قال الدكتور أمجد الوكيل، عضو مجلس إدارة الجهاز التنفيذي للإشراف على مشروعات إنشاء المحطات النووية لتوليد الكهرباء، ورئيس هيئة المحطات النووية الأسبق، ردا على تداول صورة  يقال انها تكشف بعض المخالفات في إجراءات السلامة النووية بمحطة الضبعة،  إن الاستدلال على وجود مخالفة في إجراءات السلامة النووية من خلال صورة ثابتة أو حتى مقطع فيديو قصير لا يُعد تقييمًا فنيًا صحيحًا، وذلك استنادًا إلى المعايير الهندسية والرقابية التالية:

أولًا: حزام الأمان وتقييم مخاطر السقوط

عدم ظهور حزام الأمان في الصورة لا يعني بالضرورة وجود مخالفة، إذ إن استخدامه يعتمد على تقييم المخاطر (Risk Assessment) وطبيعة العمل في تلك اللحظة. فإذا لم يكن هناك خطر سقوط وفق خطة العمل المعتمدة، فقد لا يكون ارتداؤه مطلوبًا من الأساس.

ثانيًا: استخدام معدات الوقاية الشخصية (PPE)

عدم ارتداء نظارات الوقاية لا يُعد مخالفة في جميع الأحوال، فمعدات الوقاية الشخصية تُحدد وفقًا لطبيعة المهمة. وفي غياب أعمال مثل اللحام أو التجليخ أو أي نشاط قد ينتج عنه تطاير أجسام، فقد لا تكون النظارات الواقية إلزامية.

ثالثًا: التواجد حول وعاء الضغط وخطة الرفع

وجود أفراد بالقرب من وعاء ضغط المفاعل أثناء التركيب لا يعني بالضرورة وجود مخالفة، فمثل هذه العمليات تُنفذ وفق خطة رفع معتمدة (Lifting Plan) وتقييم للمخاطر، مع تحديد مناطق العمل والأفراد المصرح لهم بالتواجد داخلها. والصورة لا تظهر هذه التفاصيل ولا الإجراءات التي سبقتها أو صاحبتها.

رابعًا: منظومة رقابية صارمة

تركيب وعاء ضغط المفاعل يُعد من أكثر العمليات حساسية في المشروع، ولا يتم تنفيذه إلا بعد مراجعات وإجراءات دقيقة. وقد جرت هذه العملية بحضور المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ورئيس مجلس الوزراء المصري، وقيادات شركة روساتوم، إحدى أكبر الشركات النووية في العالم، والتي تعمل وفق أنظمة صارمة للجودة والسلامة. كما تخضع جميع الأعمال لإشراف هيئة المحطات النووية، ورقابة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية، وهي جهة رقابية مستقلة مشهود لها بالكفاءة.

وفي الختام أكد الوكيل أن ما تم تداوله لا يمثل دليلًا على وجود أي مخالفة لإجراءات السلامة بل هو استنتاج مبني على صورة أو مقطع فيديو مجتزأ لا يعكس طبيعة العمل أو الإجراءات الفنية المصاحبة له ومثل هذه الادعاءات لا يمكن قبولها دون تقرير فني و رسمي من الجهات المختصة… لذلك فإن ما أُثير يفتقر إلى الأساس الفني ولا يصلح للطعن في سلامة هذه العملية الهندسية الدقيقة أو تشويه هذا الإنجاز المميز.

وشهدت  محطة الضبعة النووية، الاسبوع الماضي ، خطوة جديدة في مسار تنفيذ المشروع النووي المصري، مع بدء أعمال تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية، بحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، 

وتضم محطة الضبعة، المقامة بمحافظة مطروح، أربع وحدات نووية من طراز الجيل الثالث المطور VVER-1200، بإجمالي قدرة إنتاجية تبلغ 4800 ميجاوات، بواقع 1200 ميجاوات لكل وحدة، ومن المخطط أن تدخل الوحدة الأولى الخدمة خلال عام 2028، على أن يتم تشغيل الوحدات الأخرى تباعا لدعم الشبكة القومية للكهرباء وتعزيز مزيج الطاقة في مصر.

وتتميز مفاعلات الجيل الثالث المطور بأعلى معايير الأمان النووي، إذ صممت لتحمل الحوادث الجسيمة، بما في ذلك اصطدام الطائرات، كما تضم أنظمة متطورة تمنع أي تسرب إشعاعي، إلى جانب دورها في خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 15 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا، ما يعزز جهود الدولة في التحول إلى الطاقة النظيفة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version