تعد قراءة آية الكرسي بعد الصلاة من الأذكار التي يحرص عليها المصلون عقب الصلوات المفروضة، لما ورد في فضلها من أحاديث نبوية، ولما تتضمنه من توحيد الله تعالى وتعظيمه وبيان كمال قدرته وعلمه؛ لذا يبحث كثيرون عن فضل آية الكرسي بعد الصلاة، قراءة آية الكرسي بعد الفريضة، متى تقرأ آية الكرسي، فضل آية الكرسي، وأجر قراءة آية الكرسي بعد الصلوات الخمس، رغبة في معرفة ما ثبت في السنة من فضل هذه الآية العظيمة.
فضل قراءة آية الكرسي بعد الصلاة
وعن فضل قراءة آية الكرسي بعد الصلاة، قال الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن قراءتها تعدل ربع القرآن الكريم، كما أن الله تعالى يقي من يقرؤها من الشيطان، ولم يبقَ للمحافظ عليها من شرائط دخول الجنة شيء إلا الموت ما دام قد عمل الفرائض واجتنب الكبائر.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، في تصريحات سابقة، أن المداومة على قراءة آية الكرسي بعد الصلاة ومن يستمر على قراءتها يستحق الجنة والفاصل بينه وبينها هو الموت لأنه بالموت قد انقطع العمل واستحق الجزاء وهو الجنة.
وتابع أمين الفتوى، إن قراءة آية الكرسي بعد الصلاة الفرض أو السنة ووقتها يكون بعد بعد الصلاة مباشرة.
ما هو سبب نزول آية الكرسي
ورد في الأثرِ عن سبب نزول آية الكرسي أنّ موسى -عليه السلام- سأل الملائكة الكرام: هل ينامُ الله؟ فأوحى الله -تعالى- إلى الملائكة بأن يؤرقوه ثلاثًا، ولا يتركوه لينام، ففعلوا ذلك، ثم أعطوه قارورتين فأمسكهما، ثم تركوه وحذروه من أن يكسرهما.
وجعل -عليه السلام- ينعس وهما كلّ واحدة في يد له، فكان ينعس ثم ينتبه، ثم ينعس وينتبه، حتى نعس نعسة وضرب كل واحدة بالأخرى فكسرهما، وهذا إنما كان مثلًا ضربه الله -عز وجل-، ليبين لعباده أن كذلك السماوات والأرض في يديه.
وقد قيل إن بني إسرائيل هم الذين سألوا النبي موسى -عليه السلام- عن إن كان الله ينام أو لا، فضرب الله هذا المثل ليبينَ له الحكمة، فلو كانَ الله -تعالى- ينام لسقطت السماوات والأرض وهلكت كما الزجاجتانِ.
ما هي آية الكرسي
ورد أنه تعدُّ آية الكرسي من أعظم الآيات في كتاب الله، إذ كل ما فيها متعلق بالذات الإلهية العليّا وناطقة بربوبيته تعالى، وألوهيته وأسمائه وصفاته الدالّة على كمال ذاته وعلمه وقدرته وعظيم سلطانه ، وهي الآية رقم 255 من سورة البقرة في القرآن الكريم، لها أهمية كبيرة عند المسلمين، وهي: «اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ».
تفسير آية الكرسي
- “الله لا إله إلا هو” …… يخبرنا الله أنه هو المتفرد بالألوهية لجميع الخلق. “الحي القيوم”…… الحي في نفسه، القيوم لغيره، الذي لا يموت أبداً. “لا تأخذه سنة ولا نوم”……. أي لا يغفل عن خلقه، ولا يغيب عنه شيء، ولا تخفى عليه خافية، بل هو قائم على كل نفس بما كسبت.
- “له ما في السموات وما في الأرض”……. يخبرنا بأن الجميع عبيده، وتحت قهره وسلطانه، كقوله تعالى “إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً” مريم 93. “من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه”……. أي أنه لا يجرؤ أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا إذا أذن له الله في الشفاعة، كقوله تعالى “ولا يشفعون إلا لمن ارتضى”……… الأنبياء 28.
- “يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم”…… أي أن الله يحيط علما بجميع مخلوقاته، ماضيها وحاضرها ومستقبلها. “ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء”……. أي لا يطلِّع أحد من علم الله على شيء إلا بما أعلمه الله عز وجل وأطلعه عليه.
- “وسع كرسيه السموات والأرض”……… وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي، إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة”.
- “ولا يؤوده حفظهما”……. أي لا يصعب أو يثقل عليه حفظ السموات والأرض، ومن فيهما وما بينهما، بل هذا يسير وسهل عليه سبحانه، فهو القائم على كل نفس بما كسبت، القاهر لكل شيء، الحسيب والرقيب، العلي العظيم، لا إله غيره ولا رب سواه. “وهو العلي العظيم”……. أي الذي يعلو ولا يُعلى عليه, كقوله تعالى : “وهو الكبير المتعال”.


