شهد اليوم الاثنين توقيع بروتوكول تعاون مع صندوق الاستثمار الخيري لدعم ذوي الإعاقة “عطاء”، الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، لإطلاق المرحلة الثانية من مشروع “نحو جامعات مصرية دامجة”، وذلك في إطار دعم تكافؤ الفرص التعليمية وتعزيز دمج الطلاب ذوي الإعاقة داخل الجامعات المصرية.
جاء توقيع البروتوكول بحضور الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر ورئيس الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، وشريف سامي، رئيس مجلس إدارة صندوق عطاء، وممتاز بشاي، نائب رئيس الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، وأميرة الرفاعي، المدير التنفيذي لصندوق عطاء، وعدد من قيادات الطرفين.
ويأتي هذا البروتوكول في إطار شراكة مؤسسية بين
صندوق عطاء، أول صندوق استثمار خيري في مصر لدعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة والمرخّص من الهيئة العامة للرقابة المالية، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز مفهوم الاستثمار الخيري المستدام، الذي يستهدف تحقيق أثر تنموي طويل المدى من خلال تمويل مشروعات نوعية تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستقلالية للأشخاص ذوي الإعاقة، والهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، إحدى أبرز مؤسسات العمل الأهلي المشهرة بوزارة التضامن الاجتماعي.
وفي كلمته خلال مراسم التوقيع، أعرب الدكتور القس أندريه زكي عن سعادته بهذا التعاون، مؤكدًا أن المشروع يأتي في إطار رؤية وطنية تسعى إلى بناء مجتمع أكثر عدالة وشمولًا، يرتكز على تعزيز كرامة الإنسان وترسيخ حقوقه، خاصة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأشار الدكتور القس أندريه زكي إلى أن الهيئة تتبنى نهجًا قائمًا على تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، والعمل على إزالة الحواجز التي تعوق مشاركتهم الكاملة في المجتمع، سواء كانت مادية أو فكرية أو مؤسسية، لافتًا إلى أن الشراكة مع صندوق “عطاء” تمثل نموذجًا للتكامل بين العمل التنموي والاستثمار الاجتماعي المستدام.
وأضاف أن صندوق عطاء يُعد تجربة متميزة باعتباره أول صندوق استثمار خيري في مصر يُعنى بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث يعمل على توظيف الموارد المالية لتحقيق عوائد تُعاد ضخها في مشروعات تنموية ذات أثر مستدام.
ومن جانبه، أكد شريف سامي أن صندوق عطاء يواصل دعمه للمبادرات التي تحقق أثرًا مستدامًا في مجال تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، مشيرًا إلى أن المشروع يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الإتاحة داخل الجامعات المصرية، ودعم حق التعليم الدامج.
وأوضح أن الصندوق يعمل وفق نموذج استثماري خيري يهدف إلى تحقيق الاستدامة، من خلال توجيه العوائد لدعم مشروعات تنموية فعالة تُحدث تأثيرًا حقيقيًا في حياة المستفيدين، مؤكدًا أن مشروع “نحو جامعات مصرية دامجة – المرحلة الثانية” هو أضخم تمويل يقدمه الصندوق لمؤسسة مجتمع مدني، وهي الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية.
وأضاف أن التعاون مع الهيئة القبطية الإنجيلية يعكس إيمانًا مشتركًا بأهمية تكامل الجهود بين مؤسسات المجتمع المدني، من أجل تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز فرصهم في التعليم والحياة الكريمة.
وأعلن الطرفان إطلاق مشروع “نحو جامعات مصرية دامجة – المرحلة الثانية”، مؤكدين أنه يمثل امتدادًا لنجاحات المرحلة الأولى، التي أسهمت في تحسين الإتاحة داخل عدد من الجامعات المصرية، وتعزيز دمج الطلاب ذوي الإعاقة داخل البيئة الجامعية.
ويهدف المشروع إلى تعزيز شمولية التعليم الجامعي من خلال تطوير البنية الهندسية وفق معايير الإتاحة، ودعم قدرات الجامعات على تقديم خدمات متكاملة، إلى جانب نشر الوعي بالمفاهيم الحديثة للإعاقة، بما يُسهم في تغيير الثقافة السائدة نحو التمكين والمساواة.
ويُنفذ المشروع في عدد من الجامعات المصرية، ضمن رؤية صندوق عطاء في دعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وفي مقدمتها الحق في التعليم الجامعي العادل والمتكافئ، باعتباره أحد المسارات الأساسية لبناء مستقبل أكثر استقلالًا ومشاركة. من خلال دعم بيئة تعليمية دامجة تزيل العوائق أمام الطلاب ذوي الإعاقة، وتمكنهم من الوصول إلى المعرفة والخدمات والمرافق على قدم المساواة مع أقرانهم، بما يفتح أمامهم آفاقًا أوسع للتعلم، والتأهيل، والمشاركة الفاعلة، وصناعة مستقبل أفضل لهم.
واستنادًا إلى الخبرات المتراكمة التي حققتها الهيئة القبطية الإنجيلية في العمل التنموي منذ عقود، حيث تعمل على دعم الفئات الأولى بالرعاية دون تمييز، وعلى رأسها الأشخاص ذوو الإعاقة، من خلال برامج متكاملة تشمل التمكين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب مبادرات نوعية مثل مصنع “إرادة” لتصنيع وتوفير الأجهزة التعويضية.
ويأتي إطلاق هذه المرحلة استكمالًا لما تحقق من نجاح ملموس في المرحلة الأولى للمشروع الممول من صندوق عطاء، وبدعم فني منه على أعمال الإتاحة المكانية وفقًا للكود الهندسي المصري في جامعتي الزقازيق والمنوفية، بما أسهم في تحسين سهولة الحركة والتنقل داخل الحرم الجامعي، وتعزيز بيئة تعليمية أكثر دعمًا ودمجًا للطلاب ذوي الإعاقة.
واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن المشروع يمثل خطوة متقدمة نحو تحقيق بيئة تعليمية أكثر شمولًا واستدامة داخل الجامعات المصرية، بما يعزز دمج الطلاب ذوي الإعاقة ويدعم حقهم في التعليم دون عوائق.


