تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من التقلب الحاد مع استمرار التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ وسط مخاوف من أن يطول أمد الحرب ويؤثر بشكل واسع على الاقتصاد العالمي.

ففي الوقت الذي سجلت فيه أسواق الأسهم في الولايات المتحدة وأوروبا ارتفاعاً نسبياً، شهدت الأسواق الآسيوية تراجعاً حاداً لليوم الثالث على التوالي، ما يعكس حالة القلق وعدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين بسبب التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

تقلب الأسواق

ارتفع مؤشر فايننشال تايمز 100 في لندن إلى جانب مؤشرات كبرى في الولايات المتحدة وأوروبا، بعد يومين من التراجع الحاد في أسعار الأسهم. لكن في المقابل، شهدت عدة مؤشرات في آسيا انخفاضات كبيرة، ما يشير إلى انقسام في ردود فعل الأسواق العالمية تجاه الأزمة.

ويرى محللون أن الأسواق الغربية تحاول التعافي من موجة الخسائر الأولى، بينما لا تزال الأسواق الآسيوية أكثر حساسية للتطورات في قطاع الطاقة، نظراً لاعتماد العديد من دولها بشكل كبير على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط.

صدمة الطاقة

رغم تراجع أسعار النفط والغاز قليلاً أمس الأربعاء، فإنها لا تزال أعلى بكثير من مستوياتها قبل اندلاع الصراع. فقد ارتفع سعر خام برنت بنحو 12% منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران السبت الماضي ورد طهران بهجمات على دول عربية مجاورة.

كما ارتفعت أسعار الغاز في بريطانيا بشكل كبير، إذ قفز السعر القياسي بنحو 60% منذ بداية الصراع، ليصل إلى نحو 128 بنساً لكل ثيرم بنهاية تداولات أمس الأربعاء، بعد أن بلغ ذروته عند 170 بنساً في اليوم السابق.

وحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة أسعار السلع والخدمات عالمياً، ما قد ينعكس على معدلات التضخم في العديد من الدول.

وقال ديفيد مايلز، عضو لجنة مكتب مسؤولية الميزانية في بريطانيا، إن التضخم في المملكة المتحدة قد يرتفع إذا ظلت أسعار النفط والغاز مرتفعة لفترة طويلة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الارتفاع الحالي لا يزال أقل بكثير من القفزة التي شهدتها الأسواق بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

أزمة الملاحة

تعود حالة الاضطراب في أسواق الطاقة إلى تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.

وقد توقفت حركة الشحن تقريباً في المضيق بعد تهديدات إيرانية باستهداف السفن، ما أدى إلى بقاء نحو 200 ناقلة نفط عالقة وفقاً لبيانات شركة “لويدز ليست إنتليجنس”.

كما ارتفعت بشكل كبير أقساط التأمين على السفن، خصوصاً تلك المرتبطة بالولايات المتحدة أو بريطانيا أو إسرائيل، وهو ما يزيد من صعوبة استئناف حركة النقل البحري في المنطقة.

وفي محاولة لطمأنة الأسواق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة قد توفر تأميناً ضد المخاطر بأسعار “معقولة جداً”، كما يمكن للبحرية الأمريكية حماية ناقلات النفط إذا لزم الأمر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version