تواجه سوق القهوة الفاخرة ضغوطا متزايدة، بعدما تسببت موجة من الأمطار الغزيرة في البرازيل، أكبر منتج للبن في العالم، في تأخير حصاد محصول أرابيكا والتأثير على جودة حبوبه في مناطق الإنتاج الرئيسية.

وتعد حبوب أرابيكا من أكثر أنواع القهوة طلبا في قطاع القهوة المتخصصة، بفضل نكهتها العطرية الخفيفة، التي تتطلب ظروفًا مناخية وبيئية ملائمة للحفاظ على جودتها.

وسجلت معدلات هطول الأمطار في أجزاء من حزام البن البرازيلي خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين ما بين 250% و500% من مستوياتها الطبيعية، فيما شهدت بعض المناطق كميات أمطار بلغت نحو ثمانية أضعاف المعدلات المعتادة، وفق توقعات شركة الأرصاد الجوية، ما زاد من الضغوط على محصول البن وهدد جودة الحبوب.

وأثرت الأمطار بالفعل على أسعار البن، إذ ارتفعت العقود الآجلة لقهوة أرابيكا بنحو 35% منذ يونيو، ما أدى إلى محو جزء كبير من الخسائر التي سجلتها الأسعار منذ بداية العام.

وفي السوق الفعلية، تحصل أجود أنواع البن البرازيلي على علاوة سعرية تصل إلى 15 سنتا للرطل فوق أسعار العقود الآجلة المتداولة في بورصة نيويورك، وفقا لأربعة سماسرة مطلعين على السوق، في ظل تزايد المخاوف بشأن توافر الحبوب عالية الجودة.

وتقول وكالة بلومبرج، أدت الأمطار إلى تساقط كميات من حبوب البن الناضجة من الأشجار، فيما تعرضت الثمار التي سقطت على الأرض للتشبع بالمياه، ما يزيد مخاطر تلوثها وتأثر مذاقها وظهور نكهات غير مرغوبة، مثل العفن والرطوبة.

ومن شأن تراجع المعروض من حبوب أرابيكا عالية الجودة أن يزيد صعوبة حصول محامص القهوة الفاخرة وعملائها على الحبوب المناسبة لإنتاج الخلطات الممتازة، التي تعتمد عليها علامات عالمية مثل ستاربكس ولويجي لافاتزا وإيلي كافيه.

ونقلت بلومبرج عن سيمو دي ليما، الرئيس التنفيذي لتعاونية إكسبوكاسير، التي تمثل أكثر من 800 مزارع في منطقة سيرادو مينيرو بجنوب شرق البرازيل، تعاني الغالبية العظمى من حبوب البن من مشكلات في الجودة، ما يؤثر بشكل كبير على المشروب وقد كان لهذا الأمر تأثير كبير.

وتكتسب الانتكاسات التي تواجهها البرازيل أهمية كبيرة بالنسبة لسوق قهوة أرابيكا، إذ تنتج الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية نحو 45% من هذا النوع عالميا.

وتراجع الإنتاج خلال المواسم الأخيرة، ما ساهم في دفع الأسعار إلى مستويات قياسية العام الماضي.

ورغم أن البرازيل تتجه نحو تسجيل محصول وفير خلال الموسم الحالي، فإن مشكلات الجودة تلقي بظلالها على توقعات المعروض.

وفي منطقة سيرادو مينيرو، الواقعة على بعد نحو 600 كيلومتر (370 ميلا) شمال ساو باولو، كان المزارعون قد بدأوا للتو عمليات الحصاد عندما تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت في يونيو في سقوط ثمار البن الناضجة على الأرض عبر مناطق إنتاج أرابيكا، حيث ظلت بعض الثمار المتساقطة مغمورة بالمياه لعدة أيام.

وتشير تقديرات سيمو دي ليما إلى أن الأمطار الاستوائية جرفت نحو 20% في المتوسط من محصول ثمار البن من الأشجار، مقارنة بنحو 5% إلى 7% فقط في موسم اعتيادي، ما زاد من خسائر المزارعين ورفع مخاطر تراجع جودة المحصول.

وبعد جمع حبوب البن، تعرضت المحاصيل التي كانت موضوعة للتجفيف لموجة جديدة من الأمطار في يوليو، ما أجبر بعض المزارعين على إعادة عملية التجفيف من بدايتها، وأسهم في مزيد من تدهور جودة الحبوب.

وتتطلب عملية تجهيز حبوب البن توازنا دقيقا بين الغسل والتجفيف، بهدف ضبط مستويات الرطوبة والوصول إلى درجة الحموضة المناسبة، إلى جانب الحفاظ على المركبات المتطايرة المسؤولة عن النكهات المميزة لقهوة أرابيكا.

وقال سيمو دي ليما إن بعض المزارعين واجهوا وضعا معقدا، إذ كانت حبوب البن قد بدأت في الجفاف على الأرض قبل أن تهطل أمطار جديدة عليها، ما اضطرهم إلى إعادة تجفيفها من جديد.

و شهد قطاع إنتاج بن الأرابيكا البرازيلي في السنوات الأخيرة تقلبات حادة، إذ دفعت أزمات الإنتاج المتكررة الأسعار العالمية إلى مستويات قياسية العام الماضي.

ويتطلب بن أرابيكا الفاخر، بنكهته العطرية الخفيفة المميزة، ظروفا مناخية محددة لإنتاجه.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version