وسط تدهور الأوضاع الإنسانية واستمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، و ارتفاع درجات الحرارة في القطاع، تتفاقم معاناة مئات آلاف النازحين الذين دمر القصف الإسرائيلي منازلهم، وأجبرهم على ترك مدنهم وقراهم والعيش داخل خيام متهالكة.

و رصدت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” معاناة عدد من الفلسطينيين النازحين، في ظل تدني أوضاعهم الصحية و الإنسانية، حيث يواجهون جحيم الصيف، و برودة الشتاء تحت خيام بالية و ملابس لا تحمي أجسادهم الواهنه من حر ولا برد.

 

و أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية، في منطقة المواصي الساحلية غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع، حيث تنتشر آلاف الخيام المتلاصقة على امتداد شريط ساحلي ضيق، يجلس الحاج أبو رأفت جامع وزوجته المريضة بالربو تحت قطعة قماش صغيرة نصبها خارج خيمتهما لتوفير قدر محدود من الظل.

ويقول الحاج (67 عاما): “مع اقتراب الظهيرة تصبح الخيمة غير قابلة للبقاء، فالحرارة داخلها خانقة وكأنها نار مشتعلة”.

ويضيف: “أن زوجته تعرضت عدة مرات لحالات إغماء بسبب الحر الشديد، ما اضطرهما إلى تمضية معظم ساعات النهار في الخارج رغم الظروف القاسية، وغياب الكهرباء والمراوح، ما يزيد معاناة النازحين، خاصة كبار السن والمرضى، في ظل عدم توفر وسائل تبريد، أو خدمات صحية كافية”.

وفي خيمة أخرى، تحاول عبير دراز (30 عاما)، جاهدة تخفيف حرارة الجو عن طفلها الرضيع غيث، باستخدام قطعة من الكرتون، بينما يلفح الهواء الساخن المكان الضيق الذي تعيش فيه عائلتها منذ أكثر من عامين ونصف عام.

وتقول عبير النازحة من بلدة عبسان شرق مدينة خان يونس، وهي تحتضن طفلها البالغ من العمر 6 أشهر: “الخيمة لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف، وأصبحت مثل فرن نار لا يمكن احتماله”.

وتضيف: “منذ نزوحنا مع بداية الحرب في السابع من أكتوبر 2023 ونحن نعيش في هذه الخيمة التي نقلناها أكثر من مرة من مكان إلى آخر، ومع مرور الصيف والشتاء أصبحت ممزقة ومتهالكة، حتى لو حصلنا على خيمة جديدة، فهي لن تحمينا من الحر، فالوضع يزداد صعوبة يوما بعد يوم، بسبب ارتفاع درجات الحرارة هذه الأيام، رغم أن الصيف لم يبدأ بعد”.

وتقول: “إن الحر الشديد في الخيمة يُعرّضهم لقرصات البعوض والحشرات وحتى الزواحف والقوارض”.

ويحذر الراصد الجوي من ارتفاع ملموس وتدريجي في درجات الحرارة، حيث تُسجل في المناطق الساحلية لقطاع غزة (مثل خان يونس) معدلات تتجاوز 35 درجة مئوية، بينما تتضاعف الحرارة المحسوسة داخل خيام النازحين لتتجاوز 45 مع أجواء خانقة.

وتقول علا قديح (35 عاما)، وهي أم لثلاثة أطفال: “إن النساء داخل مخيمات النزوح يضطررن إلى تبريد أجساد أطفالهن بالمياه عدة مرات يوميا، خوفا من ضربات الشمس أو حالات الإعياء”.

وأضافت علا: “مع دخول الصيف أصبحنا نحتاج إلى كميات أكبر من المياه، للاستحمام وغسل الملابس وتبريد الأطفال، لكن المياه نفسها شحيحة”.

وأشارت إلى “أن الحرارة المرتفعة تدفعهم إلى مغادرة الخيام منذ ساعات الصباح الأولى، وعدم العودة إليها إلا بعد غروب الشمس، وفي الشتاء كادوا يغرقون بمياه الأمطار داخل الخيام، واليوم يحترقون من شدة الحر، فحياتهم تحولت إلى معاناة مستمرة طوال العام”.

أما أبو إياد المدني (45 عاما)، أب لخمسة أطفال، فيجلس أمام خيمته البالية، تحت أشعة الشمس القاسية ويقول: “نعيش داخل خيام تحولت إلى أفران حقيقية، تلفحنا فيها حرارة لا تُطاق، وكأننا نقيم فوق مواقد من نار، وفي بيئة تتكاثر فيها الحشرات والذباب بصورة مخيفة، ناشرة الأمراض الجلدية والأوبئة بين الأطفال والكبار، وسط عجز عن الاحتمال، وغياب لأدنى وسائل الحماية والرعاية”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version