أكد الإعلامي د. عمرو الليثي، انه في عالم سريع التغير، لم يعد التواصل مع الأجيال الجديدة أمراً يمكن التعامل معه بالأدوات التقليدية نفسها التي كانت تُستخدم مع الأجيال السابقة، فجيل Z (المولود تقريباً بين 1997 و2012) وجيل ألفا (المولود بعد 2013) نشأوا في بيئة رقمية بالكامل، حيث التكنولوجيا ليست مجرد وسيلة بل جزء من تكوينهم النفسى والاجتماعى. ولذلك، فإن مخاطبتهم تتطلب فهماً عميقاً لخصائصهم، وطرق تفكيرهم، وما يحفّزهم ويجذب انتباههم.

وأضاف الليثي خلال تصريحات صحفية، :”  جيل Z هو أول جيل نشأ مع الإنترنت والهواتف الذكية منذ الطفولة. هذا جعله أكثر وعياً، وأكثر قدرة على الوصول إلى المعلومات، لكنه في المقابل أقل صبراً وأكثر انتقائية فيما يستهلكه من محتوى.

وتابع الليثي :”  أما جيل ألفا فهو الجيل الذي وُلد في عصر الذكاء الاصطناعى، والمساعدات الرقمية، والمحتوى التفاعلى، ما يجعله أكثر تطلباً وأكثر ميلاً للتجربة المباشرة بدلاً من التلقى السلبى، هذان الجيلان لا يتعاملان مع العالم بنفس الطريقة التي تعامل بها آباؤهم. فهم لا يثقون بسهولة في الرسائل الرسمية أو التقليدية، ويبحثون عن الأصالة والصدق قبل أى شىء”.

وأكمل عمرو الليثي:” اللغة البسيطة والمباشرة: من أهم مفاتيح التواصل معهم استخدام لغة بسيطة، واضحة، ومباشرة، لا ينجذب هؤلاء الشباب إلى التعقيد أو الأسلوب الرسمى المبالغ فيه. بل على العكس، يشعرون بالانفصال إذا كان الخطاب يبدو متكلّفاً أو بعيداً عن واقعهم. يفضلون الأسلوب القريب من الحديث اليومى، الذي يشبه ما يتداولونه على وسائل التواصل الاجتماعى، لذلك، يجب أن تكون الرسائل قصيرة نسبياً، سريعة الفهم، وتحمل فكرة واضحة دون إطالة غير ضرورية”.

واستطرد :” المحتوى البصرى والتفاعلى: نحن أمام أجيال تعتمد بشكل كبير على الصورة والفيديو أكثر من النصوص الطويلة. الفيديوهات القصيرة، الرسوم المتحركة، والإنفوجرافيك هى أدوات أساسية لجذب انتباههم، فجيل Z اعتاد على منصات مثل تيك توك وإنستغرام، حيث يتم استهلاك المحتوى بسرعة كبيرة، أما جيل ألفا، فهو يتجه أكثر نحو المحتوى التفاعلى مثل الألعاب التعليمية، الواقع المعزز، والتجارب الرقمية، لذلك، إذا أردت مخاطبة هذه الفئات، لا يكفي أن تكتب نصاً جيداً، بل يجب أن تفكر كيف يمكن تحويل هذه الرسالة إلى تجربة بصرية أو تفاعلية؟.

وأوضح الصدق والأصالة: أبرز ما يميزهم قدرتهم العالية على كشف الزيف. فهم لا ينجذبون للإعلانات التقليدية أو الرسائل المبالغ فيها. إذا شعروا أن هناك محاولة للتلاعب بهم، فإنهم سينفرون فوراً، لذلك، يجب أن تكون الرسائل صادقة، شفافة، وتعكس قيماً حقيقية. مشاركة التجارب الواقعية، والقصص الإنسانية، والاعتراف بالأخطاء أحياناً، كلها عوامل تزيد من المصداقية.

وأشار  إلى أن  هذه الأجيال تهتم بقضايا مثل البيئة، العدالة الاجتماعية، الصحة النفسية، والتنوع. هم لا يرون العالم فقط من منظور شخصى، بل لديهم وعى جماعى واضح. لذلك، فإن أى خطاب موجه لهم يجب أن يأخذ هذه القيم في الاعتبار. العلامات التجارية أو المؤسسات التي تتجاهل هذه القضايا قد تبدو لهم غير ذات صلة أو حتى منفصلة عن الواقع.

وأضاف عمرو الليثي ، :” الملل هو العدو الأكبر عند هذه الأجيال. إذا لم يكن المحتوى متجدداً وسريع الإيقاع، فمن السهل أن يفقدوا الاهتمام، جيل Z معتاد على التنقل بين مئات المقاطع خلال دقائق، وجيل ألفا سيكون أكثر تطلباً في المستقبل. لذلك، يجب أن يكون المحتوى ديناميكياً، متنوعاً، ومليئاً بالمفاجآت”.

وكشف اهمية المشاركة وليس التلقّى: فلم يعد الجمهور يريد أن يكون متلقياً فقط، بل يريد أن يشارك ويعبّر. هذه الأجيال تحب أن تكون جزءاً من التجربة، سواء من خلال التعليقات، أو إنشاء محتوى خاص بها، أو التفاعل المباشر، لذلك، من المهم تصميم رسائل تسمح بالمشاركة: طرح أسئلة، عمل استطلاعات، تشجيع المستخدمين على إنشاء محتوى مرتبط بالرسالة.

وتابع الليثي:”  لا يمكن تجاهل دور التكنولوجيا في حياة هذه الأجيال. التطبيقات، الألعاب، الذكاء الاصطناعى، كلها أدوات يمكن استخدامها للتواصل معهم. على سبيل المثال، استخدام الواقع المعزز لتقديم تجربة تعليمية، أو استخدام الذكاء الاصطناعى لتخصيص المحتوى، يمكن أن يجعل الرسالة أكثر تأثيراً”.

وأكمل الليثي :” من الأخطاء الشائعة عند مخاطبة الأجيال الصغيرة هو التقليل من ذكائهم. جيل Z وجيل ألفا يمتلكان وعياً كبيراً، وقدرة على التحليل، حتى في سن مبكرة. لذلك، يجب تجنب الأسلوب التبسيطى المبالغ فيه أو الخطاب الوعظى. الأفضل هو تقديم المعلومات بطريقة ذكية ومحفزة للتفكير”.

وتابع الليثي:” جيل Z وجيل ألفا يهتمان كثيراً بهويتهما الفردية، هم يريدون أن يشعروا بأنهم مميزون، وأن لهم صوتاً خاصاً. لذلك، فإن الخطاب الذي يمنحهم مساحة للتعبير عن أنفسهم، ويعترف بتنوعهم، يكون أكثر تأثيراً”.

وأكمل الليثي :”  مخاطبة جيل Z وجيل ألفا ليست مجرد تغيير في أسلوب الكتابة أو اختيار منصة مختلفة، بل هى تحول كامل في طريقة التفكير. إنها تتطلب فهماً عميقاً لعالمهم، واحتراماً لذكائهم، واستعداداً للتطور المستمر. هذه الأجيال لا تبحث فقط عن محتوى، بل عن تجربة. لا تريد أن تُقنعها، بل أن تشاركها. لا تثق في الشعارات، بل في الأفعال. ومن يستطيع أن يفهم هذه المعادلة، سيكون قادراً على بناء علاقة حقيقية ومستدامة معهم، والنجاح في مخاطبة هذه الأجيال لا يعتمد على الأدوات فقط، بل على النية الحقيقية للتواصل، والرغبة في الاستماع بقدر ما نتحدث.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version