في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تحول المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى صراع إقليمي واسع، برزت تحركات دبلوماسية جديدة تقودها الصين بالتنسيق مع باكستان لإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار، في محاولة لاحتواء التوتر قبل أن يمتد إلى أمن الخليج وممرات الطاقة والتجارة العالمية.

وقال وانج جوانجدا، الأمين العام لمركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية، وفقا لما جاء عبر “القاهرة الإخبارية”، إن بكين لا تسعى إلى قيادة مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وإنما تعمل على توفير الغطاء السياسي والدبلوماسي لوساطة تقودها باكستان، انطلاقًا من مبدأ احترام دور دول المنطقة في معالجة أزماتها.

وأشار وانج جوانجدا إلى أن الصين تعتمد في هذا الملف على سياسة تقوم على الحياد والموضوعية، وترفض الانحياز لأي طرف أو اللجوء إلى أدوات الضغط العسكري، معتبرا أن الحل الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الحوار السياسي والتفاهم المتبادل.

وأكد الأمين العام لمركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية أن الهدف الأكثر إلحاحًا يتمثل في منع تحول المواجهة الحالية إلى حرب شاملة، لأن أي تصعيد جديد ستكون له انعكاسات مباشرة على أمن الملاحة في مضيق هرمز، وأسواق الطاقة العالمية، وسلاسل الإمداد الدولية.

وأضاف وانج جوانجدا أن بكين تفضل التحرك السريع لخفض التوتر، باعتبار أن احتواء الأزمة في مراحلها الأولى أقل تكلفة بكثير من التعامل مع تداعيات حرب مفتوحة في الشرق الأوسط.

وأشار وانج جوانجدا إلى أن الصين لا تطرح مبادرة تقوم على فرض تسوية جاهزة، بل تعمل على توفير منصة حوار تتيح للطرفين مناقشة القضايا الخلافية في إطار متوازن يراعي المصالح الأمنية لكل منهما.

وأضاف أن نجاح أي مفاوضات يتطلب إعادة بناء الحد الأدنى من الثقة بين واشنطن وطهران، وهو ما تحاول بكين المساهمة فيه عبر الحفاظ على علاقات مستقرة مع الجانبين وعدم تبني مواقف تصعيدية.

وشدد على أن للدور الصيني حدودًا واضحة، إذ لن تشارك بكين في أي تدخل عسكري، ولن تفرض تنازلات على أي طرف، وإنما تكتفي بتقديم الدعم السياسي والدبلوماسي والتنسيق مع الشركاء الإقليميين.

واقترح “وانج” أن يساند المجتمع الدولي جهود الوساطة عبر خطة تدريجية تبدأ بتثبيت وقف شامل لإطلاق النار، ثم توفير ضمانات دولية لتنفيذ أي تفاهمات، يليها إطلاق مفاوضات أوسع تشارك فيها دول الخليج والقوى الإقليمية، وصولًا إلى إنشاء آلية أمنية جماعية تضمن استقرار المنطقة على المدى الطويل.

وأضاف أن السلام لن يكون مستدامًا دون تعزيز التعاون الاقتصادي ومشروعات التنمية الإقليمية، بما يحول المصالح المشتركة إلى عامل يمنع عودة التوترات مستقبلًا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version