كشفت تقارير إسرائيلية عن أن السلطات كانت قد حذرت قبل أكثر من عامين من سيناريو تعطّل محطات تحلية المياه نتيجة تلوث مياه البحر، إلا أن هذا السيناريو تحقق بالفعل، فيما لا تزال خمس محطات تعمل بصورة جزئية أو متوقفة.
وفي مايو 2024، عقدت لجنة فرعية في الكنيست جلسة لبحث الاستعداد لمواجهة حوادث تلوث مياه البحر، بحضور مدير قسم التحلية في سلطة المياه الإسرائيلية، إيال شرايبر، الذي حذر آنذاك من المخاطر التي قد تواجهها محطات التحلية في حال وقوع كارثة بحرية أو تلوث ميكروبي.
وأوضح شرايبر أن وصول بقع النفط إلى خطوط سحب المياه الخاصة بمحطات التحلية قد يؤدي إلى أضرار جسيمة وربما غير قابلة للإصلاح، نتيجة انسداد المرشحات والأغشية المستخدمة في عمليات التحلية.
وأشار إلى أن إصلاح الأغشية المتضررة قد يستغرق من 3 إلى 6 أشهر، وبتكلفة قد تصل إلى عشرات الملايين من الشواكل.
تحذير من تعطل عدة محطات
وخلال الجلسة، سأل رئيس اللجنة آنذاك، زئيف إلكين، عن عدد محطات التحلية التي يمكن أن تتوقف قبل أن يشعر قطاع المياه الإسرائيلي بتداعيات الأزمة.
وأجاب شرايبر بأن تعطل محطة واحدة أو حتى محطتين لن يؤدي بالضرورة إلى اضطرابات فورية في إمدادات المياه، لكن فقدان جزء أكبر من قدرات التحلية قد يفرض ضغوطًا كبيرة على القطاع، خصوصًا على إمدادات المياه المخصصة للزراعة.
وحذر إلكين في ذلك الوقت من احتمال تعرض 3 أو 4 محطات من أصل 5 لأضرار بسبب قربها الجغرافي من بعضها البعض، مؤكدًا أن وقوع حادث تلوث في المنطقة التي تتركز فيها المحطات قد يتحول إلى «دراما لقطاع المياه».
واتفق شرايبر مع هذا التقييم، مؤكدًا أن حجم التداعيات سيتوقف على نطاق الكارثة.
الأزمة تتحقق بعد أكثر من عامين
وبعد مرور أكثر من عامين على تلك التحذيرات، تواجه إسرائيل بالفعل أزمة في محطات التحلية. ووفقًا للتقارير الإسرائيلية، لا تزال محطات أشدود وأشكلون وشوريك أ متوقفة، بينما تعمل محطتا شوريك ب وبالماحيم بصورة جزئية.
وقالت سلطة المياه إن منظومة المياه لا تزال مستقرة، وإن إمدادات المياه للسكان والقطاع الزراعي مستمرة بفضل الاعتماد على المحطات التي ما زالت تعمل، إلى جانب مياه بحيرة طبريا ومئات آبار المياه المنتشرة في أنحاء إسرائيل.
كما جرى دعم المخزونات الوطنية وملؤها، فيما قررت السلطات شراء مخزون مخصص من الأغشية اللازمة لمحطات التحلية لضمان استمرار إمدادات المياه.
وتسلط الأزمة الحالية الضوء على التحذيرات التي أطلقتها سلطة المياه في اسرائيل قبل أكثر من عامين بشأن هشاشة منظومة التحلية، خاصة في ظل تمركز عدد من المحطات في نطاق جغرافي متقارب، وهو ما قد يجعل تعرض المنطقة لحادث تلوث واسع النطاق خطرًا مباشرًا على قطاع المياه الإسرائيلي.


