قررت إندونيسيا خفض الحد الأدنى لسعر تداول الأسهم ببورصتها الرئيسية ، اعتباراً من اليوم الاثنين، وهي خطوة يتوقع لها أن تؤدي إلى هبوط أسهم عشرات الشركات في أكبر اقتصاد بمنطقة جنوب شرق آسيا إلى مستويات متدنية للغاية تصل إلى ما يعادل كسر ضئيل من السنت الأمريكي.

وقالت صحيفة “فاينانشيال تايمز” إن قرار خفض الحد الأدنى لسعر السهم في البورصة الإندونيسية من 50 روبية، أي أقل من ثلث سنت أمريكي، إلى روبية واحدة، سيسري اعتباراً من تداولات اليوم الاثنين. وتأتي تلك الخطوة ضمن جهود السلطات المالية الإندونيسية لتعزيز السيولة وآلية تحديد الأسعار في السوق الأسوأ أداءً في العالم، حيث تسعى جاكرتا لتجنب خفض تصنيفها من قبل مؤسسة “مورجان ستانلي إنترناشيونال كابيتال” (إم إس سي آي) العالمية لتقييم مؤشرات الأسهم.

وتضم بورصة جاكرتا للأوراق المالية، التي فقد مؤشرها الرئيسي أكثر من ربع قيمته هذا العام، 291 سهما يقل سعرها عن سنت أمريكي واحد، وهي تأتي في المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة في هذا الصدد.

ولفتت الصحيفة إلى أن تراجع الأسهم الإندونيسية خلال هذا العام قد بدأ عقب تحذير من “إم إس سي آي” في يناير بشأن خفض التصنيف، وذلك بسبب نقص الشفافية في هياكل الملكية ومخاوف ذات صلة بالتلاعب بأسعار الأسهم.

كما أدت المخاوف الأوسع نطاقاً بشأن السياسات الاقتصادية والمالية للرئيس برابوو سوبيانتو إلى شيوع حالة التشاؤم لدى المستثمرين. وفي ظل ترقب قرار نهائي من “إم إس سي آي” في نوفمبر، وحرص إندونيسيا على تجنب هروب المزيد من تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج، سعت جاكرتا إلى إصلاح سوق الأسهم لديها.

ورجح رئيس قسم الأسهم في منطقة “آسيان” لدى بنك “بي إن بي باريبا” لإدارة الأصول، إرنست تشيو، أن تسهم التدابير الجديدة في تعزيز معنويات المستثمرين بصورة إيجابية “من خلال السماح للأسهم المتعثرة بالتداول عند مستويات تعكس بشكل أفضل أساسياتها”، رغم أنه أشار إلى احتمالية تزايد تقلبات الأسهم أيضاً.

ومن جانبه، قال كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في شركة “لومبارد أودييه”، هومين لي، “لقد تدهورت معنويات السوق بشكل كبير”.

وأشارت “فاينانشيال تايمز” إلى أنه من بين الأسهم المتوقع أن تشهد هبوطاً حاداً تأتي شركة “جو تو”، التي تقدم خدمات النقل التشاركي وتوصيل الغذاء، والتي أصبحت رمزاً لتراجع السوق الإندونيسية.

عند انطلاقها وطرحها للتداول العام في عام 2022، كانت شركة “جو تو” من أنجح الشركات الناشئة في إندونيسيا، وبلغ سعر تداول سهمها عند الطرح في الأسواق 338 روبية، ووصلت قيمتها السوقية آنذاك إلى 28 مليار دولار.

وتعرض سهم “جو تو” لضغوط حادة جراء المنافسة الشرسة التي واجهتها الشركة في قطاع خدمات نقل الركاب، الأمر الذي تسبب في تضييق هوامش الربح والإضرار بربحية الشركة بوجه عام. وظل سهم الشركة منذ مايو الماضي جامداً عند مستوى الحد الأدنى للأسهم 50 روبية.

وقد استُبعدت شركة “جو تو” من مؤشرات “إم إس سي آي” هذا العام، حيث تسبب الحد الأدنى للسعر في جعل تداول السهم أمراً صعباً، علاوة على ذلك تعرضت أسهم ست شركات ذات صلة بأثرى رجل أعمال في البلاد، للإزالة أيضاً، وذلك في إطار عملية شطب لأسهم إندونيسيا من مؤشراتها العالمية.

وفي هذا السياق، صرح المسؤول في شركة “لومبارد أودييه”، هومين لي، بأن الجهات التنظيمية والبورصة في إندونيسيا قد بذلت جهوداً منسقة لاستعادة الثقة، قائلاً: “أعتقد أن احتمالية خفض تصنيف السوق من سوق ناشئة إلى سوق مبتدئة ضئيلة للغاية؛ فالاحتمال ليس صفراً، لكنه منخفض”.

ومن جهته، رأى مدير محافظ الأسواق الناشئة في شركة “أولسبرينج جلوبال إنفستمنتس”، جاري تان، أن أي تحسن في سيولة السوق ناتج عن القاعدة الجديدة سيكون على الأرجح طفيفاً ومحدود الأثر، ولمرة واحدة.

وأضاف تان: “ستحظى شركة ’جو تو” باهتمام المستثمرين الدوليين، سواء من يتبعون استراتيجيات الاستثمار السلبي أو النشط. أما بقية الشركات فهي في الغالب متعثرة أو تعاني ضعفاً شديداً في السيولة، ما يحد من جاذبيتها للمستثمرين الدوليين”.

وقالت “فاينانشيال تايمز” إن بورصة جاكرتا للأوراق المالية لم تستجب على الفور لطلباتها للتعليق على التقرير.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version