لم يكن محمود جاوة ميكانيكي العمرانية يتخيل أن يومًا عاديًا داخل مكان عمله يمكن أن يكون الأخير في حياته، وأن خلافًا بسيطًا حول إصلاح دراجة نارية سيتحول إلى مشهد مأساوي يخطفه من أسرته وأصدقائه، ويترك وراءه أحلامًا لم تكتمل وفرحة كان ينتظرها.
في أحد شوارع العمرانية غرب الجيزة، انتهت حياة محمود، الميكانيكي الشاب، بعد مشادة نشبت بينه وبين التيك توكر عبده الفيومي بسبب خلاف حول إصلاح دراجة نارية، قبل أن يتطور الأمر بصورة مفاجئة وينتهي بطعنة نافذة أودت بحياته.
بحسب ما كشفت عنه تفاصيل الواقعة، لم تتوقف المشادة عند حدود الكلمات، إذ استعان المتهم بسلاح أبيض، ووجه طعنة إلى محمود استقرت في منطقة القلب، ليسقط الشاب غارقًا في دمائه، بينما تحولت لحظات الخلاف العابر إلى جريمة قتل هزت المنطقة.
لكن خلف مشهد الجريمة، كانت هناك حياة كاملة لمحمود جاوة، شاب اعتاد أن يكسب رزقه بعمله، ويعيش وسط أسرته وأصدقائه، ويحلم بأن يفتح لنفسه بابًا جديدًا في الحياة.
ويتداول المقربون من محمود أنه كان قد بدأ بالفعل الاستعداد لمرحلة جديدة، وأنه كان خاطبًا حديثًا ويستعد للزواج، لتأتي الجريمة وتقطع الطريق على فرحة كان ينتظرها، وتحول أحلام «العريس الجديد» إلى ذكريات موجعة لأسرته وخطيبته وأصدقائه.
أصدقاؤه لم يجدوا في رحيله مجرد خبر عن جريمة قتل، وإنما فقدوا شخصًا اعتادوا وجوده بينهم؛ شابًا كان يخطط للمستقبل، ويذهب إلى عمله كل يوم، دون أن يعرف أن مشادة لا تستحق أكثر من دقائق من الغضب ستكتب نهاية حياته.
الأصعب بالنسبة لأسرته أن محمود لم يخرج من منزله بحثًا عن مشكلة، ولم يكن يعلم أن خلافًا مهنيًا بسيطًا سيقوده إلى مصيره الأخير. خرج إلى يومه المعتاد، لكن بدلًا من أن يعود إلى بيته ليكمل تفاصيل حياته، عاد محمولًا على الأكتاف.

ولم تتوقف مأساة محمود عند المتهم الرئيسي، إذ كشفت التحقيقات عن تورط شخصين آخرين في الواقعة، ليصبح ثلاثة متهمين في القضية التي بدأت بخلاف وانتهت بإزهاق روح شاب كان ينتظر أن يبدأ حياته.
وألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتهمين، واتخذت الجهات المختصة الإجراءات القانونية حيال الواقعة، بينما تواصل النيابة العامة تحقيقاتها لكشف جميع ملابسات الجريمة وتحديد دور كل متهم فيها.


