في الثامنة مساء اليوم تتحول ملاعب القاهرة وبرج العرب والدفاع الجوي إلى مسارح مفتوحة للتوتر والأحلام والانكسارات حين يصل الدوري المصري الممتاز إلى لحظته الأخيرة والأكثر اشتعالًا بإقامة الجولة الختامية من مجموعة التتويج وسط سباق ثلاثي محموم بين الزمالك وبيراميدز والأهلي على درع البطولة.
ثلاث مباريات تُقام في توقيت واحد لكنها في الحقيقة تبدو وكأنها مباراة واحدة ضخمة تتوزع على ثلاثة ملاعب لأن مصير كل فريق لن يتحدد بما يقدمه فقط بل بما يحدث أيضًا في الملعبين الآخرين.
فعلى استاد القاهرة يصطدم الزمالك بسيراميكا كليوباترا بينما يواجه بيراميدز فريق سموحة على استاد الدفاع الجوي في الوقت الذي يخوض فيه الأهلي اختبارًا بالغ الصعوبة أمام المصري البورسعيدي في برج العرب.
هي ليلة لا تعرف الحسابات الهادئة ولا تعترف بالمنطق التقليدي لكرة القدم بعدما وصل الصراع إلى مرحلة باتت فيها كل دقيقة قادرة على تغيير شكل الدرع ووجهة البطولة.
الزمالك.. المتصدر الذي يطارده الخوف
يدخل الزمالك الجولة الأخيرة وهو الأقرب إلى منصة التتويج بعدما حافظ على الصدارة برصيد 53 نقطة لكن المفارقة أن الفريق الذي يملك أفضلية الأرقام يبدو الأقل استقرارًا من الناحية النفسية والفنية.
الفريق الأبيض يحتاج فقط إلى نقطة واحدة أمام سيراميكا لضمان اللقب رسميًا حتى لو فاز بيراميدز على سموحة مستفيدًا من تفوقه في المواجهات المباشرة أما الفوز فسيمنحه الدرع دون النظر إلى أي نتائج أخرى.
ورغم بساطة الحسابات فإن الواقع داخل الزمالك يبدو أكثر تعقيدًا بكثير.
الفريق فقد أربع نقاط مؤثرة في آخر ثلاث جولات بتعادل مخيب أمام إنبي ثم سقوط قاسٍ أمام الأهلي بثلاثية قبل أن ينجو بفوز صعب على سموحة. وبين هذه النتائج تلقى الزمالك الضربة الأكثر إيلامًا بخسارة لقب الكونفيدرالية في مباراة أصابت الجماهير بصدمة كبيرة بعدما ظهر الفريق بصورة باهتة ومهزوزة في أهم لحظات الموسم.
وبات واضحًا أن الزمالك يخوض مواجهة الليلة تحت ضغط نفسي هائل بعدما تحولت الثقة التي لازمته لفترات طويلة هذا الموسم إلى حالة من القلق والترقب والخوف من ضياع كل شيء في الأمتار الأخيرة.
ورغم أن التاريخ ينحاز للفريق الأبيض أمام سيراميكا بعدما حقق الفوز في سبع من آخر عشر مواجهات فإن الفريق المنافس يعرف جيدًا كيف يربك الزمالك بعدما أطاح به هذا الموسم من كأس مصر وهو ما يمنح مواجهة الليلة طابعًا ثأريًا شديد الحساسية.
بيراميدز.. حلم التاريخ يطرق الباب
على الجانب الآخر يعيش بيراميدز واحدة من أهم الليالي في تاريخه منذ تأسيس النادي فالفريق السماوي يدخل الجولة الأخيرة وهو في المركز الثاني برصيد 51 نقطة ويتمسك بأمل تحقيق أول لقب دوري في تاريخه لكنه يدرك أن حلمه لن يكتمل إلا بشرطين: الفوز على سموحة وسقوط الزمالك أمام سيراميكا.
بيراميدز قدم موسمًا استثنائيًا على مستوى الأداء والنتائج وامتلك واحدة من أقوى المنظومات الهجومية في البطولة خاصة بعدما أمطر شباك الأهلي بثلاثية ثم واصل نتائجه القوية في الجولات التالية لكن بعض التعثرات المفاجئة حرمته من اعتلاء القمة مبكرًا.
ويبدو الفريق الليلة في مواجهة مع الضغوط أكثر من المنافس نفسه لأن فكرة الاقتراب من اللقب للمرة الأولى تضع اللاعبين أمام اختبار ذهني شديد القسوة خاصة مع ارتباط مصيرهم بنتيجة مباراة أخرى.
كما يخشى بيراميدز تكرار سيناريو الدور الأول حين خسر أمام سموحة في واحدة من أكثر نتائج الموسم مفاجأة وهي الخسارة التي ربما كلفته الصدارة حتى الآن.
ورغم الغيابات المؤثرة التي يعاني منها الفريق وعلى رأسها رمضان صبحي ومصطفى فتحي وبلاتي توريه فإن الفريق لا يزال يمتلك من الجودة والخبرة ما يكفي لإبقاء حلمه حيًا حتى اللحظة الأخيرة.
الأهلي.. البطل الذي ينتظر المعجزة
أما الأهلي فيدخل الجولة الأخيرة من موقع مختلف تمامًا فالفريق الأحمر لا يملك رفاهية الاكتفاء بالفوز فقط بل يحتاج أولًا إلى الانتصار على المصري ثم انتظار خسارة الزمالك حتى يتساوى معه في عدد النقاط ويحسم اللقب بفارق المواجهات المباشرة.
ورغم صعوبة السيناريو فإن الأهلي يعيش حالة انتعاش واضحة بعد صحوة قوية أعقبت خسارته الكارثية أمام بيراميدز.
الفريق رد بقوة على الانتقادات الجماهيرية ونجح في استعادة شخصيته بانتصارين كبيرين على الزمالك وإنبي وهو ما أعاد إليه جزءًا كبيرًا من الثقة قبل ليلة الحسم.
ويعول المدرب ييس توروب على القوة الهجومية الضاربة التي يقودها أشرف بن شرقي وإمام عاشور وحسين الشحات وزيزو وتريزيجيه وهي التوليفة التي منحت الأهلي تنوعًا هجوميًا وسرعة كبيرة في التحولات.
لكن المهمة لن تكون سهلة أمام المصري الفريق الذي يخوض اللقاء دون ضغوط حسابية لكنه يملك دوافع معنوية كبيرة لإنهاء الموسم بصورة قوية واستعادة رضا جماهيره بعد موسم متذبذب.
وتاريخيًا تبقى مباريات الأهلي والمصري من أكثر مواجهات الكرة المصرية تعقيدًا وندية وهو ما يجعل لقاء الليلة مفتوحًا على كل الاحتمالات.


