قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة، إن معدلات استصلاح وزراعة الأراضي ارتفعت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن مصر تمكنت خلال نحو 10 أو 11 عامًا من استصلاح وزراعة نحو 2.4 مليون فدان، مقارنة بنحو مليوني فدان جرى استصلاحها منذ ستينيات القرن الماضي وحتى نهاية عام 2013.

وأكد فهيم، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الساعة 6» عبر شاشة «الحياة»، أن حجم المساحات التي جرى استصلاحها وزراعتها خلال هذه الفترة يساوي أو يتجاوز ما تحقق على مدار نحو 50 أو 60 عامًا، بما يعكس الارتفاع الكبير في معدلات الاستصلاح والتوسع الزراعي خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن مواجهة تداعيات التغيرات المناخية لم تقتصر على استنباط أصناف جديدة من المحاصيل، وإنما شملت أيضًا التوسع في استصلاح وزراعة الأراضي الصحراوية وزيادة المساحات المنتجة، مشيرًا إلى أن المياه تمثل المورد الأساسي لحياة المصريين.

وأشار إلى أن التوسع في الرقعة الزراعية وزيادة المساحات المنزرعة انعكسا بشكل مباشر على حجم الإنتاج الزراعي، موضحًا أن إنتاجية الفدان من بعض المحاصيل قد تصل إلى 15 أو 20 طنًا سنويًا، وبالتالي فإن إضافة مليون فدان يمكن أن تسهم في زيادة الإنتاج بنحو 20 مليون طن، وفقًا لنوع المحصول وإنتاجيته.

وقال إن زيادة الإنتاج والمساحات المنزرعة أسهمت في الحفاظ على توافر السلع الزراعية في الأسواق، وساعدت على إبقاء الأسعار عند مستويات يمكن للمستهلك تحملها، مشيرًا إلى أن عدم كفاية المساحات والإنتاج لتغطية الاستهلاك المحلي كان سيؤدي إلى فجوات كبيرة في الأسواق وارتفاعات حادة في أسعار السلع.

وتساءل فهيم: «مين هيشتري طماطم بـ100 جنيه؟ ولا بطاطس بـ120 جنيهًا؟ ولا بصل؟»، مؤكدًا أن زيادة المساحات المنزرعة أسهمت في توفير احتياجات المواطنين، وأن نقص المعروض كان سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار إلى مستويات مرتفعة للغاية.

ولفت إلى أن زيادة الإنتاج الزراعي أسهمت كذلك في نمو الصادرات، موضحًا أن حجم الصادرات الزراعية المصرية ارتفع من نحو 4.2 مليون طن عام 2014 إلى أكثر من 10 ملايين طن حاليًا، بينما وصلت قيمة الصادرات الزراعية والصناعات المرتبطة بها إلى نحو 11 مليار دولار.

وأشار إلى أن مصر تعمل على توفير احتياجات السوق المحلية أولًا قبل تصدير الفائض، موضحًا أن إنتاج الخضر والفاكهة يتجاوز 130% من حجم الاستهلاك المحلي، بينما تمثل هذه المنتجات نحو 27% من الصادرات الزراعية حاليًا، مقابل نحو 7% عام 2014.

وأوضح أن المنتجات الزراعية المصرية تصل حاليًا إلى نحو 170 دولة حول العالم، مؤكدًا أن جودة المنتجات أصبحت مدعومة بالشهادات والتحاليل اللازمة.

وذكر أن صادرات مصر تشمل نحو مليوني طن من الموالح، ومليون طن من البطاطس، ونحو 600 ألف طن من البطاطا الحلوة، و300 ألف طن من البصل، وحوالي 19 ألف طن من العنب، إلى جانب العديد من المنتجات الزراعية الأخرى.

وشدد فهيم على أن التغيرات المناخية كانت قادرة بمفردها على خفض إنتاجية المحاصيل الزراعية، لولا الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمواجهة تداعياتها، وفي مقدمتها استنباط أصناف جديدة والتوسع في الرقعة الزراعية.

وأكد أن مواجهة تداعيات التغيرات المناخية لا تتوقف عند زيادة الإنتاج والصادرات، وإنما تمتد إلى دعم القيمة المضافة والتصنيع الغذائي، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الإنتاج الزراعي وتعزيز مساهمته في دعم الاقتصاد الوطني.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version