وفق الإجراءات القانونية المقررة، وأوضح أن التجريم يبدأ عندما يتحول المحتوى إلى وسيلة للتحريض على مخالفة القانون أو استغلال المواطنين أو نشر أفكار تتعارض مع الآداب العامة.

وأضاف سالم- خلال تصريحات لـ “صدى البلد”، أن صانعة المحتوى قد تواجه اتهامات تتعلق بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو نشر محتوى مخالف لقيم المجتمع، إذا ثبت أن ما نشرته يندرج تحت الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات أو قانون العقوبات.

وتابع: “من الممكن أن تصل العقوبة إلى الحبس والغرامة في الجرائم المرتبطة بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو نشر محتوى يخل بالنظام العام أو يحرض على ارتكاب أفعال مجرمة، كما قد تتضاعف العقوبة إذا ارتبطت الواقعة بتحقيق منفعة مالية غير مشروعة أو الإضرار بالمجتمع”.

والجدير بالذكر، أن هذه الوقائع هو طبيعة المحتوى المنشور والهدف منه، إذ يفرق القانون بين المبادرات الاجتماعية المشروعة التي تتم تحت مظلة القانون، وبين استغلال منصات التواصل للترويج لأفعال أو ممارسات قد تمثل مخالفة قانونية. ومع اتساع نفوذ صناع المحتوى وتأثيرهم على الرأي العام، تتزايد المطالب بضرورة الالتزام بالضوابط القانونية والأخلاقية عند طرح أي مبادرات تمس الأسرة والمجتمع.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version