كشف الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) عن مرونة قوية لأسواق الطيران العالمية خارج منطقة الشرق الأوسط خلال شهر مايو 2026، حيث نجحت الحركة الدولية في تحقيق نمو إيجابي رغم استمرار تحديات أسعار الوقود والتذاكر المرتفعة.
وأظهرت البيانات أنه عند استبعاد منطقة الشرق الأوسط، فإن إجمالي الطلب العالمي قد نما بنسبة 0.7%، في حين قفز الطلب الدولي وحده بنسبة 3.1% مقارنة بـمايو 2025. كما سجل قطاع الطيران العالمي معامل حمولة (إشغال مقاعد) قياسيًا غير مسبوق لشهر مايو بلغ 83.5%، مدفوعًا بتقليص السعة الإجمالية بنسبة 2.3%.
وفي تفاصيل الأسواق الدولية الإقليمية، قادت الخطوط الأوروبية وشركات أمريكا اللاتينية قاطرة النمو؛ حيث حققت أسواق أمريكا اللاتينية والكاريبي قفزة قوية في الطلب بنسبة 10.5% مع زيادة السعة بنسبة 9.0% ليبلغ معامل الحمولة 85.0%.
ومن جانبه، سجل الطيران الأوروبي نموًا في الطلب بنسبة 3.8% وسعة إضافية بنسبة 2.3%، مدعومًا بزيادة لافتة بلغت 15% في حركة المرور المباشرة نحو آسيا. أما في إفريقيا، فقد ارتفع الطلب بنسبة 8.9% مع نمو السعة بنسبة 8.3%.
وبدورها، حققت شركات آسيا والمحيط الهادئ نموًا دوليًا معتدلًا بنسبة 1.3%، على الرغم من القيود الصارمة التي فرضتها فيتنام على واردات وقود الطائرات، والتي تسببت في تخفيضات كبيرة في السعة للرحلات قصيرة المدى وأثرت على حركة المرور الإقليمية البينية.
وعلى نقيض الأداء الدولي الإيجابي، شهدت أسواق الطيران المحلية انكماشًا عالميًا بنسبة 3.1% في الطلب وتراجعًا في السعة بنسبة 2.1%.
وجاء هذا التراجع مدفوعًا بشكل أساسي بظروف السوق المحلية في أكبر قوتين اقتصاديتين: الصين والولايات المتحدة. حيث قادت الصين هذا الهبوط بانخفاض في طلبها المحلي بنسبة 6.2%، وهو ما أرجعه خبراء إياتا إلى ارتفاع أسعار التذاكر وتغير موعد مهرجان “قوارب التنين” السنوي ليأتي في شهر يونيو هذا العام بدلاً من مايو. كما سجلت السوق المحلية الأمريكية انكماشًا بنسبة 1.9% وتراجعًا في معامل الحمولة بمقدار 1.4 نقطة مئوية ليستقر عند 81.8%.
وفي المقابل، سبحت بقية الأسواق المحلية الكبرى عكس التيار وحققت معدلات نمو متميزة خلال مايو؛ إذ واصلت السوق المحلية الهندية طفرتها محققة قفزة استثنائية في الطلب بنسبة 10.1% مع تحسن كبير في معامل الحمولة ليصل إلى 85.5%.
كما سجلت كل من البرازيل واليابان نموًا محليًا متماثلاً في الطلب بنسبة 2.8%، مما يعكس تباينًا الواضح بين الأسواق التي تعاني من ضغوط التضخم وتلك التي تشهد انتعاشًا في حركة السياحة والتنقل الداخلي.


