استعرضت قناة “القاهرة الإخبارية”، في تقرير لها، أوجه الانقسام الحاد داخل واشنطن بشأن كيفية التعامل مع الملف النووي الإيراني، رغم اتفاق الجمهوريين والديمقراطيين على هدف واحد يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي. غير أن الخلاف الحقيقي يبدأ، بحسب التقرير، فور الانتقال من مربع الهدف إلى مربع الوسيلة.
وأوضح التقرير أن الجمهوريين يميلون إلى النهج الصدامي المعروف بسياسة “الضغط الأقصى”، معتبرين أن فرض عقوبات اقتصادية صارمة دون هوادة كفيل بإجبار طهران على التراجع. ويشكك هذا التيار في جدوى أي مسار دبلوماسي لا يتناول بوضوح برنامج الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإيراني في الإقليم، محذرًا من أن اتفاقًا يتجاهل هذه الملفات قد يكون أكثر خطورة من غياب الاتفاق نفسه. وفي هذا السياق، لا يغيب الخيار العسكري عن الخطاب الجمهوري، مع التلويح بإمكانية تفعيل آلية “الزناد” لإعادة فرض العقوبات الأممية.
في المقابل، يراهن الديمقراطيون على الدبلوماسية باعتبارها الخيار الأقل كلفة والأكثر قابلية للاحتواء. ومن وجهة نظرهم، تبقى العودة إلى الاتفاق النووي أو خطة العمل الشاملة المشتركة أداة ضرورية لضبط البرنامج النووي الإيراني، من خلال رقابة دولية صارمة ونظام تفتيش يمنع الانزلاق نحو التخصيب العسكري. ومع ذلك، لا يخفي هذا التيار رغبته في التوصل إلى اتفاق “أطول وأقوى” يعالج الثغرات الزمنية التي شابت الاتفاق السابق.
وأشار التقرير إلى أن المشهد ازداد تعقيدًا في ضوء التطورات الأخيرة، خاصة مع وصول إيران إلى مستويات تخصيب تقترب من 60%، ما جعل الحديث عن القدرة النووية العسكرية أقرب إلى الواقع منه إلى السيناريو النظري. هذا التطور دفع الحزبين، رغم خلافاتهما، إلى تشديد الضغوط، بالتزامن مع تحركات أوروبية لإعادة تفعيل أدوات عقابية كانت مجمدة.
وبينما تُستأنف المفاوضات بين طهران وواشنطن في سلطنة عُمان في محاولة لاحتواء التصعيد وتفادي مواجهة مفتوحة، يظل التساؤل مطروحًا بقوة حول ما إذا كانت الدبلوماسية لا تزال قادرة على كبح الطموح النووي الإيراني، أم أن منطق التصعيد بات أقرب إلى فرض نفسه.


