مع بدء تطبيق أحكام قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، لم تتوقف التغييرات عند زيادة القيمة الإيجارية، وإنما وضع القانون قواعد جديدة لتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، وحدد حالات يمكن فيها إلزام المستأجر بإخلاء الوحدة قبل انتهاء الفترة الانتقالية.
وحسب القانون، فإن عقود الإيجار القديم السكنية تنتهي بعد 7 سنوات من تاريخ العمل بالقانون، بينما تنتهي عقود الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكنى بعد 5 سنوات، ما لم يتفق الطرفان على إنهاء العقد قبل ذلك.
لكن هل زيادة الإيجار تعني أن العقد ينتهي فورًا؟ الإجابة لا، فالمادة السابعة من القانون حددت حالتين جديدتين للإخلاء، مع الإبقاء على أسباب الإخلاء المنصوص عليها في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981.
1- ترك الشقة أو الوحدة مغلقة لأكثر من سنة دون مبرر
أولى الحالات التي نص عليها قانون الإيجار القديم الجديد هي ترك المكان المؤجر مغلقًا لمدة تزيد على سنة دون مبرر.
وبالتالي، مجرد عدم وجود المستأجر في الوحدة لفترة لا يعني تلقائيًا انتهاء العقد، وإنما اشترط القانون أن يثبت ترك المكان مغلقًا لأكثر من سنة دون مبرر.
وفي حالة تحقق هذه الحالة، يلتزم المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار بإخلاء المكان وردّه إلى المالك أو المؤجر.
2- امتلاك وحدة أخرى تصلح لنفس الغرض
الحالة الثانية التي أضافها القانون ترتبط بامتلاك المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار وحدة سكنية أو غير سكنية أخرى قابلة للاستخدام في ذات الغرض المعد من أجله المكان المؤجر.
وبمعنى أوضح، إذا كان المكان المؤجر للسكنى، وثبت أن المستأجر يمتلك وحدة أخرى صالحة للاستخدام السكني، أو كان المكان مؤجرًا لغير غرض السكنى وثبت امتلاك وحدة أخرى تصلح للغرض ذاته، فإن المادة السابعة تجعل ذلك سببًا للإخلاء.
3- التأخر في سداد الأجرة وفق الحالات التي حددها القانون
ولا تقتصر أسباب الإخلاء على الحالات التي أضافها قانون 164 لسنة 2025؛ إذ نصت المادة السابعة صراحة على أن ذلك يكون دون إخلال بأسباب الإخلاء المبينة في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981.
ومن أبرز هذه الأسباب عدم الوفاء بالأجرة، إذ ترتب المادة 18 آثارًا قانونية على امتناع المستأجر عن سداد الأجرة بعد تكليفه بالوفاء وفق الإجراءات التي حددها القانون.
وتتضمن المادة ذاتها حالات أخرى للإخلاء، من بينها التنازل عن المكان المؤجر أو تأجيره من الباطن بغير إذن كتابي صريح من المالك في الحالات التي يشترط فيها ذلك، فضلًا عن استعمال العين بطريقة تضر بسلامة المبنى أو بالصحة العامة أو في أغراض منافية للآداب العامة وفق الضوابط الواردة بالنص.
هل زيادة الإيجار وحدها تنهي عقد الإيجار القديم؟
نظم قانون رقم 164 لسنة 2025 زيادة القيمة الإيجارية بشكل مستقل، فنصت المادة الرابعة على تحديد الأجرة السكنية وفق تصنيف المناطق، بينما حددت المادة الخامسة للأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكنى زيادة القيمة الإيجارية إلى خمسة أمثال القيمة القانونية السارية، ونصت المادة السادسة على زيادة القيمة الإيجارية المحددة وفق القانون سنويًا بنسبة 15%.
أما انتهاء العقد أو الإخلاء قبل انتهاء الفترة الانتقالية، فله قواعد وأسباب أخرى حددها القانون، وعلى رأسها الحالتان الواردتان في المادة السابعة، فضلًا عن أسباب الإخلاء السابقة التي أبقى القانون عليها.
ماذا يحدث إذا رفض المستأجر الإخلاء؟
نصت المادة السابعة على أنه في حالة الامتناع عن الإخلاء، يجوز للمالك أو المؤجر أن يطلب من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة التي يقع في دائرتها العقار إصدار أمر بطرد الممتنع عن الإخلاء، وذلك دون الإخلال بالحق في التعويض إذا كان له مقتضٍ.
وفي المقابل، منح القانون المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار الحق في رفع دعوى موضوعية أمام المحكمة المختصة وفق الإجراءات المعتادة، مع النص على أن رفع هذه الدعوى لا يترتب عليه وقف أمر قاضي الأمور الوقتية.


