كشفت دراسة علمية حديثة عن معلومات جديدة قد تغيّر فهم العلماء لمسار هجرة الإنسان الأول خارج قارة أفريقيا، وذلك بعد تحليل موقع أثري مهم يقع في وادي الأردن.
ويعتقد الباحثون أن هذا الموقع يحمل دلائل تشير إلى واحدة من أقدم رحلات البشر الأوائل إلى خارج أفريقيا قبل ما يقرب من مليوني عام.
ماذا وجد العلماء في وادي الأردن؟
يُعد موقع العبيدية الأثري في وادي الأردن من أبرز المواقع التي تتيح للعلماء دراسة تاريخ انتشار الإنسان القديم، إذ تشير الأبحاث الجديدة إلى أن عمر الموقع يعود إلى نحو 1.9 مليون سنة، وهو ما يجعله من أقدم الشواهد على وجود البشر خارج القارة الأفريقية.
ويضع هذا الاكتشاف الموقع في مصاف أقدم المواقع البشرية المعروفة، إلى جانب مواقع تاريخية أخرى وثّقت وجود الإنسان في مراحل مبكرة من تطوره.
وقد عثر العلماء في الموقع على مجموعة متنوعة من الأدوات الحجرية التي استخدمها البشر الأوائل في حياتهم اليومية، ما يتيح تصوراً أوضح لطبيعة حياتهم وأساليبهم في الصيد والتعامل مع البيئة المحيطة.
كما اكتُشفت أحافير لعدد من الحيوانات التي كانت تعيش في تلك المنطقة في ذلك الوقت، بعضها ينتمي إلى أنواع عاشت في أفريقيا وآسيا، وهو ما يشير إلى تنوع بيئي كبير في المنطقة خلال تلك الحقبة القديمة.
ولسنوات طويلة واجه الباحثون صعوبة في تحديد العمر الحقيقي للموقع، إذ كانت التقديرات السابقة تشير إلى أنه يعود إلى ما بين 1.2 و1.6 مليون سنة فقط، إلا أن تلك التقديرات اعتمدت على وسائل تأريخ تقليدية لم تكن دقيقة بما يكفي.
التقنيات الحديثة تصنع الفارق
مع تطور التقنيات العلمية، تمكن فريق البحث من استخدام طرق أكثر تقدماً لتحديد العمر الحقيقي لطبقات الموقع الأثرية.
ومن بين التقنيات المستخدمة في الدراسة الحديثة، تحليل النظائر الكونية التي تتشكل عندما تتعرض الصخور للأشعة الكونية، إضافة إلى دراسة آثار المجال المغناطيسي القديم للأرض المسجلة في طبقات الرواسب.
كما قام العلماء بتحليل أصداف حلزونات مياه عذبة متحجرة باستخدام تقنية التأريخ باليورانيوم والرصاص، ما ساعد في الوصول إلى تقدير أكثر دقة لعمر الطبقات التي عُثر فيها على الأدوات الحجرية.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن الموقع تشكل في فترة زمنية قريبة من ظهور مواقع بشرية قديمة أخرى، مثل موقع دمانيسي في جورجيا، وهو ما يعزز فرضية أن الإنسان القديم بدأ الانتشار في مناطق متعددة خارج أفريقيا في وقت متقارب.
ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف يفتح نافذة مهمة لفهم مراحل تطور الإنسان المبكرة، كما يوفر أدلة إضافية على كيفية انتقال البشر الأوائل عبر القارات وتكيفهم مع البيئات المختلفة، وهو ما يسهم في إعادة رسم خريطة الهجرات البشرية الأولى في تاريخ البشرية.


