تصاعدت التحذيرات البرلمانية من تنامي ظاهرة نشر المحتوى الطبي المضلل عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الفضائية، وسط مطالبات باتخاذ إجراءات تشريعية ورقابية عاجلة؛ لمواجهة ما وصفه نواب بـ”فوضى الطب الإلكتروني” التي تهدد صحة المواطنين وتعرض حياتهم للخطر.
وأكد عدد من أعضاء مجلس النواب أن انتشار الوصفات العلاجية غير المعتمدة والمعلومات الطبية مجهولة المصدر عبر الإنترنت؛ بات يمثل خطرًا حقيقيًا على الأمن الصحي، في ظل ظهور أشخاص غير متخصصين يقدمون نصائح طبية وعلاجات دون أي سند علمي أو رقابة فعالة.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور محمد سليم، وكيل لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب، من تحول مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الفضائيات إلى منصات مفتوحة أمام الدخلاء على المهنة للترويج لوصفات وعلاجات غير موثقة، مؤكدًا أن ذلك أدى إلى تضليل المواطنين ودفع البعض إلى اتباع بروتوكولات علاجية خاطئة قد تتسبب في مضاعفات خطيرة أو الوفاة.
وطالب “سليم” بوضع إطار تشريعي وتنظيمي واضح لضبط المحتوى الطبي المنشور إلكترونيًا وإعلاميًا، وإنشاء منظومة إلكترونية موحدة للتحقق من مؤهلات مقدمي المحتوى الطبي، مع اتخاذ إجراءات حاسمة ضد من يروج لمعلومات مغلوطة أو يمارس المهنة دون ترخيص عبر الإنترنت.
مساحة خصبة للدجل الطبي والترويج لعلاجات
من جهتها، حذرت النائبة هبة غالي، عضو مجلس النواب، من تفاقم ظاهرة الإعلانات الطبية المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن السوشيال ميديا تحولت إلى مساحة خصبة للدجل الطبي والترويج لعلاجات وهمية تستهدف المرضى وأسرهم.
وطالبت باتخاذ حزمة من الإجراءات العاجلة، تشمل تشديد الرقابة على الإعلانات الطبية الإلكترونية، وتغليظ العقوبات على مروجي الدجل الطبي، وإطلاق حملات توعية وطنية، وإنشاء منصة رسمية تضم الأطباء والمراكز الطبية المرخصة، إلى جانب التنسيق بين الجهات المعنية لإغلاق الصفحات الوهمية وملاحقة المخالفين.
بدوره، طالب النائب محمد عبد الله زين الدين، وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، الحكومة بسرعة التحرك لمواجهة الفوضى المتزايدة في المحتوى الطبي المنشور عبر الإنترنت، مشددًا على ضرورة إنشاء منصة رسمية للتحقق من تراخيص ومؤهلات مقدمي المحتوى الطبي، ومنع ظهور غير المتخصصين للحديث في الشأن الصحي عبر وسائل الإعلام المختلفة.
إلزام منصات التواصل الاجتماعي بحذف المحتوى المخالف
كما دعا إلى تغليظ العقوبات القانونية ضد مروجي المعلومات الطبية المضللة، وإلزام منصات التواصل الاجتماعي بحذف المحتوى المخالف، مع إطلاق حملات توعية موسعة لحث المواطنين على الرجوع إلى الأطباء المتخصصين وعدم الاعتماد على الوصفات الإلكترونية غير الموثقة.
وأكد النواب أن حماية صحة المواطنين تمثل مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل، مشددين على أن مواجهة فوضى الطب الإلكتروني أصبحت ضرورة ملحة للحفاظ على الأمن الصحي للمجتمع، ومنع استغلال آلام المرضى لتحقيق مكاسب مالية أو البحث عن الشهرة وصناعة “الترند” على حساب أرواح المواطنين.


