تسارع الحكومة تنفيذ استراتيجية شاملة لتنمية الساحل الشمالي الغربي، في إطار خطة تمتد حتى عام 2030، تستهدف تحويل المنطقة إلى مركز عالمي للسياحة والاستثمار والتنمية المستدامة، من خلال تطوير البنية التحتية، وإنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية بما يضمن تشغيل المنطقة على مدار العام، بعيدًا عن الطابع الموسمي.
رؤية متكاملة لتنمية الساحل الشمالي
ناقش رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، خلال اجتماع مع وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية المهندسة راندة المنشاوي، وعدد من مسؤولي الوزارة وهيئة التنمية السياحية، الموقف التنفيذي لاستراتيجية تطوير مدن الساحل الشمالي الغربي، ومعدلات تنفيذ المشروعات الجاري العمل بها.
وأكد رئيس الوزراء أن الاستراتيجية تأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الهادفة إلى تعظيم الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية والسياحية التي تتمتع بها المنطقة، وتحويلها إلى وجهة عالمية جاذبة للاستثمارات، مع تعزيز مساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل مستدامة.
ربط الساحل بالظهير الصحراوي
وترتكز الخطة على التوسع العمراني وربط الساحل الشمالي بالظهير الصحراوي، بما يسمح بإنشاء مجتمعات سكنية متكاملة لا تعتمد فقط على النشاط السياحي الموسمي، وإنما تضم أنشطة صناعية وخدمية ولوجستية وزراعية، بما يعزز الاستقرار السكاني ويدعم التنمية المستدامة.
كما تستهدف الحكومة التوسع في طرح الأراضي الصناعية واللوجستية، بما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحويل المنطقة إلى مركز اقتصادي متكامل.
شبكة نقل حديثة
وتولي الدولة اهتمامًا كبيرًا بتطوير منظومة النقل، عبر إنشاء شبكة حديثة تربط مختلف مدن الساحل الشمالي، وتشمل القطار السريع، وخطوط السكك الحديدية، والطريق الدولي الساحلي، بما يسهل حركة الأفراد والبضائع، ويحقق التكامل بين المدن الجديدة والمشروعات الاقتصادية.
ويُتوقع أن تسهم هذه الشبكة في تعزيز النشاط التجاري والاستثماري، ودعم خطط التنمية العمرانية على امتداد الساحل.
خطة لتأمين المياه حتى 2050
واستعرض الاجتماع الموقف التنفيذي لمحطات تحلية مياه البحر ومشروعات نقل المياه في الساحل الشمالي الغربي ومحافظة مطروح، ضمن خطة تستهدف تلبية احتياجات التنمية حتى عامي 2030 و2050.
وتعد مشروعات المياه أحد أهم محاور التنمية في المنطقة، حيث تعتمد الاستراتيجية على التوسع في محطات التحلية لضمان توفير الموارد المائية اللازمة للتوسع العمراني والصناعي والسياحي.
وتقسم الاستراتيجية الساحل الشمالي الغربي إلى خمسة قطاعات رئيسية، تشمل مناطق القرى السياحية، وسيدي عبد الرحمن، وغرب الضبعة، ورأس الحكمة، وغرب رأس الحكمة، مع تخصيص مساحات للأنشطة الصناعية واللوجستية والخدمية، بما يحقق التكامل بين مختلف الاستخدامات ويعزز فرص الاستثمار.
تقدم كبير في تنفيذ المشروعات
وكشف الاجتماع عن تحقيق نسب إنجاز مرتفعة في عدد من المشروعات، حيث بلغت نسبة تنفيذ منطقة الفيلات والعمارات بمشروع “مارينا 8” نحو 91%، فيما وصلت أعمال الحفر بالمرحلة الأولى من بحيرة “نيو مارينا” إلى 96.7%، وبلغ تنفيذ مشروع البوغاز الرابط بين البحيرات نحو 93%.
كما انتهت أعمال تطوير الممشى السياحي وطريق الخدمة ومنطقة “الشانزليزيه”، بالتوازي مع استمرار تنفيذ مشروعات البحيرات وكباري الربط والمناطق السكنية الجديدة.
العلمين والضبعة ورأس الحكمة
وفي مدينة العلمين الجديدة، تواصل الدولة تنفيذ مجموعة من المشروعات الكبرى، أبرزها الأبراج الشاطئية التي تضم 18 برجًا بإجمالي 6298 وحدة سكنية، إلى جانب المدينة التراثية وقاعة المؤتمرات.
كما تستمر أعمال التنمية في مدينة الضبعة، التي انتهت بها شبكات المياه بالكامل، مع اقتراب الانتهاء من شبكات الصرف الصحي، بالتزامن مع تنفيذ مشروعات الكهرباء والخدمات الأساسية.
وشهد الاجتماع أيضًا استعراض تطورات مشروعات رأس الحكمة وشمس الحكمة، وأعمال المرافق جنوب مسار القطار السريع، إلى جانب المخطط العمراني لمدينتي مطروح الجديدة والسلوم الجديدة، في إطار خطة تستهدف تحويل الساحل الشمالي الغربي إلى محور تنموي واقتصادي متكامل، وبوابة مصر الغربية نحو القارة الأفريقية.
ومن جانبه، قال المحلل الاقتصادي إسلام الأمين، إن خطة الدولة لتطوير الساحل الشمالي الغربي تمثل تحولًا في فلسفة التنمية من الاعتماد على المشروعات السياحية الموسمية إلى بناء اقتصاد متكامل قائم على الاستثمار والإنتاج والخدمات اللوجستية، بما يعزز مساهمة المنطقة في الناتج المحلي ويوفر فرص عمل مستدامة على مدار العام، بدلًا من اقتصار النشاط على أشهر الصيف.
وأضاف في تصريحات لـ”صدى البلد”: أن التوسع في مشروعات البنية التحتية، خاصة شبكات النقل ومحطات تحلية المياه، يعد عنصرًا رئيسيًا لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، موضحًا أن توفير المرافق الحديثة يرفع من تنافسية المنطقة ويشجع القطاع الخاص على ضخ استثمارات جديدة في قطاعات الصناعة والسياحة والخدمات، بما يحقق عوائد اقتصادية طويلة الأجل.
وأشار إلى أن نجاح استراتيجية الساحل الشمالي حتى عام 2030 سيعتمد على سرعة تنفيذ المشروعات وفق الجداول الزمنية المحددة، مع تحقيق التكامل بين المدن الجديدة والأنشطة الاقتصادية المختلفة، مؤكدًا أن تحويل المنطقة إلى مركز استثماري وسياحي عالمي سيدعم تنويع مصادر الدخل، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على جذب العملة الأجنبية وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة.


