أكد الدكتور صلاح المصيلحي، رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، أن مشروعات تطوير البحيرات المصرية لا تقتصر أهدافها على زيادة الإنتاج السمكي ورفع كفاءة المسطحات المائية، وإنما تمتد آثارها إلى تحقيق مجموعة واسعة من المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، خاصة للمجتمعات والصيادين المقيمين في المناطق المحيطة بالبحيرات.
تطوير البحيرات
وقال المصيلحي خلال تصريحات لـ “صدى اللبد” إن تطوير البحيرات يمثل أحد المحاور المهمة لدعم وتحسين مستوى معيشة الصيادين وأسرهم، من خلال رفع كفاءة النشاط السمكي وزيادة الإنتاج، بما ينعكس بصورة مباشرة على مستويات الدخل والوضعين الاقتصادي والاجتماعي للأسر التي تعتمد بشكل أساسي على الصيد كمصدر للرزق.
وأضاف أن تحسين أوضاع البحيرات والارتقاء بجودة البيئة المحيطة بها يساهم أيضًا في تحسين الحالة الصحية للمواطنين، خاصة الصيادين وأسرهم الذين يرتبطون بصورة مباشرة بالمسطحات المائية، فضلًا عن الحد من مصادر التلوث والحفاظ على جودة المياه والبيئة الطبيعية.
تطوير المجتمعات المحيطة بالبحيرات
وأوضح رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية أن مشروعات تطوير البحيرات تمثل فرصة حقيقية لإحداث تنمية متكاملة في المجتمعات العمرانية المحيطة بها، من خلال تحسين الخدمات وتهيئة البنية الأساسية وخلق أنشطة اقتصادية جديدة تخدم أبناء هذه المناطق.
وأشار إلى أن تطوير البحيرات يمكن أن يؤدي إلى ظهور العديد من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بحياة الأسر والصيادين، خاصة الأنشطة التي تعتمد على المنتجات السمكية، بما في ذلك التصنيع السمكي والتجهيز والتعبئة والتداول، وهو ما يفتح مجالات جديدة للعمل ويزيد من القيمة المضافة للمنتجات المحلية.
فرص استثمارية وسياحية جديدة
ولفت المصيلحي إلى أن تطوير البحيرات يفتح كذلك الباب أمام خلق فرص استثمارية جديدة، خاصة من خلال إقامة تجمعات ومناطق سياحية حول بعض البحيرات التي تتمتع بمقومات طبيعية وبيئية متميزة.
وأكد أن استغلال هذه المقومات بصورة منظمة يمكن أن يسهم في تنويع مصادر الدخل بالمناطق المحيطة بالبحيرات، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة للشباب ودعم الأنشطة المرتبطة بالسياحة والخدمات.
زيادة الإنتاج السمكي وتطوير موانئ الصيد
وأشار إلى أن أحد أهم الأهداف الرئيسية لمشروعات التطوير هو زيادة الثروة السمكية ورفع القدرة الإنتاجية للبحيرات، بالتوازي مع تطوير موانئ الصيد وإنشاء وحدات للخدمات المتكاملة التي تخدم العاملين في مختلف حرف الصيد.
وأوضح أن توفير الخدمات الأساسية للصيادين داخل مناطق العمل، إلى جانب تطوير الموانئ ورفع كفاءتها، يسهم في تحسين بيئة العمل وتقليل الفاقد ورفع جودة المنتجات السمكية منذ لحظة صيدها وحتى وصولها إلى الأسواق.
التوعية والمشاركة المجتمعية
وشدد المصيلحي على أهمية تفعيل البرامج الإرشادية الموجهة للصيادين، باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة للبحيرات، مشيرًا إلى أن نجاح خطط التطوير لا يعتمد فقط على المشروعات الحكومية، وإنما يتطلب مشاركة حقيقية من الصيادين والمجتمعات المحلية.
وأكد أن توعية الصيادين بأساليب الصيد السليمة والالتزام بالقواعد والضوابط المنظمة للنشاط يسهم في الحفاظ على المخزون السمكي، ويعزز المشاركة المجتمعية في حماية البحيرات ومنع التعديات والممارسات التي تهدد استدامة مواردها.
توفير الأسماك بأسعار مناسبة
وأضاف رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية أن زيادة الإنتاج السمكي وتطوير منظومة الصيد والتداول والتصنيع من شأنه أن يساهم في توفير الأسماك بالكميات التي يحتاجها السوق المحلية، وبالأحجام المناسبة للمستهلكين، وبأسعار أكثر ملاءمة.
وأكد أن الهدف النهائي من تطوير البحيرات هو تحقيق التوازن بين زيادة الإنتاج والحفاظ على الموارد الطبيعية، بما يضمن استمرار توفير مصدر مهم من البروتين الحيواني للمواطنين، وفي الوقت نفسه تحسين دخل الصيادين والعاملين في القطاع.
تنسيق بين الجهات لتحقيق التنمية المستدامة
وشدد المصيلحي على أن تحقيق الاستفادة الكاملة من مشروعات تطوير البحيرات يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين مختلف الجهات العلمية والتنفيذية والمجتمعية والسياسية، بما يضمن توحيد الجهود والعمل وفق رؤية متكاملة تحقق الصالح العام.
وأوضح أن البحيرات تمثل ثروة وطنية متعددة الأبعاد، ولا تقتصر قيمتها على إنتاج الأسماك فقط، وإنما تمتد إلى توفير فرص العمل، وتنمية المجتمعات المحلية، ودعم الاستثمار والسياحة، وتحسين مستوى المعيشة، وهو ما يجعل الحفاظ عليها وتطويرها مسؤولية مشتركة.
وأكد رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية أن الدولة تستهدف تحقيق تنمية متكاملة ومستدامة للبحيرات المصرية، بما يحافظ على مواردها الطبيعية ويعظم عائدها الاقتصادي والاجتماعي، ويضمن استمرار استفادة الأجيال الحالية والمقبلة منها.


