آثار مقترح مقدم من المهندسة آمال عبد الحميد، عضو مجلس النواب، يستهدف يربط بين الإعفاءات الجمركية والضريبية على الهواتف المحمولة الشخصية، جدلا كبيرا.
إعفاء مشروط وتحفيز التحويلات الرسمية
واقترحت النائبة إعفاء المصريين المقيمين بالخارج وأفراد أسرهم من ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية المفروضة على الهواتف المحمولة الشخصية عند دخولهم البلاد، بشرط تقديم مستند رسمي يثبت تحويل مبلغ لا يقل عن 5000 دولار أمريكي سنويًا عبر القنوات المصرفية الرسمية.
وأكدت عبد الحميد أن هذا الإجراء لا يُعد مجرد إعفاء، بل يمثل “استثمارًا وطنيًا”، مشيرة إلى أن عدد المصريين بالخارج يقترب من 14 مليون مواطن، وأن الحسابات التقديرية تشير إلى إمكانية تجاوز التدفقات النقدية حاجز 50 مليار دولار حال تطبيق المقترح.
وأوضحت أن الهدف الرئيسي يتمثل في تشجيع المغتربين على استخدام القنوات الرسمية بدلًا من الطرق غير الشرعية للتحويل، بما يوفّر سيولة دولارية فورية تساعد الدولة على سداد التزاماتها الدولية واستيراد السلع الاستراتيجية، فضلًا عن توجيه رسالة تقدير للمصريين بالخارج عبر تسهيلات ملموسة تمس حياتهم اليومية.
وشددت النائبة على أن المصريين بالخارج يمثلون “السند الحقيقي” للاقتصاد الوطني وقت الأزمات، مطالبة بمناقشة المقترح داخل اللجنة المختصة وبحضور جميع الجهات المعنية.
لا للضغط مقابل الامتيازات
من جانبه، حذّر النائب أحمد سمير، عضو لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس الشيوخ، من التعامل مع المصريين بالخارج بمنطق “ادفع علشان تعدي”، مؤكدًا أن تحويلاتهم تمثل أحد أهم مصادر الاحتياطي النقدي ويتم إرسالها في الأساس بكل أريحية.
وقال سمير في تصريحات خاصة لـ«صدى البلد»، إن المصريين بالخارج لديهم استعداد دائم للدعم دون إجبار، داعيًا إلى تبني سياسة واضحة ومختلفة في التعامل معهم، بعيدًا عن ربط الامتيازات بتحويل مبالغ محددة.
وأشار إلى أن قرارات سابقة، مثل إلغاء الإعفاء الجمركي على الهواتف، كانت تحتاج إلى تنسيق أوسع بين وزارات المالية والخارجية والبنك المركزي لتقييم تداعياتها، لافتًا إلى وجود حالة تحفظ لدى المصريين بالخارج بسبب بعض القرارات الأخيرة، ما يستوجب التعامل بحذر للحفاظ على الثقة المتبادلة.
الإعفاء لا يكون إلا بقانون
على الجانب القانوني، أكد الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وعضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أنه لا يجوز إعفاء أي فئة من الضرائب أو الجمارك إلا بنص قانوني صريح.
وأوضح فوزي، في تصريحات خاصة لـ«صدى البلد»، أن المادة 38 من الدستور تنص على عدم إنشاء أو تعديل أو إلغاء الضرائب العامة إلا بقانون، كما لا يجوز الإعفاء منها إلا في الأحوال المبينة قانونًا.
وأشار إلى أن النظام الضريبي، وفق الدستور، يهدف إلى تنمية موارد الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية ودعم التنمية الاقتصادية، وهو ما يتطلب دراسة أي مقترح من هذا النوع بعناية تشريعية متكاملة قبل إقراره.


