كشفت محكمة جنايات الجيزة، في حيثيات حكمها الصادر بمعاقبة ستة متهمين بالسجن المؤبد في قضية تشكيل عصابي دولي لتصنيع وتهريب المواد المخدرة، أن الواقعة تكشفت بمحض الصدفة عقب اندلاع حريق محدود داخل الفيلا التي اتخذها المتهمون وكراً لتصنيع المخدرات، ما أدى إلى اكتشاف مصنع متكامل لاستخلاص وتصنيع المواد المخدرة وتجهيزها للتهريب خارج البلاد.

وأوضحت المحكمة أن المتهمين كونوا تشكيلاً عصابياً منظماً، تولى المتهم الأول، الهارب، قيادته وتوزيع الأدوار بين أفراده، حيث كان يتولى جلب أقراص “ديكانست إس آر” المحتوية على مادة السودوإيفيدرين، بينما تولى المتهم الثاني استخلاص المادة الفعالة وتحويلها إلى مسحوق باستخدام معدات صناعية، فيما أسندت إلى المتهم السادس مهمة إعادة تعبئة المادة داخل عبوات منتجات غذائية بطريقة تحاكي العبوات الأصلية، تمهيداً لتهريبها إلى الخارج بواسطة المتهمتين الثالثة والسابعة، في حين استأجر المتهم الخامس الفيلا التي استخدمت مقراً للنشاط الإجرامي.

وأكدت الحيثيات أن تقرير المعمل الكيماوي أثبت احتواء المضبوطات على مادة الميثامفيتامين المخدرة، وهي من أخطر المواد المخدرة، وأن تجهيزها كان يستهدف تهريبها خارج البلاد.

واستندت المحكمة في تكوين عقيدتها إلى شهادة رئيس مباحث قسم شرطة أول أكتوبر، الذي قرر أن الحريق قاد إلى اكتشاف كميات كبيرة من الأقراص والمساحيق، ومعدات الطحن والخلط والكبس، وحقائب تحتوي على منتجات غذائية أعيد تعبئتها بالمادة المخدرة، إضافة إلى هواتف محمولة وأجهزة إلكترونية ومبالغ مالية. 

كما أسفرت التحريات عن تحديد أعضاء التشكيل وضبط ثلاثة منهم، الذين أقروا – بحسب ما أثبتته التحقيقات – بتفاصيل نشاطهم في تصنيع وتهريب المواد المخدرة.

ورفضت المحكمة جميع دفوع الدفاع، ومن بينها الدفع ببطلان التحقيقات، والتناقض في تحديد رقم الفيلا محل الواقعة، موضحة أن الاختلاف بين رقمي الفيلا (52 و91) لا يعدو كونه خطأً مادياً في الكتابة، ولا يؤثر في صحة الإجراءات، لثبوت أن الضبط والمعاينة والتفتيش جرت جميعها داخل الفيلا ذاتها، والتي تطابقت أوصافها في محاضر الشرطة ومعاينة النيابة العامة، ولم يقدم الدفاع دليلاً على وجود واقعة أخرى بالوصف ذاته.

كما رفضت المحكمة الدفع ببطلان أمر الإحالة، وبطلان القبض والتفتيش، والتشكيك في التحريات وأقوال الشهود، مؤكدة أن الأدلة جاءت متساندة ومتكاملة، وأثبتت ارتكاب المتهمين للجرائم المسندة إليهم بما لا يدع مجالاً للشك.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version