في أمر قد يبدو أقرب إلى الخيال العلمي، أكد العلماء أن طول اليوم على كوكب الأرض لن يبقى 24 ساعة إلى الأبد.
وكشفت دراسات حديثة، أن دوران الأرض يتباطأ تدريجيًا؛ ما يعني أن الأيام تزداد طولًا بمرور الزمن، وقد يصل طول اليوم الواحد إلى 25 ساعة في المستقبل البعيد جدًا.
ما سبب تباطؤ دوران الأرض؟
وفقا للدراسات، يرجع هذا التباطؤ بشكل أساسي إلى “التأثير المستمر لجاذبية القمر على الأرض”، فالقمر يتسبب في ظاهرة المد والجزر، ومع مرور ملايين السنين تؤدي هذه العملية إلى فقدان الأرض جزءًا ضئيلًا من سرعتها الدورانية.
ويشبه العلماء الأمر بمتزلج على الجليد يبطئ دورانه عندما يمد ذراعيه إلى الخارج، حيث يتغير توزيع الكتلة ويؤثر على سرعة الدوران.
كما توصل باحثون من جامعات أوروبية إلى أن “التغير المناخي” يلعب دورًا إضافيًا في هذه الظاهرة، فذوبان الصفائح الجليدية والأنهار الجليدية الضخمة يؤدي إلى انتقال كميات هائلة من المياه من المناطق القطبية نحو المحيطات، ما يغير توزيع الكتلة على سطح الأرض ويؤثر بدوره على سرعة دوران الكوكب.
متى يصبح اليوم 25 ساعة؟
تشير الدراسات إلى أن معدل إطالة اليوم خلال العقود الأخيرة بلغ نحو 1.33 مللي ثانية لكل قرن، وهو معدل يعتبر غير مسبوق خلال آخر 3.6 مليون سنة.
ورغم أن هذه التغيرات تبدو ضئيلة للغاية، ولا يمكن للبشر ملاحظتها في حياتهم اليومية؛ فإنها تحظى بأهمية كبيرة بالنسبة للأنظمة التكنولوجية الحديثة، فالأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة العالمية مثل GPS تعتمد على قياسات زمنية فائقة الدقة، وأي تغير ولو بمقدار أجزاء من الثانية؛ قد يتطلب تعديلات تقنية للحفاظ على دقة هذه الأنظمة.
ويتوقع العلماء أنه إذا استمرت المعدلات الحالية للتباطؤ؛ فقد يحتاج كوكب الأرض إلى نحو 200 مليون عام حتى يصل طول اليوم إلى 25 ساعة كاملة، لذلك لا يوجد أي تأثير مباشر أو خطر وشيك على حياة البشر الحالية، بل إن الأمر يمثل جزءًا من التطور الطبيعي طويل الأمد لكوكب الأرض.
ويشير الباحثون إلى أن طول اليوم على الأرض “لم يكن ثابتًا” عبر التاريخ الجيولوجي للكوكب، إذ كانت الأيام أقصر بكثير قبل مئات الملايين من السنين، ومن ثم فإن التغير المستمر في سرعة دوران الأرض؛ يعد ظاهرة طبيعية معقدة تتأثر بعوامل متعددة، من بينها القمر والمحيطات والتغيرات المناخية وحركة الكتل داخل باطن الأرض.


