دخلت فرنسا مرحلة جديدة في تنظيم رعاية المرضى في نهاية الحياة، بعد إقرار تشريع يتيح، بشروط وضوابط محددة، حق طلب «المساعدة على الموت» للبالغين الذين يعانون أمراضًا خطيرة وغير قابلة للشفاء وتتسبب لهم في معاناة شديدة.
وكان البرلمان الفرنسي قد واصل خلال يونيو 2026 مناقشة مشروع القانون الخاص بحق المساعدة على الموت، وأقر عددًا من مواده في قراءات جديدة، من بينها المادة الثالثة التي حظيت بتأييد 105 نواب مقابل 74، وفق السجلات الرسمية للجمعية الوطنية الفرنسية.
ويأتي التشريع ضمن إعادة صياغة الإطار القانوني الفرنسي للتعامل مع نهاية الحياة، إلى جانب قانون آخر أُقر في مايو 2026 لتعزيز المساواة في الوصول إلى الرعاية والدعم والعلاج التلطيفي.
وينص الإطار القانوني القائم على حق كل شخص في نهاية حياة كريمة والحصول على أفضل تخفيف ممكن للمعاناة.
ويختلف مفهوم «المساعدة على الموت» عن إجراءات وقف العلاج أو التخدير العميق المستمر المعمول بها في فرنسا؛ إذ تسمح القواعد المتعلقة بالرعاية في نهاية الحياة، في حالات محددة، بإيقاف العلاجات التي تبقي المريض على قيد الحياة عندما تصبح غير مجدية أو غير متناسبة، إلى جانب استخدام التخدير العميق والمستمر لتخفيف المعاناة في حالات معينة.
وأثار التشريع نقاشًا سياسيًا ومجتمعيًا واسعًا في فرنسا، بين مؤيدين يرون فيه توسيعًا لخيارات المرضى الذين يواجهون معاناة لا يمكن تخفيفها، ومعارضين يحذرون من المساس بالحدود التقليدية للممارسة الطبية وضرورة تعزيز الرعاية التلطيفية بدلًا من اللجوء إلى إنهاء الحياة.
ويُعد هذا التحول من أبرز التطورات الفرنسية في ملف نهاية الحياة، في وقت تشهد فيه دول أوروبية وغربية نقاشات متزايدة بشأن تنظيم المساعدة الطبية على الموت، والضمانات الواجب وضعها لحماية المرضى وضمان أن تكون القرارات المتعلقة بنهاية الحياة نابعة من إرادة واعية وحرة.
وبذلك يفتح التشريع الفرنسي بابًا جديدًا أمام واحدة من أكثر القضايا الأخلاقية والقانونية حساسية في أوروبا، إذ يجمع بين حق المريض في تقرير مصيره، ومسؤولية الدولة في توفير الرعاية والحماية، وحدود الدور الذي يمكن أن يؤديه الأطباء في المراحل الأخيرة من حياة المرضى.


