اختيرت لاجئة صومالية سابقة (كانت قد وصلت إلى المملكة المتحدة كطفلة لاجئة) لتكون مرشحة حزب العمال البريطاني في مواجهة زاك بولانسكي في الانتخابات الفرعية التي ستُجرى في الدائرة الانتخابية للسير كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني السابق في لندن.

مرشحة صومالية في الانتخابات البريطانية

كانت صحيفة “التلجراف” قد أشارت إلى ساغال عبدي والي -التي تتولى رئاسة مجلس “كامدن” المحلي ووصلت إلى المملكة المتحدة كلاجئة في أوائل التسعينيات- باعتبارها المرشحة الأوفر حظاً؛ وقد وقع الاختيار عليها يوم الأربعاء من بين قائمة قصيرة ضمت ثلاثة مرشحين.

ومن المتوقع أن تواجه عبدي والي منافسة قوية من بولانسكي، زعيم حزب الخضر، في الانتخابات الفرعية المقررة في 8 أكتوبر عن دائرة “هولبورن وسانت بانكراس”.

وفي حال فوز حزب العمال، سيُعتبر ذلك تأكيداً لصحة مساعي آندي بورنهام الرامية إلى إحداث قطيعة واضحة مع نهج كير ستارمر في قيادة الحزب، والدفع بالحزب نحو اليسار بشكل أكبر.

عقوبات بريطانية ضد إسرائيل

وكان بورنهام قد واجه اتهامات هذا الأسبوع بتسريع وتيرة الإعلان عن عقوبات ضد إسرائيل بسبب التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وذلك بهدف -جزئي- يتمثل في منع انتقال أصوات الناخبين اليساريين إلى حزب الخضر خلال الانتخابات الفرعية.

تصريحات المرشحة الصومالية ساغال عبدي والي

وقالت عبدي والي: “يسعدني للغاية أن الأعضاء المحليين وضعوا ثقتهم بي لأكون مرشحة حزب العمال في المنطقة التي نشأت وترعرعت فيها”.

وأضافت: “لقد رحب هذا المكان بعائلتي كلاجئين ومنحنا الأمل في وقت كنا في أمسّ الحاجة إليه. أنا ممتنة جداً لحصولي على فرصة بناء حياة هنا، وخدمة مجتمعنا بصفتي عضوة في المجلس المحلي، وعضوة في مجلس إدارة مدرسة، وناشطة مجتمعية. والآن، أترشح لأعبر عن شكري ولأرد الجميل بمنحكم الأمل الذي منحتموني إياه”.

وتابعت قائلة: “أعدكم بأن أضع مجتمعاتنا في صميم كل ما أقوم به طوال هذه الحملة الانتخابية، سواء الآن أو في المستقبل. فمعاً، يمكننا أن نجعل الأمل ينتصر”.

وتُعد عبدي والي حليفة محلية للسير كير ستارمر، وقد صرحت بأنها كانت من مؤيدي حزب العمال “طوال حياتها التي تتذكرها”. 

انتُخبت لأول مرة كعضوة في مجلس “كامدن” عن حزب العمال عام 2022، ثم عُينت رئيسة للمجلس في شهر مايو الماضي.

ورغم أن حزب العمال خسر عدداً كبيراً من المقاعد والسيطرة على عدة مجالس محلية لصالح صعود قوي لحزب الخضر في مناطق وسط لندن خلال شهر مايو، إلا أن مجلس “كامدن” ظل تحت سيطرة حزب العمال.

ولا يزال حزب العمال واثقاً من قدرته على الاحتفاظ بالمقعد. 

حلّ حزب الخضر في المركز الثالث في الدائرة الانتخابية عام 2024 بحصوله على 10.4% من الأصوات، خلف المرشح المستقل المؤيد لغزة، أندرو فاينستين، الذي نال قرابة 19% من إجمالي الأصوات. 

وفي المقابل، حصد كير ستارمر ما يقرب من نصف إجمالي الأصوات المدلى بها في عام 2024.

ومن شأن أي إخفاق لبولانسكي -الذي لم يُعتمد رسمياً بعد كمرشح لحزب الخضر- أن يمثل ضربة قاسية لقيادته المتعثرة، وأن يُتخذ دليلاً على تراجع شعبيته الحاد في ظل ما يُعرف بـ “طفرة بورنهام” (Burnham bounce).

منافسة شرية بين الخضر والعمال في بريطانيا

ومع ذلك، إذا نجح حزب الخضر في انتزاع هذا المعقل من حزب العمال، فسيكون ذلك مؤشراً على نهاية “شهر العسل” السياسي لرئيس الوزراء، وعلى محدودية جاذبيته لدى الناخبين اليساريين فيما يتعلق بقضايا مثل غزة وأزمة تكلفة المعيشة

وكان مصدر في حزب الخضر بلندن قد صرح لصحيفة “التلجراف” بأن الحزب سيخوض المعركة “بكل قوة”، متوقعاً نقل نشطاء بالحافلات “من جميع أنحاء البلاد” للمساعدة في الحملة الانتخابية.

وأشار المصدر إلى أن رسائل الحملة ستركز على الأرجح على قضايا تكلفة المعيشة والإسكان، وأن الحزب سيتعامل مع هذه المنافسة بنفس الأسلوب الذي اتبعه في الانتخابات الفرعية في دائرتي “غورتون” و”دينتون” في شهر فبراير.

حينها، أصبحت هانا سبنسر خامس نائبة برلمانية عن حزب الخضر، حيث انتزعت المقعد من حزب العمال عقب استقالة النائب السابق أندرو غوين.

وقد صرح بولانسكي -الذي سبق أن ترشح دون نجاح في الدائرة نفسها عام 2015 كعضو مجلس محلي عن حزب الديمقراطيين الأحرار- بأن هذه المنافسة ستكون بمثابة “استفتاء حول إنهاء حالة الاستغلال في بريطانيا” (أو ما يُعرف بـ “Rip-off Britain”).

يُذكر أن كير ستارمر أعلن الثلاثاء الماضي عن تنحيه عن مقعده في البرلمان البريطاني، مما طغى على الخطاب الأول لبورنهام في مجلس العموم بصفته رئيساً للوزراء؛ حيث صرح لصحيفة “كامدن نيو جورنال” بأن “الوقت قد حان” لـ “تسليم الراية” لنائب جديد.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version