يتطور الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة، ما يفتح الباب أمام استخدامات جديدة تتطلب وضع ضوابط وتشريعات تواكب هذا التطور، في وقت يواجه فيه المشرعون تحديًا يتمثل في سرعة ظهور تقنيات وقدرات جديدة للأنظمة الذكية.
تنفيذ مهام وتحقيق أهداف محددة
ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من مجرد نماذج تقدم إجابات إلى أنظمة قادرة على تنفيذ مهام وتحقيق أهداف محددة، تتزايد الحاجة إلى وضع قواعد واضحة تنظم عمليات التطوير والاستخدام.
وفي هذا السياق، يبرز تساؤل حول قدرة القوانين الحالية على مواكبة التطورات المتلاحقة، وكيف يمكن تحقيق التوازن بين الاستفادة من هذه التكنولوجيا والحد من المخاطر المحتملة المرتبطة بها.
الفرق بين وكلاء الذكاء الاصطناعي والنماذج التقليدية
قال بشير التغريني، خبير الذكاء الاصطناعي، إن هناك اختلافًا واضحًا بين وكلاء الذكاء الاصطناعي والنماذج التقليدية، موضحًا أن الوكلاء يعملون وفق مسار محدد يتم خلاله توجيه النظام نحو تنفيذ مهام وأهداف واضحة.
وأضاف خلال حواره عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن هذا النوع من الأنظمة لا يقتصر على تقديم الإجابات، وإنما يرتبط بتنفيذ مجموعة من المهام وفق الهدف المحدد له.
اختبارات للتأكد من قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي
وأشار خبير الذكاء الاصطناعي إلى أن الأنظمة الحديثة تخضع لاختبارات تهدف إلى معرفة حدود قدراتها ومدى إمكانية تطورها وأدائها للمهام المختلفة.

وأوضح أن بعض هذه الاختبارات يتم إجراؤها قبل طرح الأنظمة للجمهور، وكذلك خلال مراحل النسخ التجريبية، بهدف التعرف على الأخطاء والمشكلات المحتملة قبل الوصول إلى الاستخدام الأوسع.
وأكد أن الهدف من هذه الاختبارات ليس دفع الذكاء الاصطناعي نحو الانفلات أو الوصول إلى نتائج سلبية، وإنما اكتشاف نقاط الضعف والمخاطر المحتملة والعمل على معالجتها.
تحديات وضع قوانين لتنظيم الذكاء الاصطناعي
ولفت التغريني إلى أن أحد أبرز التحديات المطروحة حاليًا يتمثل في كيفية وضع تشريعات تنظم مجال الذكاء الاصطناعي، سواء فيما يتعلق بالشركات التي تعمل على تطوير هذه التقنيات أو الجهات والأفراد الذين يستخدمونها.
وأوضح أن عددًا من الدول والجهات الدولية بدأ بالفعل في اتخاذ خطوات نحو تنظيم الذكاء الاصطناعي، ومن بينها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلا أن التطور السريع للتكنولوجيا يجعل الوصول إلى إطار قانوني نهائي أمرًا معقدًا.
كل تطور جديد يفرض تحديات تشريعية
وأشار إلى أن سرعة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي تؤدي إلى ظهور قضايا جديدة بصورة مستمرة، وهو ما يجعل التشريعات بحاجة إلى التكيف مع المستجدات بدلًا من الاعتماد على قواعد ثابتة لفترات طويلة.
وأوضح أن كل تطور جديد في قدرات الأنظمة الذكية قد يفرض جوانب إضافية تحتاج إلى تنظيم، الأمر الذي يمثل تحديًا أمام الجهات المسؤولة عن وضع القوانين.
مقترحات للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي
وأكد خبير الذكاء الاصطناعي إمكانية تنظيم عمل الشركات من خلال وضع آليات تضمن إبلاغ الجهات المختصة بالتطورات الجديدة التي تطرأ على أنظمتها.
كما طرح فكرة إجراء اختبارات مشتركة بين الشركات والجهات المعنية، بهدف التعرف على المخاطر المحتملة للأنظمة الجديدة ووضع الإجراءات اللازمة للحد منها.


