حذّر تقرير حديث حول الإساءة المدعومة بالتقنية من تصاعد ظاهرتي المُلاحقة الإلكترونية وكشف الهويات الشخصية دون إذن، في ظل توسع الاعتماد على الأدوات الرقمية في الحياة اليومية.
وأظهرت نتائج دراسة عالمية شملت 7,600 مشارك في 19 دولة أن 8.5% من المستخدمين تعرضوا للملاحقة الإلكترونية، فيما أفاد 5.4% بتعرضهم لنشر بياناتهم الشخصية دون موافقة.
ويُقصد بالإساءة المدعومة بالتقنية أي سلوك مؤذٍ يتم ارتكابه أو تعزيزه عبر وسائل رقمية مثل الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي. وتشمل هذه الممارسات المضايقات الإلكترونية، والإقصاء من المساحات الرقمية، وانتحال الهوية، والمراقبة غير المصرح بها. وبحسب التقرير، فإن غياب الأدلة المادية واندماج هذه السلوكيات في التفاعلات اليومية يجعل كثيراً من الضحايا غير مدركين لطبيعة ما يتعرضون له، ما يؤدي إلى ضعف الإبلاغ عنها.
وأكدت الدكتورة ليوني ماريا تانزر، الأستاذة المشاركة في علوم الحاسوب بجامعة UCL ورئيسة مختبر أبحاث النوع الاجتماعي والتكنولوجيا، أن عدم وجود إطار مفاهيمي موحد لتعريف الإساءة المدعومة بالتقنية يسهم في بقاء العديد من الحالات غير مُعرّفة أو غير مُبلّغ عنها، الأمر الذي يعقّد جهود قياس حجم المشكلة والاستجابة لها بشكل فعال.
وفي سياق متصل، رصد خبراء استخبارات البصمة الرقمية تنامياً في الخدمات المعروضة عبر منتديات الشبكة المظلمة، والتي تتعلق بكشف البيانات الشخصية (Doxxing) وتتراوح أسعارها بين 50 و4,000 دولار، إضافة إلى أدوات مراقبة متقدمة تتيح تعقب الأفراد واستخراج معلوماتهم الخاصة. ويرتبط ذلك بانتشار ما يُعرف بـ«برمجيات الملاحقة» التي تُثبت سراً على الهواتف المحمولة، وتمكّن المعتدي من مراقبة الموقع الجغرافي والرسائل والمكالمات وسجل التصفح دون علم الضحية.
وخلال عامي 2024 و2025، تم رصد 33 فئة جديدة من برمجيات الملاحقة لم تكن معروفة سابقاً، مع تسجيل مستخدمين متأثرين في أكثر من 160 دولة، ما يعكس استمرار تطور هذا النوع من التهديدات واتساع نطاقه الجغرافي.
ودعت تاتيانا شيشكوفا، كبيرة الباحثين الأمنيين، إلى رفع مستوى الوعي بآليات اكتشاف هذا النوع من البرمجيات، مشيرة إلى أن سهولة تحميلها وتثبيتها، إضافة إلى عملها في الخلفية دون مؤشرات واضحة، يجعل من الضروري اعتماد إجراءات وقائية وتعزيز الثقافة الرقمية لدى المستخدمين.
وشملت التوصيات استخدام أدوات حماية موثوقة للكشف عن التطبيقات المشبوهة وأجهزة التتبع غير المعروفة، وعدم حذف البرمجيات المشتبه بها فوراً لتجنب تنبيه المعتدي، إلى جانب تغيير كلمات المرور باستخدام جهاز آمن، والتواصل مع جهات دعم مختصة في حال الاشتباه بالتعرض للملاحقة الرقمية.
وتمت مناقشة هذه النتائج خلال مؤتمر دولي متخصص في إساءة استخدام التقنية استضافته جامعة UCL في لندن خلال الفترة من 19 إلى 21 مايو 2026، وتضمن ورشة عمل تطبيقية حول برمجيات الملاحقة وآليات التصدّي لها.


