أثارت تصريحات إثيوبية بشأن اعتزام أديس أبابا إنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق وطرح مناقصات لتنفيذها، جدلًا حول التداعيات القانونية والسياسية لهذه الخطوة، في ظل استمرار الخلافات بشأن إدارة مياه النيل وسد النهضة.
وحذر الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي والأمين العام للجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية، من تداعيات التحركات الإثيوبية، معتبرًا أنها تمثل مخالفة لقواعد القانون الدولي المنظمة للمجاري المائية العابرة للحدود.
انتهاك لقواعد القانون الدولي
قال الدكتور محمد مهران، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي ياسر فضة ببرنامج «فوكس» المذاع على قناة «الشمس»، إن اعتزام إثيوبيا بناء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق يمثل، بحسب تقديره، انتهاكًا لقواعد القانون الدولي والاتفاقيات المنظمة للمجاري المائية.
وأوضح أن إثيوبيا استغلت الظروف السياسية والأزمات الداخلية التي شهدتها مصر عقب أحداث يناير 2011، لتشييد سد النهضة واستكمال مراحل الملء بصورة أحادية، وفقًا لما ذكره.
انتقادات للتشغيل المنفرد لسد النهضة
وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن التشغيل المنفرد للسد أدى، بحسب رؤيته، إلى التأثير على تدفق المياه، ودفع مصر إلى اتخاذ إجراءات احترازية للحد من الآثار المحتملة، من بينها التوسع في محطات معالجة مياه الصرف وتحلية المياه.
وأضاف أن السودان تعرض بدوره لأضرار نتيجة عدم التنسيق في إدارة فترات الفيضان والجفاف.

اتفاق المبادئ وآليات حل النزاع
وأوضح مهران أن اتفاق المبادئ تضمن قواعد عامة، من بينها عدم الإضرار والإخطار المسبق، لكنه انتقد تمسك الجانب الإثيوبي بآلية التفاوض الودي، معتبرًا أن ذلك يحد من إمكانية اللجوء إلى آليات قانونية دولية أكثر إلزامًا، مثل التحكيم أو محكمة العدل الدولية.
تحركات إثيوبية في سياق إقليمي أوسع
وربط مهران بين التحركات الإثيوبية المتعلقة ببناء سدود جديدة وتطورات إقليمية أوسع، معتبرًا أن التحركات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، بما فيها التطورات المتعلقة بأرض الصومال والتحركات الإسرائيلية في المنطقة، تستدعي قراءة الملف من منظور جيوسياسي أوسع.
مصر لن تسمح بتكرار فرض الأمر الواقع
وشدد أستاذ القانون الدولي على أن المعطيات الحالية تختلف عن الفترة التي بدأ خلالها بناء سد النهضة، مؤكدًا أن الدولة المصرية لن تسمح، بحسب تعبيره، بتكرار سيناريو فرض الأمر الواقع أو المساس بأمنها المائي.
وأكد أن هناك مسارات وإجراءات حازمة تُدار، وفق رؤيته، بحكمة لحماية الموارد المائية والمصالح المصرية.
ويأتي ملف السدود الإثيوبية في قلب الخلافات المائية بين مصر وإثيوبيا والسودان منذ إعلان أديس أبابا بناء سد النهضة على النيل الأزرق. وتتمسك مصر بضرورة ضمان عدم الإضرار بحصتها من مياه النيل ووجود قواعد واضحة وملزمة للتشغيل وإدارة فترات الجفاف، بينما تؤكد إثيوبيا حقها في استغلال مواردها المائية والتنمية وتوليد الكهرباء.

