ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما رأي الشرع في قول بعض الناس: «المدد يا بدوي»، أو يطلب المدد من أي ميت من أصحاب الأضرحة المعروفة؟ وما الحكم في إقامة الحضرات التي تقام للذكر ويقف الناس صفين ويقولون: «حي حي حي» أو: «هو هو هو»، إلى غير ذلك مما لم يرد في السُنة؟ وما حكم التمسح بالأضرحة وإقامة الموالد لها؟
طلب المدد من الأولياء والصالحين
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن طلب المسلم المددَ من الأولياء والصالحين أحياءً ومنتقلين محمولٌ على السببية لا على التأثير والخلق؛ فلا مانع منه شرعًا، والعبرة في التمسح بالأضرحة وتقبيلها هي حيث يجد الزائر قلبه.
وأما الذكر، فالأمر فيه واسع؛ فيجوز الذكر باسمٍ من أسماء الله الحسنى سرًّا أو جهرًا، فرادى أو جماعات، فهذا كله مشروع بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية في ذلك أكثرُ مِن أن تُحصَر وأشهَرُ مِن أن تُذكَر، ولا مقيّد لها ولا مخصّص؛ فلا يجوز تخصيص شيء منها ولا تقييده بوجه دون وجه إلا بدليل، وإلا عُدَّ ذلك من الابتداع في الدين بتضييق ما وسعه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
وأما إقامة الموالد إحياءً لذكرى الأولياء والصالحين وحبهم والفرح بهم: فأمرٌ مُرَغَّبٌ فيه شرعًا؛ لما فيه من الباعث على التأسي بهم والسير على طريقهم، ولا بأس من تحديد أيام معينة يُحتَفَل فيها بذكراهم؛ سواء أكانت أيام ميلادهم أم غيرها.


