أعلن مسؤول أمريكي أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا بشكل مبدئي إلى اتفاق يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، في خطوة قد تمثل انفراجة مهمة للأزمة المتصاعدة في المنطقة، وبحسب ما نقلته صحيفة التليجراف البريطانية، فإن هناك حالة من التفاؤل بإمكانية أن يسهم هذا الاتفاق في إعادة الاستقرار إلى الشرق الأوسط واحتواء أزمة الطاقة العالمية التي تفاقمت بسبب الحرب الأخيرة.
ورغم التوصل إلى إطار تفاهم عام بين الجانبين، فإن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى المصادقة النهائية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وفي هذا السياق، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن تفاؤل حذر بشأن إمكانية إتمام الاتفاق خلال وقت قريب، ربما مع بداية يوم الاثنين، مشددا في الوقت نفسه على أن لإسرائيل الحق الكامل في الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لأي هجمات.
وقال روبيو، خلال تصريحات أدلى بها من العاصمة الهندية نيودلهي، إن الإدارة الأمريكية كانت تتوقع صدور تطورات إيجابية، لكنه دعا إلى عدم المبالغة في تفسير المؤشرات الحالية، موضحا أن ما تم التوصل إليه حتى الآن يمثل “اتفاقا متينا للغاية” فيما يتعلق بضمان إعادة فتح المضائق البحرية الحيوية.
وأضاف وزير الخارجية الأمريكي أن الاتفاق يحظى بدعم واسع من دول الخليج، مؤكدا أن جميع الدول التي أجرت واشنطن مشاورات معها ترى أن هذا التفاهم لا يعد خيارا منطقيا فقط، بل يمثل أيضا المسار الأفضل لتحقيق الاستقرار العالمي وحماية الاقتصاد الدولي من تداعيات التصعيد العسكري.
في المقابل، أكدت إيران أن عددا من التفاصيل الجوهرية لا يزال محل نقاش بين الطرفين، مشيرة إلى أن الاتفاق المطروح حتى الآن يمكن التراجع عنه أو إلغاؤه في أي لحظة إذا تعثرت المفاوضات، كما صرح ترامب بأن المفاوضات لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي ملزم.
ووفقا لما أوردته صحيفة التليجراف، فمن المتوقع أن يأتي الاتفاق في صورة مذكرة تفاهم مؤقتة تمنح الولايات المتحدة وإيران مهلة إضافية تمتد إلى 60 يوما، بهدف استكمال التفاوض حول اتفاق نهائي يتناول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، في حين لا تشمل المباحثات الحالية برنامج الصواريخ الإيراني.
ومن المنتظر أن تلتزم طهران، بموجب التفاهم المقترح، بعدم السعي إلى امتلاك أسلحة نووية، إلى جانب الدخول في مفاوضات تتعلق بتعليق برنامج تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، كما ستقوم إيران بتسليم مخزونها من اليورانيوم شبه المخصب، رغم أن آليات التسليم والجدول الزمني الخاص بهذه الخطوة لم يتم حسمهما حتى الآن.
وأشار التقرير إلى أن جولات التفاوض المقبلة ستركز بصورة أساسية على كيفية التخلص من مخزون اليورانيوم الإيراني، إضافة إلى معالجة مستقبل برنامج التخصيب النووي، وتسعى الولايات المتحدة إلى فرض تجميد طويل الأمد يمتد إلى نحو 20 عاما، بينما تدفع إيران باتجاه فترة تجميد أقصر بكثير.
ورأت التليجراف أن مذكرة التفاهم، رغم أنها لا ترقى إلى مستوى اتفاق نهائي شامل، فإنها قد تسهم في تهدئة التوترات الإقليمية وتحقيق قدر من الاستقرار في المنطقة، خاصة في ظل الاضطرابات التي شهدتها أسواق النفط العالمية منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير. كما توقعت الصحيفة أن تشهد أسواق الطاقة انتعاشا نسبيا وانخفاضا في حدة التقلبات إذا تم تطبيق بنود المذكرة بصورة فعلية.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، إن جوهر التفاوض الحقيقي بين واشنطن وطهران ليس فقط “وقف الحرب” او “تخفيف العقوبات” بل السؤال الاخطر: من يسيطر على اليورانيوم الإيرانىى المخصب؟…لكن النقطة الاخطر هنا هي هان واشنطن تريد عمليا “نزع القدرة النووية الكامنة” من إيران وليس فقط تجميدها ترامب نفسه لمح الى ان اليورانيوم ابلايراني قد ينقل الى الولايات المتحدة او يتم تدميره وقال ان واشنطن “لن تسمح لإيران بالاحتفاظ بهذا المخزون”.
وأضاف الزغبي- خلال تصريحات لـ “صدى البلد”: “واعتقد من وجهة نظرى ان هذا الملف حساس جدا؟ لأن اليورانيوم المخصب بنسبة مرتفعة يمثل زمن الاختراق النووى، واي ان امتلاك ايران لكميات كبيرة منه يعنى انها تستطيع نظريا الاقتراب سريعا من انتاج سلاح نووى اذا قررت ذلك سياسيا،
وبالتالى فان ما يحدث الان يشبه “نسخة مطورة” من الاتفاق النووى 2015 لكن بفارق كبير”.
وأشار: “اتفاق 2015 كان يسمح لايران بتخصيب محدود تحت رقابة دولية اما الطرح الحالى يبدو أقرب إلى صفر تخصيب فعلى، واخراج المواد الحساسة خارج إيران وهذا تطور ضخم جدا فى سقف المطالب الأمريكية، وبالتالى هناك هناك 3 سيناريوعهات من الممكن ان يتحقق احداهما خلال الفترة المقبلة نقل اليورانيوم إلى دولة وسيطة مثل روسيا وهذا السيناريو طرح بالفعل لتخفيف التوتر”.
وتابع: “تجميد البرنامج موءقتا مقابل رفع جزئى للعقوبات وهذا ماعرضة ترامب تجميد لمدة 20 عام ولكن المعضلة هل توافق ايران ؟؟؟ من وجهة نظرى اعتقد ستوافق علنا ولكن فى الخفاء سيتم استكمال برنامجها النووى
الثالث … رفض إيراني نهائي إذا اعتبرت طهران أن الاتفاق يعني استسلام استراتيجى”.
واختتم: “من وجهة نظرى ان الملف لم يعد نووويا فقط بل اصبح مرتبط بـ
أمن مضيق هرمز وصادرات النفط والتموضع الأمريكي في الخليج وهنا تكمن المشكلة المستقبلية فى ” شرعنة العسكرة ” للولايات المتحدة الامريكية فى البقاء وحكومة وادارة مضيق هوروموز و ايضا مستقبل العلاقة الإيرانية الروسية والصينية.. ولذلك اى اتفاق هنا لن يكون ” تقنيا” بل اعادة رسم لتوازن القوة فى الشرق الأوسط كله ورسم جديد لمخططك تقسيم الشرق الأوسط والسيطرة على الممرات الملاحية فى المنطقة العربية وكذلك النفط العربى ويعيد التاريخ نفسة مثلما فعلت الولايات المتحدة فى حربها فى العراق 2003″.


