
رفض مندوب الصين لدى مجلس الأمن الاتهامات الأمريكية المتعلقة بمواقف بكين تجاه التطورات في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن السياسة الصينية تستند إلى احترام القانون الدولي ودعم الحلول السياسية والدبلوماسية، بعيدًا عن توجيه الاتهامات أو تأجيج الصراعات.
وجاءت تصريحات المندوب الصيني خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، ردًا على انتقادات وجهها ممثل الولايات المتحدة بشأن الموقف الصيني من عدد من الملفات الإقليمية. وأكد أن بكين ترفض ما وصفه بـ”الاتهامات غير المبررة”، مشددًا على أن بلاده تتبنى سياسة خارجية تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأوضح المندوب أن الصين تدعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب الخطوات التي من شأنها زيادة التوتر، معتبرًا أن الحوار والتفاوض يظلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات الإقليمية، بما في ذلك القضايا المرتبطة بالأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن بكين تؤيد تسوية النزاعات عبر الوسائل السلمية، وتدعم الدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة ومجلس الأمن في تعزيز الأمن والسلم الدوليين، مؤكدًا ضرورة الالتزام بميثاق الأمم المتحدة واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تباين واضح في مواقف الصين والولايات المتحدة تجاه عدد من القضايا الإقليمية، من بينها الملف النووي الإيراني، والتطورات الأمنية في منطقة الخليج، والأوضاع في غزة والبحر الأحمر. وبينما تؤكد واشنطن ضرورة ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية على بعض الأطراف، تدعو بكين إلى إعطاء الأولوية للحوار ورفض الإجراءات الأحادية التي قد تؤدي إلى تفاقم الأزمات.
وتحرص الصين خلال السنوات الأخيرة على تعزيز حضورها الدبلوماسي في الشرق الأوسط، حيث لعبت أدوارًا في دعم مسارات الحوار بين عدد من دول المنطقة، وتؤكد باستمرار أن الاستقرار الإقليمي يتطلب معالجة جذور النزاعات عبر الحلول السياسية، مع رفض استخدام القوة إلا في إطار الشرعية الدولية.
ويعد تبادل الانتقادات بين الصين والولايات المتحدة داخل مجلس الأمن استمرارا للتنافس بين القوتين على عدد من الملفات الدولية، بما في ذلك قضايا الشرق الأوسط. كما يعكس اختلافًا في الرؤى بشأن آليات إدارة الأزمات الإقليمية، إذ تركز واشنطن على مزيج من الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية، بينما تدفع بكين باتجاه الحوار والتسويات السياسية متعددة الأطراف.
ويأتي الموقف الصيني في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء التوترات، وسط دعوات متزايدة من أعضاء مجلس الأمن إلى خفض التصعيد، والحفاظ على أمن الملاحة، واستئناف المفاوضات بشأن الملفات العالقة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي وتجنب اتساع نطاق الصراعات.

