قدم الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربى للدراسات السياسية والاستراتيجية، قراءة تحليلية معمقة لتطورات المشهد الإيراني الأمريكي، مؤكدًا أن ما يبدو من تناقض في التصريحات الإيرانية بين الدعوة للحوار ورفض الاستسلام، هو في حقيقته جزء من استراتيجية سياسية محسوبة لفرض واقع جديد على طاولة المفاوضات. 

وأوضح غباشي في مداخلة هاتفية لبرنامج “خط أحمر” الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن إيران نجحت بالفعل في امتلاك أوراق ضغط استراتيجية، أبرزها السيطرة على مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لحركة التجارة والبيانات العالمية، ما يمنحها قدرة مؤثرة على موازين القوى في المنطقة، ويضع الولايات المتحدة أمام معادلات معقدة لم تكن في الحسبان.

 وأشار إلى أن طهران لا تسعى فقط للمناورة، بل تعمل على إعادة صياغة التوازنات الإقليمية، من خلال الضغط لإخراج الوجود الأمريكي من المنطقة، لافتًا إلى أن الضربات التي طالت عددًا من القواعد العسكرية الأمريكية كشفت محدودية القدرة على الحماية والردع. 

وأكد غباشي أن الموقف الإيراني يقوم على مبدأ واضح: التفاوض دون إملاءات، مع التمسك بالثوابت الاستراتيجية، وعلى رأسها البرنامج النووي والقدرات الصاروخية، التي تعتبرها خطوطًا حمراء غير قابلة للنقاش إلا وفق الرؤية الإيرانية ومصالحها. 

وأضاف أن أي مسار تفاوضي لن ينجح دون تهيئة مناخ إقليمي هادئ، خاصة على الساحة اللبنانية، التي تمثل إحدى نقاط التوتر الرئيسية، مشددًا على أن فشل الحلول الدبلوماسية في هذا التوقيت قد يدفع المنطقة إلى مزيد من التصعيد. 

واختتم بالتأكيد على أن لجوء الولايات المتحدة إلى أدوات مثل الحصار البحري سيكون مؤشرًا على تعثر الخيارات العسكرية، ما يعكس تحولات واضحة في ميزان القوى لصالح أطراف إقليمية قادرة على فرض شروطها.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version