أكد رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي أن انعقاد المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية، قبل أيام قليلة شكَّل محطةً مفصلية في مسيرة التنسيق البرلماني العربي، ورسخ دور الدبلوماسية البرلمانية العربية كأحد الروافد الأساسية الداعمة للعمل العربي المشترك.
جاء ذلك في كلمة اليماحي أمام الجلسة الختامية لدور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الرابع للبرلمان العربي التي عقدت اليوم بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة.
وقال “نلتقي اليوم في ختام دور انعقادٍ جاء في مرحلة فارقة من تاريخ منطقتنا العربية، تشابكت فيها التحديات، وتسارعت فيها المتغيرات، وتعاظمت فيها المسؤوليات، بما فرض على الجميع مزيدًا من التكاتف، وتوحيد الرؤى، والعمل المشترك، دفاعًا عن أمن أمتنا العربية وصونًا لمصالح شعوبها، وحفاظًا على استقرار دولها.
وأضاف “لقد أكدت تطورات المرحلة أن ما تشهده منطقتنا العربية من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية وتكنولوجية متسارعة، تستدعي موقفًا عربيًا أكثر تماسكًا، وإيمانًا راسخًا بأن العمل العربي المشترك سيظل الإطار الأمثل لمواجهة التحديات، وصناعة مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا لشعبنا العربي العزيز.
وأشار إلى أن مخرجات المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية،عكست أولويات المرحلة وتحدياتها حيث جدَّد المؤتمر التأكيد على أن القضية الفلسطينية ستظل القضية الأولى والمركزية للأمة العربية، ورفضَ جميع المخططات الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية أو الانتقاص من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها مدينة القدس، بما يعكس الإجماع البرلماني العربي على رفض أي محاولات للمساس بالحقوق التاريخية والثابتة للشعب الفلسطيني.
ولفت إلى أن مخرجات المؤتمر لم تقتصر على تناول القضايا السياسية والأمنية، وإنما امتدت إلى استشراف التحديات المستقبلية، من خلال إقرار رؤية برلمانية عربية لتعزيز السيادة الرقمية العربية. وتنفيذاً لتوصية المؤتمر، سيعمل البرلمان العربي على رفع هذه الرؤية إلى قادة الدول العربية، للنظر في دعم ما تضمنته من مبادئ وتوصيات خلال أعمال القمة العربية المقبلة.
وقال إنه على الرغم من ترحيب الدول العربية بمذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها مؤخرًا بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، انطلاقًا من حرصها على دعم كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، فإن استمرار الاعتداءات الإيرانية السافرة على عدد من الدول العربية، وآخرها ما تعرضت له مملكة البحرين ودولة الكويت، يؤكد مجددًا أن أي اتفاق نهائي لن يُكتب له النجاح والاستدامة، ولن يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، ما لم يراعِي بصورة كاملة كافة الشواغل الأمنية المشروعة للدول العربية، وفي مقدمتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبما يضمن مشاركتها في أي ترتيبات أو تفاهمات نهائية تمس أمن المنطقة واستقرارها، بما يؤسس لعلاقات إقليمية مستقرة تقوم على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بمبادئ حسن الجوار.
وجدد التأكيد على ثوابت موقف البرلمان العربي تجاه مختلف القضايا العربية، ولا سيَّما الأزمات التي ما زالت تشهدها بعض دولنا العربية.
وجدد دعم البرلمان العربي لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية في الجمهورية اليمنية، ولكل الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة بما يحفظ وحدة اليمن وأمنه واستقراره.
وفي دولة ليبيا، أكد دعم البرلمان العربي للمسار السياسي الشامل، ورحب بالتوافقات الأخيرة التي تم التوصل إليها في شهر يونيو الجاري، باعتبارها خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات الوطنية، وصولًا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب وقت.
وفي السودان، أكد دعم البرلمان العربي لكافة الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة السودانية، والحفاظ على وحدة أراضيه وأمنه واستقراره ووحدة مؤسساته الوطنية، وتخفيف المعاناة الإنسانية التي يعيشها شعبه.
وجدد دعم البرلمان العربي الكامل لوحدة جمهورية الصومال الفيدرالية وسيادتها وسلامة أراضيها، معبرا عن إدانة ورفض التدخلات السافرة للاحتلال في شؤونها الداخلية.
وفي سوريا، أكد دعم البرلمان العربي لجهود إعادة بناء الدولة السورية والحفاظ على وحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها، ودعم كل الجهود الرامية إلى تعزيز أمنها واستقرارها، كما أدان الاعتداءات المتكررة التي يقوم بها الاحتلال الغاشم وتوغله داخل أراضيها، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وخرقاً فاضحاًلاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
وفي الجمهورية اللبنانية، أكد دعم البرلمان العربي لكل ما من شأنه تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، وحفظ أمنها واستقرارها، وبسط سيادتها الكاملة على جميع أراضيها.
كما أدان الاعتداءات المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال على الأراضي اللبنانية، ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والعمل على الوقف الفوري لهذه الاعتداءات، واحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.
وقال “يصادف انعقاد جلستنا اليوم الثلاثين من يونيو، وهي مناسبة وطنية عزيزة على جمهورية مصر العربية، نتقدم فيها باسم البرلمان العربي إلى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإلى حكومة مصر وبرلمانها وشعبها، بخالص التهنئة وأطيب الأمنيات.
وأضاف “لقد مثَّلت ثورة الثلاثين من يونيو علامةً فارقة في مسيرة الدولة المصرية الحديثة، إذ أعادت ترسيخ دعائم الدولة الوطنية، وأطلقت مسيرةً شاملةً للبناء والتنمية وأرست دعائم الجمهورية الجديدة، بما عزز من مكانة مصر ودورها المحوري في دعم قضايا أمتها العربية وصون الأمن القومي العربي، وترسيخ مسيرة العمل العربي المشترك.
وقال “إن ما شهدته منطقتنا خلال هذا الدور يؤكد أن التحديات مهما تعاظمت، فإنها لا تزيد أمتنا العربية إلا إيمانًا بأن وحدتها هي مصدر قوتها، وأن تضامنها هو السبيل لصون أمنها، وحماية مصالحها، والدفاع عن قضاياها.”
وجدد العهد على أن يظل البرلمان العربي صوتًا موحدًا لأمتنا العربية، ومنبرًا للدفاع عن قضاياها، وسندًا لكل جهدٍ عربي مخلص يستهدف تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية،وترسيخ العمل العربي المشترك، وفاءً لرسالتنا، واستجابةً لتطلعات شعبنا العربي العزيز وثقةً في أن مستقبل أمتنا سيظل رهناً بوحدتها وتكامل مؤسساتها وتوحيد مواقفها.
وتقدم لأعضاء البرلمان العربي بالشكر والتقدير لكل ما يبذلونه من جهود مُخلصة وصادقة في خدمة أمتنا العربية.
ووجه الشكر للأمانة العامة لجامعة الدول العربية لما تقدمه دائماً من تسهيلات لاستضافة جلسات البرلمان العربي، وكذلك إلى الأمانة العامة للبرلمان العربي وعلى رأسها الأمين العام المستشار كامل شعراوي، وكافة كوادرها وجميع منسوبيها، على ما بذلوه من جهود مُخلصة، وما قاموا به من عمل دؤوب طيلة دور الانعقاد.
كما وجه الشكر إلى وسائل الإعلام التي تُغطي أعمال هذه ا الجلسة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version