قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن من أهم ما يجب تداركه في التوبة الحقوقُ المتعلقة بالعباد؛ فمن تناول مثلًا مالًا بغصبٍ أو خيانةٍ أو غشٍّ في معاملةٍ فيجب أن يفتش عمن ظلمه ليستحلَّه، أو ليؤدي حقه له أو لورثته، وليحاسب نفسه على القليل قبل أن يُحاسَب يوم القيامة؛ فمن لم يحاسب نفسه في الدنيا طال في الآخرة حسابه. فإن عجز فلا يبقى له طريق إلا أن يكثر من الحسنات بقدر كثرة مظالمه؛ فهذا طريق كل تائبٍ في رد المظالم الثابتة في ذمته.
واصاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أما أمواله الحاضرة فليرد إلى المالك ما يعرف له مالكًا معينًا، وما لا يعرف له مالكًا فعليه أن يتصدق به. فإن اختلط الحلال بالحرام فعليه أن يعرف قدر الحرام بالاجتهاد ويتصدق بذلك المقدار.
وأما الإساءة إلى الناس باللسان والوقوع فيهم بالغيبة فيجب عليه أن يعتذر إلى كل من تعرض له بلسانه أو آذى قلبه بفعلٍ من أفعاله؛ فمن وجده وأحلَّه بطيب قلبٍ منه فذلك كفّارته، ومن مات أو غاب أو تعذر استحلاله فقد فات أمره ولا يتدارك إلا بتكثير الحسنات؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114].
وبذلك تعلم أن للتوبة ثلاثة شروط: أن تندم على الذنب، وأن تقلع عنه، وأن تعزم على ألا تعود إليه ثانية؛ وإن كان متعلقًا بحقوق العباد رددتَ الحق إليهم.
وإذا استجمعت التوبة شرائطها فهي مقبولةٌ بإذن الله؛ فإن نور الحسنة يمحو عن وجه القلب ظلمة السيئة، كما لا طاقة لظلام الليل مع بياض النهار. قال تعالى: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: 3]، وقال سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى: 25]. وقال ﷺ: «إن الله عز وجل يبسط يده بالتوبة لمسيء الليل إلى النهار، ولمسيء النهار إلى الليل حتى تطلع الشمس من مغربها». (صحيح مسلم). وقال ﷺ: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له». (سنن ابن ماجه).
ومن مهمات التائب إذا لم يكن عالمًا أن يتعلم ما يجب عليه في المستقبل وما يحرم عليه؛ حتى يمكنه الاستقامة. فاللهم بصرنا بذنوبنا لنرجع إليك، واجعل لنا من كل ذنب طريقًا للفوز بما لديك.


