إذا كانت الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران قد نشأت من توترات قديمة بشأن برنامجها النووي، فإن بؤرة الاهتمام تحولت الآن بشكل حاد إلى سيطرة إيران على مضيق هرمز. والنتيجة هي خنق لخُمس إمدادات النفط في العالم، ونزاع مرير أعاد الطرفين إلى صراع مفتوح.

 

فتح المضيق بالقوة مهمة عبثية

 

ورغم التأكيدات المتكررة من الرئيس دونالد ترامب بأن إيران لا تمتلك بحرية وأن المضيق مفتوح للملاحة، فقد انخفضت حركة الشحن انخفاضاً حاداً وسط تجدد الضربات الإيرانية على السفن التجارية، وتعطلت الدبلوماسية عملياً، وخلال عطلة نهاية الأسبوع استمرت القوات الأمريكية والإيرانية في تبادل الهجمات في المنطقة.

 

ويقدّر الخبراء العسكريون، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن محاولة فتح هذا الممر الضيق والهش بالقوة في خضم الحرب ستكون مهمة قاتلة وعبثية كمحاولة سيزيف.

 

هرمز.. إقليم مشترك برسوم رمزية

 

وبحثاً عن الحلول، ذكرت التايمز أن مجموعة أبحاث مقرها لندن دعت إلى استلهام ميثاق أوروبي ملغى بشأن الفحم والصلب، من أجل تشكيل تحالف دولي يتقاسم السيطرة على مضيق هرمز.

 

وطرحت إحدى المجموعات التحليلية نموذج تسوية محتمل لشأن الخليج العربي، ويستند هذا النموذج إلى معاهدة غير معروفة نسبياً وملغاة الآن كانت تنظم في السابق الإنتاج المشترك للفحم والصلب في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

 

ويتلخص اقتراح المجموعة، الوارد في تقرير نُشر هذا الشهر، فيما يلي: أن تعامل الدول المطلة على الخليج المضيق باعتباره إقليماً مشتركاً ــ أشبه بمورد إقليمي عام ــ وأن تفرض رسماً رمزياً على ناقلات النفط فقط مقابل صيانة الممر المائي.

 

وأضافت المجموعة أن ذلك يمكن أن يندرج ضمن القانون الدولي، وأن يلبي مطلب طهران بتعزيز السيطرة، وأن يمنح الدول الثماني المطلة على الخليج مصلحة في الحفاظ على السلام.

 

وقال إسفنديار باتمانقليج، مؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة “بورصة وبازار”، وهي مركز تفكير مقره لندن معني بالتنمية والدبلوماسية في الشرق الأوسط والمنطقة الأوسع:

“إذا لم نتمكن من تخيل عالم تقوم فيه هذه الدول بفرض رسم رمزي للقيام ببعض أعمال السلامة البحرية والبيئة، فإن ذلك يعد بمثابة مؤشر على ما إذا كان هناك أي مسار نحو سلام إقليمي أكثر ديمومة”.

 

وأضاف في مقابلة هاتفية: “حتى ننجح في تحقيق هذا النوع الأساسي من التعاون، لن نتمكن من المضي قدماً في القضايا الأكبر”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version